جعفر عباس : أنقذوا فيفي عبده وشركاها

جعفر عباس : أنقذوا فيفي عبده وشركاها

أعترف دائماً بأنني أكره هالة سرحان وفاروق الفيشاوي كراهية «غير منطقية»، بمعنى أن هناك من يكره هالة بسبب نوعية البرامج التي تقدمها ومحتوى تلك البرامج، ولكنني لم أشاهد لها برنامجاً، ومع هذا كرهتها منذ أول نظرة. شيء ما في ابتسامتها البلاستيكية جعلني أنفر منها، ثم سمعتها تضحك وكانت ضحكة أقرب إلى ثغاء النعجة، وعزز ما قرأته عن برامجها كراهيتي لها، ولم أشاهد للفيشاوي فيلماً ولا مسلسلاً لأكثر من خمس دقائق، ومع هذا فهو لا «ينزل من زوري»، ولا أدري لماذا كلما رأيته تذكرت شارون ونتنياهو.
وأكره الرقص الشرقي كراهية تصل الى حد احتقار من يمارسونه ويشاهدونه، لا أكره فيفي عبده أو لوسي أو دينا على وجه التحديد، بل أكره كل شخص أو شيء يرتبط بالرقص الشرقي، يعني نظرتي له مثل نظرتي للخمر وألعن ممارس الرقص الشرقي وحامله وشاربه (بعيونه)، ولأن الصحف متخصصة في عكننتي وتسبيب الضيق لي، فقد نشرت إحداهن مؤخراً تحقيقاً عن تهافت عدد معتبر من السيدات العربيات (المتزوجات) لشراء بدلات الرقص إرضاء لأزواجهن.
يلبسن تلك الهلاهيل ويرقصن بها فقط داخل غرف مغلقة أمام الأزواج، ومع هذا تضايقت: كيف يرضى رجل لزوجته التشبه بالراقصات؟ سأتوكل على الله و«أفجر قنبلة»: لا أكره الرقص الغربي من روك آند رول وتوابعه مثل كراهيتي للرقص الشرقي، بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأقول أن الروك ومعظم الرقصات الغربية أقل ابتذالاً من الرقص الشرقي. ومن حقك أن تقول: وما الجديد في أمر الرقص الشرقي حتى تعمل من المسألة «موال»؟
في عدد مجلة تايم الأمريكية الذي صدر قبل نحو شهرين موضوع طويل عريض عن التفشي الوبائي للرقص الشرقي في أمريكا، ووجود مئات المدارس لتعليم هز الوسط وما جاوره. والطامة الكبرى هي أن ناقصة عقل ودين أمريكية طلعت بفتوى مؤداها أن الرقص الشرقي مفيد للحوامل؟ كيف يا بنت الناس؟ قالت أنه يقوي العضلات التي تستخدمها المرأة في لحظة الطلق وتجعل الجنين يحترم نفسه ويلزم المكان الصحيح المخصص له عندما تأتي لحظة هبوطه إلى كوكب الأرض. ما هذا الكلام الخائب؟ البشرية تتوالد وتتكاثر قبل آلاف السنين من ظهور الطب قديمه وحديثه بلا مشارط ولا تخدير ولا تصوير بالموجات الصوتية، وتريد أمريكية فائقة ورائقة إقناعنا بأن قيام المرأة الحامل بالتلوي مثل ثعبان الكوبرا وهزهزتها لكرشها وتوابعه يضمن سلامة الجنين؟ سلامة عقلك يا ست!
وتخيلوا بؤس حالنا ومدى التدهور الذي سنعاني منه إذا استفحل وباء الرقص الشرقي في الولايات المتحدة وأوربا: كم سيخترع لنا الأشياء ويوفر لنا الأدوية؟ من سيحارب داعش ونحن قد أعطينا الغرب عموما توكيلا مفتوحا بدشدشة داعش؟ ثم أن الرقص الشرقي لا يستقيم في غياب الشيشة، ولو بدأ الأمريكان والأوربيون في تعاطي الشيشة فليلنا ونهارنا «كحل»، لأنّ استخدام الشيشة، يتطلب التفرغ فإعدادها يتم وفق طقوس بطيئة، ثم يعقب ذلك الشفط والنفث، اللذين يؤديان إلى الاسترخاء، ولهذا يسمى تبغ الشيشة تعسيلة وهي نفس الكلمة العامية لنوم القيلولة أو النومة القصيرة، ولو نام الغربيون ستصاب بلداننا بالشلل الرباعي وتدخل العناية غير الفائقة في الخيام ويصبح فرسان الساحة امرؤ القيس وعنتر وعبله، وتروح فيها ناسي وأليسا
لقد نبهت مرارا إلى ان الغرب سرق منا الكفتة وجعلها بيرغر، وسجل الإسرائيليون في هولندا الفلافل كطبق يهودي، وها هو الغرب يتآمر على فيفي عبده وهي في قمة مجدها لأنها «يادوب» تبلغ من العمر 63 سنة، وتريد تحطيم الرقم القياسي لنجوى فؤاد التي ظلت ترقص منذ عيد الميلاد الأول لسعد زغلول، وقد حان الأوان لوقفة قوية ضد الهجمة الاستعمارية على أهم معالم «حضارتنا» المعاصرة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *