بوادر أزمة سياسية بين مصر والسودان بعد رفض «الزراعة» دخول لحوم سودانية

بوادر أزمة سياسية بين مصر والسودان بعد رفض «الزراعة» دخول لحوم سودانية

تسبّب القرار الإدارى الصادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بوقف دخول 7289 رأس ماشية من السودان إلى مصر، بعد الاشتباه فى إصابتها بمرض الحمى القلاعية، فى أزمة سياسية بين البلدين تعيد إلى الأذهان أزمة اللحوم الإثيوبية عام 2010، حيث اتهم وكيل وزارة الثروة الحيوانية فى السودان الحكومة المصرية بتشويه سمعة اللحوم السودانية، بالمخالفة للتقارير البيطرية التى قامت بها لجان هيئة الخدمات البيطرية.

وقال فى تصريحات لـ«الوطن» إن الحكومة السودانية ستلجأ إلى التحكيم الدولى والمتمثلة فى منظمة الصحة الحيوانية «oia»، للفصل فى التقارير الرقابية البيطرية المصرية الصادرة عن هيئة الخدمات البيطرية، التى أكدت عدم إصابة الشحنة بأىٍّ من الأمراض الوبائية، وتحديداً الحمى القلاعية، مضيفاً أن القرار سوف يتسبّب فى أضرار بالغة للسودان، خاصة التعاقدات الحالية والبالغة 1.2 مليار دولار لكل من السعودية والجزائر وتركيا وقطر خلال العام الحالى، مؤكداً أنه سيتم وقف كل الصفقات الاستيرادية لمصر، بما فيها بروتوكولات التعاون مع وزارة التموين، والخاصة بتوريد 700 ألف رأس.

وكيل وزارة الثروة الحيوانية السودانى: سنلجأ إلى التحكيم الدولى.. ووقف كل الصفقات الاستيرادية لمصر

من جانبه، قال حسن حافظ، رئيس رابطة مستوردى الماشية الأفريقية، إن منع نفاذ شحنة الماشية لصالح شركة «ميدى تريد»، سيؤثر بالسلب على العلاقات بين البلدين، التى بدأت فى النمو، خاصة عقب قيام ثورة 30 يونيو، موضحاً أنه طبقاً لقرارات اللجان البيطرية التى سافرت إلى السودان منذ أكثر من شهر، فإن الحالة الصحية العامة الصادر لها القرار الوزارى رقم 1907 لسنة 2015 بمحجر الكادرو بالخرطوم، جيدة، ولا يظهر بها أعراض لأى أمراض وبائية أو معدية ظاهرية.

وأشار إلى أن أزمة اللحوم السودانية تعيد إلى الأذهان تلك الأزمة التى حدثت عام 2010 مع إثيوبيا، وكان لها أثر سلبى على العلاقات السياسية بين البلدين، وأدت إلى تفاقم الأزمات فى مجال الموارد المائية، التى أدت فى النهاية إلى أزمة سد النهضة الإثيوبى.

وأكد أن دخول الشركات إلى السوق السودانية جاء تنفيذاً لمشروع الرئيس عبدالفتاح السيسى لتوفير اللحوم بسعر 50 جنيهاً للكيلو، والقرار الصادر عن وزارة الزراعة غير مسئول، ولم يراعِ البعد السياسى والاقتصادى، وسوف يتسبّب فى خسائر تُقدر بـ7 ملايين دولار.

رئيس رابطة مستوردى الماشية: القرار خاطئ ولا يراعى البُعد السياسى والاقتصادى.. وسيؤثر سلباً على العلاقات بين البلدين

بينما كشف خطاب موجّه من الدكتور إبراهيم محروس، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلى الدكتور كمال تاج السر الشيخ، وكيل وزارة الثروة الحيوانية السودانية، أكد فيه أنه بالإشارة إلى حالات الاشتباه بمرض الحمى القلاعية، التى ظهرت بمحجر الكادرو، فإنه تقرر عدم شحن وتصدير كمية الحيوانات الموجودة بالمحجر إلى مصر، وإخلاء محجر الكادرو البيطرى بالكامل من جميع الحيوانات الموجودة، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتطهير المحجر من قبَل السلطات البيطرية السودانية، بالتنسيق مع الجانب المصرى، ولمدة كافية (خمسة عشر يوماً) لضمان عدم ظهور حالات مرضية أخرى، لافتاً إلى أنه سيتم عقب اتخاذ كل الإجراءات السابق ذكرها استئناف دخول رسائل حيوانات حية جديدة من محجر الكادرو البيطرى بغرض الذبح الفورى. فيما كشف مصدر مسئول بوزارة الزراعة، أنه سيتم إعادة تقييم الموقف الخاص بالشحنة من جديد، خاصة بعد طرح الأزمة خلال اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس السودانى عمر البشير، على هامش اجتماع القمة الأفريقية بداية الأسبوع الحالى، مؤكداً أن مرض الحمى القلاعية «متوطن» فى مصر من الأساس، وأن قرار استيراد اللحوم من السودان «سياسى»، لتدعيم العلاقات بين البلدين، وزيادة التعاون.

وأشار إلى أن قرار وقف الشحنة سوف ينعكس سلباً على المباحثات فى أزمة سد النهضة الإثيوبى، وكون السودان طرفاً أصيلاً فى حل الأزمة، ودخول الدول المعادية لمصر، فى السوق السودانية، خصوصاً تركيا، التى تعاقدت على استيراد لحوم من السودان بـ300 مليون دولار خلال العام الحالى.

كتب : محمد أبوعمرة
الوطن المصرية

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *