طه النعمان : برلمان في منتهى «الواقعية»..!

٭ ربما في لحظة سهو.. أو ربما بفعل أجواء الحماس التي أشاعتها «ثرثرة» المستقلين وأقوالهم المرسلة.. التأم شمل قيادة البرلمان برئاسة إبراهيم أحمد عمر لتدارس «تسجيل موقف» لصالح الشعب، حتى لمرة واحدة.. وبينما هم في ذلك «الاجتماع الطارئ».. جاءتهم جهينة «سونا» بالخبر اليقين.. أسقط في أيديهم .. فانقلب القوم «على أعقابهم» بلغة التراث.. أو استداروا «مائة وثمانين درجة» بالتوصيف الهندسي.. وأصبح همهم الأول هو «الإخراج والتبرير» لهذا الانقلاب أو هذه الاستدارة المفاجئة.
٭ وزيرا المالية والنفط أعلنا زيادة أسعار الغاز ثلاثة أضعاف، من 25 إلى 75 جنيهاً دون العودة إلى البرلمان، بل اكتفى وزير المالية بإبلاغ رئيس البرلمان بخبر القرار الجديد.. عبر الهاتف..!
٭ تحول الاجتماع وأجواؤه المشحونة ضد الزيادة الخرافية إلى «فص ملح» سريع الذوبان.. وبحسب رئيس البرلمان نفسه «أنه أثناء اجتماع لجنة القيادة ورد قرار رئيس الجمهورية بأن لا تراجع عن تحرير الغاز، ومن هذا المنطلق واصلت اللجنة اجتماعاها ونظرت في الأمر ورأت هناك اتفاقاً واختلافاً على بعض الأشياء.. وتلك بداية الإخراج والتبرير للانقلاب والاستدارة.
٭ فابتداءً كما قال البروفيسور: هناك اتفاق بين البرلمان والحكومة على سياسة التحرير «بالتدريج».. لطيفة التدريج دي.. لكن المجلس رأى أن الوقت الذي صدرت فيه قرارات تحرير الغاز والشريحة التي اختصت بها القرارات «لم تكن مناسبة وقتاً وموضوعاً».. لحد هنا.. «كلام زي العسل».. لكن ماذا فعلت قيادة البرلمان ورئيسه تجاه «عدم المناسبة هذه»… كانت ببساطة «وواقعية» شديدة.. هي «بلع» القرار الصادر من الوزير والمؤيد بتصريح الرئيس، و«استفراغ» كل المواقف المعلنة والتصريحات السابقة، بما فيها إنذار وزير المالية بالتراجع عن قراره خلال 24 ساعة أو المثول أمام البرلمان، بما في ذلك التلويح بطرح الثقة.. وكانت خاتمة الإخراج والتبرير هي قول البروف: (لكن بما أن «الدولة» رأت هذا هو الخيار، كان لا بد للجنة من أن نتظر في «التعامل مع القرار»، ورأت أن على وزير المالية حصر المبالغ العائدة من تحرير الغاز وتوجييها للصرف على الشرائح الضعيفة).. ويا دار ما دخلك شر!!
٭ لست شامتاً ولا ساخراً مما جرى في البرلمان، بل عتبي على أولئك الذين هوّلوا من أمر الأصوات التي ارتفعت في مواجهة تلك الزيادات من قبل بعض النواب المستقلين غير المدركين «لقدر أنفسهم»- بمعنى موازين القوى- وتوقعوا «معركة كسر عظم».. فهذا البرلمان ثلاثة أرباعه من نواب «الموالاة» فكيف يتصور أحد أن يهزموا سياسات أو قرارات حزبهم.. هذا أمر لا يجوز بمعايير السياسة الواقعية ولا بمتقضيات الإلتزام التنظيمي.
٭ ثانياً، كل الجالسين تحت قبة البرلمان لا بد أنهم مدركون لمغبة الصراع ضد السلطة الحاكمة، ولهم في ما جرى «لعراب الإنقاذ» الأكبر د. الترابي وجماعته عبرة ماثلة.. فقد كان الرجل في ذات المبنى رئيساً لذات المجلس عام 1999، عندما أطيح به وخاصته فأصبحوا بين ليلة وضحاها خارج المنظومة التي يجهد الآن للتسلل لملعبها.
٭ شكراً لرئيس البرلمان وقيادته على هذه «الواقعية والعقلانية» التي جنبتهم مواجهة غير محسوبة، باعتبارهم كما قال: «في اتفاق أن هناك دولة واحدة بين جهازين – برلمان وحكومة- وما يقوم به كل طرف مكمل للآخر».. تمام.. لا فصل بين السلطات، ولا رقابة على الجهاز التنفيذي ولا يحزنون!!
٭ أما «الشريحة الضعيفة» التي يتحدث عنها البروف.. فهي قطعاً ليست «مجرد شريحة».. هي جموع الشعب الصابر.. فله الله.. «هي بس بقت على الغاز»؟!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *