جعفر عباس : إذا سرقت اسرق “عروسا”

أنشر هذه الحكاية على ذمة هويدا عيد مراسلة صحيفة الراية القطرية في القاهرة: قرر شاب عاطل عن العمل تجريب حظه مع السرقة، ولأنه كان مبتدئا في الصنعة، فقد قرر ان يسرق شقة الجيران، لأنه كان يعرف منافذها ومخارجها. ودخل الليل، فتسلل صاحبنا الى الشقة، وفي غرفة تنام فيها بنت الجيران الشابة وجد سلسلا صغيرا من الذهب، فمد يه ليأخذه ولكن الفتاة أحست به وصرخت: يا لهوي الحقوني.. الحرامي. واستيقظ كل من في الشقة وتسلحوا بالعصي والسواطير والشواكيش واقتحموا الغرفة التي بها بنتهم المفزوعة.
أدرك الحرامي أن المسألة فيها إصابات جسيمة وسجن بل وربما إعدام فوري! وقبل ان تنهال عليه أسلحة الدمار الشامل، صرخ الشاب: يا جماعة أنا مش حرامي.. أنا جاركم فلان الفلاني.. الحئيئة.. أنا وبنتكم بنحب بعض .. ودخلت الشقة من الشباك عشان نتونس كالعادة.. ولكن المسكينة صحيت خايفة وصرخت.. بحبها يا جماعة وبلاش فضايح
تجمدت الأيدي الحاملة للأسلحة: فعلا الحكاية فيها فضيحة.. صرخت البنت: كداب.. معرفوش.. ده حرامي كان عايز يسرق سلسل الدهب بتاعي.. صاح أهلها: اسكتي .. انكتمي .. انطمي.. واستغل الشاب هذا الموقف وأعلن أنهما خططا للزواج وأن حلم حياته الزواج بها.. صرخت البنت مجددا: جواز إيه يا حرامي يا ابن ال… يا بابا ما تصدقوش.
المهم.. احتجز الجماعة الشاب حتى الثامنة صباحا، حيث أتى المأذون وكتب كتاب الشاب على البنت صاحبة السلسلة الذهبية، وهي تبكي وتهذي وتلطم (عندما أتى بعض الجيران يسألون عن سر الجلبة قالوا لهم إن شقتهم حدث فيها تسرب للغاز أثار فزع البنت).. وهكذا دخل الشاب الشقة لسرقة شيء بسيط، وسرق فتاة عمرها 17 سنة على عينك يا تاجر.. والعريس “أكلها والعة”، فقد سمحوا له بالإقامة معهم في نفس الشقة.. وفوضت البنت أمرها لله وخاصة بعد ان حبلت.. ولكن ما ان رزقت بطفل حتى كان الزوج “فص ملح وداب”.. اختفى ولم يعثروا له على أثر.. وهكذا وصلت الحكاية الى الصحافة: اضطروا الى رفع دعوى عليه بالطلاق والنفقة.. ولحسن حظهم (إذا جاز التعبير في موقف كهذا) كان للحرامي أخ شهم تعهد بدفع نفقة الطفل بانتظام.
هل القارئ مرتبك مثلي ولا يعرف هل يسب أكثر الحرامي أم أهل الفتاة؟ هل أنا مخطئ في استنتاج ان اهل الفتاة من النوع الذي يعتبر البنت عبئا ينبغي التخلص منه بأسرع وسيلة، حتى لو سلموها لشخص عاطل عن العمل وجدوه متسللا في بيتهم وحتى لو ظلت البنت تنكر معرفتها به؟ وكيف بقي شاب بهذا “الذكاء والدهاء” عاطلا عن العمل؟ أليست الطريقة التي خرج بها من الموت أو الإعاقة دليلا على حضور بديهة عجيب؟ هناك أمر واحد استطيع أن أجزم به وهو أن الحرامية المحترفين سـ “يستعرون” من صاحبنا ويتبرؤون منه ومن فعلته: تيجي تسرق يسرقوك ويجوزوك؟ إيه الخيبة دي؟ لو كنت راجل كنت – حتى لو هم اللي عرضوا عليك الجواز عشان تطلع منها – تقول لهم: السجن أحب إلي من ورطة الزواج.
وفي تقديري الشخصي – وقد أكون على خطأ – فإن “جريمة” أهل الفتاة أكبر من جرم سرقة شيء تافه كسلسلة ذهبية.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *