القيادي بالمؤتمر الوطني محمد أحمد أبو كلابيش في حوار الصراحة

نسبت له صفة المايوي الإنقاذي، إذ أنه كان عضواً في مجلس الشعب في العهد المايوي ومعجب جداً بشخصية الرئيس الراحل جعفر محمد نميري.. دافع عنه في هذا اللقاء الذي أجرته معه «آخر لحظة»، وكشف عن أسرار جديدة حول ترحيل الفلاشا لإسرائيل وقارن بين مجلس الشعب آنذاك والمجلس الوطني الحالي.. في عهد الإنقاذ شغل أبوكلابيش عدداً من المناصب الدستورية، والآن هو عضو في البرلمان الحالي، اتسم بآرائه المصادمة والقوية، بالرغم من ذلك يمتلك شخصية مرحة جعلته محبوباً وسط معارفه.. في هذا اللقاء طفنا معه في العام والخاص، فكانت إجاباته هادئة، متزنة ودبلوماسية.. ولنري ماذا قال أبوكلابيش حول الإصلاح في الوطني والحوار الذي يدور الآن، ومن السبب في عدم لقائه بالبشير والكثير من القضايا

حوار: ثناء عابدين – تصوير : سفيان البشري

٭ أين أبو كلابيش الآن من الساحة السياسية؟
– موجود في المجلس الوطني وأقوم بدوري البرلماني كاملاً.
٭ هل هناك مؤامرة وراء إبعادك؟
– لا اعتقد أن مؤامرة وراء إبعادي، و أنا عضو فاعل في المؤتمر الوطني ولم أسعَ في يوم من الأيام لأن أكون في منصب، ولكن الذين يعتقدون أن الشخص لابد أن يكون في منصب طول حياته أو يبعد فهذا فهم قاصر.
٭ هل أنت غاضب أم مغضوب عليك في الحزب؟
– أنا لست غاضباً ولامغضوب عليّ، والوطني حزب كبير وفيه الخطأ والصواب، والتقييم ينبغي أن لايكون بالموقع، لأن المواقع محدودة وعدد الناس كبير، وأنا في الوطني عملت وزيراً ووالي، والآن عضو برلماني، ولا افتكر أن هناك ما يثير الاتهام بأن فلان ماعمل عشان كده مغضوب عليه، والواحد لم يعمل شيء في حياته عشان يُغضب جانباً سياسياً معيناً.. وتاريخي السياسي معروف والعمل السياسي نأخذه بكل الأخلاق والقيم التي تربينا عليها، ولكن في بعض الأحيان هنالك موانع تحول دون الوصول للجهات العليا لتدلي برأيك في بعض القضايا التي يجب أن يتم نقدها داخل المؤسسة وليس خارجها.
٭ هل واجهت هذه الموانع؟
– حاولت في إحدى المرات مقابلة  الرئيس بشأن أمر هام جداً  ولكن لم يتثنَ  لي لقاء الرئيس حتى الآن وهذا لم  يجعلني اتخذ موقفاً من المؤتمر الوطني ولم أصل مرحلة الغضب، وإذا وصلت لهذه المرحلة سأتخذ قراري دون تردد.
٭ هل فكرت يوماً في مغادرة الحزب؟
– إذا شعرت أن الحزب يتجاهلني ويتجاهل الآراء التي تصب في مصلحة الحزب، أقل حاجة الواحد يبعد.
٭ هل أنت راضٍ عن أداء الحزب؟
– الأشياء لاتقاس بنظرية واحد زايد واحد تساوي اتنين، فهي عملية تقديرية في المقام الأول، وهذا التقدير ربما يرضي بعض الناس أو يغضب آخرين، فعملية الطموح الشخصي موجودة في النفوس، وقد لا تصيب ماسعيت له، وقد تولد مرارات، فالعمل العام يجب أن يكون الفوكس بتاعه واسع جداً، على اعتبار أن يستوعب كل مايحدث، وعلى أقل تقدير أن يصدع برأيه، وأنا أؤمن جداً بأن يصدع الإنسان برأيه في المكان والزمان المناسب.
٭ القيادات التي غادرت مؤخراً هل أبعدت أم ذهبت طواعية؟
– أنا لا افتكر أن هناك شخصيات أبعدت، لأن من حق أي شخص موجود داخل التنظيم أن يبدئ رأيه في الخطأ والصواب، ولكن ربما تحول بينك وبينها بعض الأشياء، ولكن هذا لايعني أن تقف مكتوف الأيدي.
٭ أمين حسن عمر ذكر أن الوطني في إجازة والحكومة هي التي تعمل؟
– أنا لا أدري  ما الفرق بين المؤتمر الوطني والحكومة.
٭ في تقديرك هل تعدد الأحزاب بالبلاد يشكل أزمة؟
– تعدد الأحزاب، نعم أزمة حقيقية، مئات الأحزاب كيف تكون في بلد واحد، وكل حزب بعيد من الآخر، بخلاف الحركات المسلحة، ومن أجل البلاد يجب أن نجمع المتشابهات مع بعضها البعض ونوحد الرؤى.
٭ البعض ينادي بتكوين حكومة انتقالية؟
– قلت لك في البداية أن القضية ليست من يحكم السودان، بل كيف يحكم السودان، وحكم السودان مرحلة ثاتية تأتي بها الأحزاب والآن المؤتمر الوطني يحكم السودان نتيجة لانتخابات، وأنا شخصياً أؤكد أنها كانت انتخابات حرة ونزيهة، ومن قاطعها، ولكن الذين يتحدثون عن الحكومة الانتقالية، على أساس شنو، وهناك 140 حزباً مشاركاً في الحوار وأكثر من 40 حركة، دي حاتكون حكومة انتقالية كيف!!
٭ برأيك الحوار الذي يجري الآن هو هل المخرج لأزمات البلاد؟
– افتكر أن الناس عشان توصل لاتفاق لابد في البداية أن يقربوا بين الأحزاب المتحاورة الآن، وحاجة غريبة أن يكون أكثر من 130 حزباً في بلد مثل السودان، بخلاف الحركات المسلحة، وفي رأيي أنه قبل أن يفكروا في كيف يحكم السودان لابد من التقريب بين هؤلاء، فإذا كانت هناك أحزاب آراؤها متطابقة يجب أن تُدمج  في حزب واحد، ولايمكن أن تكون أكثر من أربعين حركة و140 حزباً، وأنا شخصياً لست راضياً عن المفاوضات مع الحركة الشعبية التي يقودها ياسر عرمان والذين معه، ومن هو ياسر عرمان، فمهما بذلت الحكومة من جهود لن تقابلها أي جدية من قبل الحركة لأنهم لايملكون قرارهم، وهدفهم معروف هو عدم استقرار السودان.
٭ هناك أحزاب مقاطعة للحوار، ألا يجعله ذلك منقوصاً؟
– لا يمكن أن تقاطع الأشياء قبل أن تسمعها وقبل أن تجلس وتدرسها و الحكومة وفرت لها الضمانات، وكان ينبغي أن تأتي وتقول رأيها، وربما يكون رأيك أنت صواب ورأي أخيك خطأ، وافتكر أن هذا التمنع، إما من عدم الإقتناع أو مدفوع من الخارج وهذه قمة المأساة.
٭ ما هو وجه المقارنة بين مجلس الشعب والمجلس الوطني؟
– لا توجد أي مقارنة بينهما، لأن مايو لم تكن بها أحزاب بل تحالف، وليس من السهولة أن تقارن بين تنظيم  واحد وآخر متعدد الأحزاب، وثانياً  الحميمية بين الأطراف الخمسة التي كونت مايو أكثر، ولذلك التفاهم بينهم كان أسهل، ولكن التقييم لعهد مايو كان فيه كثير من الجنوح.
٭ هل توجد قواسم مشتركة في مراقبة الجهاز التنفيذي بين الاتحاد الاشتراكي والبرلمان؟
– شوفي، أنا ما عايز أدخل في مقارنة بين المجلسين، وأذكر أن الرئيس الراحل نميري  كان له لقاء شهري مع المواطنيين في التلفزيون القومي على الهواء مباشرة، وكان لديه صندوق خاص بشكاوي المواطنين يرد على شكاويهم.. وكان مجلس الشعب الذي أتشرف بأنني كنت عضواً فيه، كان يصدع بالآراء التي تختلف معه وأعطيك مثالاً حياً، بعد أن أجاز المجلس الرياضة الجماهيرية، أنا جمعت توقيعات مئات من الأعضاء وألغيت فوراً، والأمثلة كثيرة جداً، وكذلك المصالحة الوطنية، وبعد ماحدث للمرتزقة والغزو الليبي طالبت بسن قانون للمصالحة الوطنية لعودة هؤلاء، وجمعت توقيعات بعض الأعضاء، وناقشني في الأمر أبوالقاسم محمد إبراهيم نائب نميري انذاك ووزير الداخلية آنذاك وأصررت أنا على أن تتم مناقشة الأمر داخل البرلمان،  و ناقشنا الموضوع في المجلس، والرئيس نميري كان في رحلة في الصين، وعندما عاد طلب أن يعرض الأمر في المجلس وتمت مناقشته، وأنا كنت غائباً في مهمة رسمية، وأذكر أن أحد المواطنين في أحد اللقاءات الشهرية أرسل له رسالة وقال فيها إنه يخشى  على مايو من التطرف الشديد
والآراء الجريئة في مجلس الشعب، وشكره الرئيس، ولكنه قال ليعلم الجميع أن مجلس الشعب هو عيني التي أرى بها وأذني التي أسمع بها  ولساني الذي أنطق به، والله ما أشاروا عليّ بشيء إلا نفذته.
٭ هل هذه الممارسة غائبة الآن؟
– موجودة الآن، ولكنها بصورة مختلفة.

 

صحيفة آخر لحظة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *