د. محمد عبد الله الريح .. ذكرى حبيب فارق محبيه

عندما كتبت هذه الكلمة وبعثت بها لجريدة «الإنتباهة»، كان الفنان محمود عبدالعزير «بقى في حق الله». وكنت قد شعرت بلوعة الشباب والفتيان والفتيات اللائي تعلقن به، وغم في نفسي شعور كريه قاس فرفعت يدي للمولى عز وجل اسأله أن يشفيه. ولكنه سبق دعوتي واختاره الله إلى جواره. واليوم تمر علينا الذكرى الثالثة لوفاته. إنا لله وإنا إليه راجعون.
كل الكائنات الحية عرضة للإصابة بالمرض الذي ربما يودي بحياتها. وكل الكائنات الحية حتماً ولابد أن تلاقي حتفها بصورة من الصور. ليس هناك كائن حي واحد يبقى مدى الدهر والذي يبقى يرد إلى أرذل العمر كي لا يعلم بعد علم شيئاً، ثم بعد ذلك وبالرغم من ذلك يموت. كل ما ذكرته هو تقرير حقائق ولم أضف شيئاً من عندي. وقد شاءت إرادة الله أن يمتحن الفنان محمود عبدالعزيز في صحته وأن يمتحن جمهوره «جمهور محمود عبدالعزيز» في صبره.
من بين كل أولئك الشباب الذين طرقوا درب الفن لم يتمكن أي مطرب من فرض سيطرة تامة على الساحة الفنية مثل محمود عبد العزيز حتى لقبوه بالحوت. هناك شيء ما في نسيج العلاقة الحميمة بنى لمحمود قصوراً شيدت للاحتفاء به وحبه. لم أعرف فناناً شاباً لقي من الحب الأصيل والتقدير مثلما وجد محمود عبدالعزيز. ولو أردت أن تتغلغل في كيمياء ذلك الحب لتسبر أغوارها وتتعرف عليها لن تستطيع، لأن المعادلة تضم عناصر مرئية ولكن معظم عناصرها الأخرى غير مرئية. ويكفي أن يضم أصحاب رسالة حتى ولو نادي فريق كرة قدم مغمور محمود عبدالعزيز في عضويته حتى يشعر بالزهو والافتخار. القلائل من المبدعين هم من يحدثون مثل ذلك التأثير.
في مرة من المرات قسوت عليه لأن كلمات إحدى أغنياته «إن شاء الله إنتي تروحي في ستين» وجدتها منافية للذوق ولا تليق بأي نوع من العلاقة. ولكن برغم ذلك لم يجد أفراد جمهوره العريض أية غضاضة أن تروح في ستين بل ستين ألفاً… فطالما إن محمود قال حتمشي في ستين فلتتكل على الله وتغادر. ليس هناك من يريدها.
وهو الآن دخل أطواراً حرجة في منعطف علاجه.. نسأل الله له الشفاء.. فطالما أن الشافي هو الله وليس ابن الهيثم ولا الطبيب المداوي.. على الناس وعلى جمهوره الوفي الذي بادله حباً بحب ألا ييأس وألا يصاب بإحباط.. صحيح إن ما قاساه الفنان محمود عبد العزيز فوق احتمال البشر.. ولكن كل ذلك نسأل الله أن يجعله كفارة له.. وأن يستجيب لدعاء الملايين أن يشفيه. فمحمود بشر له كل نقائص البشر وإخفاقاتهم ولذلك فهو أحوج ما يكون لربه.. لأنه لا أحد يستطيع أن يأتي بالمعجزات، ولكن الله هو الذي خلقه والله وحده الذي يقول للشفاء كن فيكون.
وأنا شخصياً أشعر بمحنته ومحنة محبيه، فالإنسان في لحظات المرض يكون في أضعف حالاته، ونرجو أن نرفع الأيدي لله بالدعاء لإبننا محمود لأنه لا وجهة له إلا عند غافر الذنب وشافي الأبدان والعلل وقابل التوب.
اللهم يرقد تحت رحمتك الآن عبدك محمود ابن عبدك بن أمتك. اللهم شفع فيه نبيك ورسولك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشفعه في نفسه واقسم له الشفاء العاجل في هذا اليوم الجمعة. إنك أكرم من أن ترد كل هؤلاء خائبين وأنى لهم أن يعودوا خائبين وأنت إما استجبت لهم أو ادخرتها له ولهم في يوم الفزع الأكبر. اللهم اشف جميع المرضى وترفق بهم فهم ضعاف تنفعهم رحمتك وشفاؤك يا حي يا قيوم يا مالك الملك يا ذا الجلال والإكرام. ونسألك أن تغفر للمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات وأن تغفر لوالدينا وصلِّ اللهم على حبيبنا وقرة أعيننا وشفيعنا يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *