أغاني المغارز وشيل الحال والخُلع والوهمات.. ليست فناً.. أقوال سيف الجامعة

في رحلة فنية استثنائية إلى حاضرة الجزيرة الخضراء ودمدني، وفي إطار مشاركة ولاية الخرطوم في مهرجان الجزيرة للسياحة والتسوق الأول بقافلة ثقافية بقيادة طاقم الوزارة المكون من الأستاذ عماد الدين إبراهيم مدير عام الوزارة والأستاذ ماجد السر مدير الثقافة والأستاذ علاء الدين الخواض مدير السياحة والفنان الكبير سيف الجامعة والفنانة الشابة أمنية إبراهيم والأستاذ الشاعر مختار دفع الله والأستاذة الكاتبة والشاعرة داليا الياس والطفل المعجزة ياسر ومجموعة البطاحين الشعبية، وقد أبدع الجميع وخطفوا الأنظار والألباب وبهروا الحضور الضخم من جماهير ودمدني ذات الذائقة الفنية العالية على كورنيش النيل الذي اكتسى حلة زاهية، وفي هذه الأجواء المفعمة بالجمال والطرب اجترحنا هذه المحاولة للاقتراب من الفنان الأستاذ سيف الجامعة الذي قدم وصلة الختام لهذه الفعالية وسط التجاوب المفرط من جماهير الجزيرة، فإلى مضابط الحوار:

* كم أخذ الفن من عمر سيف الجامعة حتى الآن، وهل أنت راض عن مسيرتك الفنية أم أن هناك شيئاً ما لم يتحقق ؟
– السؤال صعب في مجمله الفن أخذ أكثر 30 سنة من عمري، يعني ثلثي عمري، وأنا لست راضيا كل الرضا لأن الفنان إذا رضي، عليه أن ينزل المعاش هناك دائما نقص القادرين على التمام يلازمني، خاصة بعد النزول من المسرح مباشرة أحس أنني يفترض أن أؤدي أفضل وهناك أغنيات كثيرة لم تتح الفرصة لأدائها رغم إلحاح الطلب من الجمهور الوفي، وما تحقق أيضا كثير أوله هذا الحب الجارف من الجمهور، وهذا الشعور بالإلفة بيني وبين الناس، وهذا الإعزاز الذي ألمسه في حلي وترحالي، وما لم تتحقق أشياء كثيرة على مستوى تنقية البيئة الفنية والنهوض بالذوق العالم وأحلام عامة مثل النهوض بمهنة الفن من خلال الجسم النقابي للمهنة، متمثلا في اتحاد المهن الموسيقية والوسط الفني، هذا البحر المتلاطم الذي تعمه الفوضى أحيانا كثيرة تصل إلى حد الانفلات، ما يشعرني كثيرا بالغربة والضياع والخوف من المصير المجهول الذي ينتظر أجيال من شباب وشابات الفن.

* أغنية تداعب عواطف الفنان سيف الجامعة عندما يتغنى بها ؟
(يا نديدي) التي تذكرني بالغالين الذين بارحوا هذه الدار الفانية قبلي إلى دار الخلود عميري، مصطفى سيد أحمد، عائشة أختي الكبيرة، حميد، وفتح الرحمن خالي رحمهم الله جميعا، فقد كانوا حبلاً سرياً وجدانياً ممتلئاً بالدفء الإنساني رحمهم الله جميعا، فهي أغنية لا تغيب من أي حفل وأنا بها حفي، وكذلك (اعذريني) الحلنقي وصلاح إدريس هذه الوشيجة الواصلة، التي أغنيها بملء حنجرة الصداقة الحميمة.

* أنت تساند الكثير من الشباب (أمنية) مثال هل هو حب مطلق للفن أم عشق للنجاح عموما؟
– الاثنان معاً، وهو رغبة جارفة في مد يد العون للناس لأنه من صميم رسالتي الفنية المساهمة في إيجاد جيل يحمل الراية بقوة العمالقة الذين رحلوا، والذين بين ظهرانينا متعهم الله بالعافية هم نصف الحاضر وأكيد كل المستقبل، وأنا مع كل الورود الجميلة التي تتفتح في حديقة الفن سقاية ورعاية وتشذيب، حتى تقوى على صعوبات الحياة، وتضيف إلى الرصيد الوجداني الثر لهذا الشعب العظيم، وعبرك أناشد كبار الفنانين والملحنين بالأخذ بأيدي هؤلاء الشباب.

* هناك برامج تنافسية أفرزت مواهب حقيقية لم تجد العناية الكافية هل تتفق معي ؟
– أتفق معك وأزيدك من الشعر بيتا، الوتيرة التي تتم بها عملية التفريخ الفني أسرع وأكبر من قدرة المجتمع والساحة الفنية على الاستيعاب، وهذا في حد ذاته مشكلة أصبح هؤلاء الشباب يطحنون بعضهم البعض للظفر بفرصة هنا أو هناك، وهناك أيضا استسهال الظهور بدون إنتاج فني حقيقي، وهناك إحجام من الشعراء والملحنين بسبب هضم الحقوق المادية الخاصة بهم من القنوات الفضائية والإذاعات والاعتماد على التقليد حالة من الإفلاس الفني تجتاح الساحة.

* السودان بلد متنوع الثقافات، فمن الصعب إرضاء جميع الأذواق، وهناك من يقول إنه لا يوجد غناء هابط، فهي كلها أغنيات نطرب لها جميعا، فما قولك؟
– تنوع الثقافات نعمة وليس نقمة وتعدد الأمزجة محمدة، لكن ليس هناك اختلاف حول هبوط الذوق عند البعض، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح، ولا يوجد لحن هابط، لكن يوجد نص هابط يحمل مضامين ضارة تمجد قيما مادية، وهناك أغنيات تحمل فجوراً في الخصومة بين الحبيب وحبيبه، وأغاني المغارز وشيل الحال والخلع والوهمات هذه ليست من الفن في شيء، وعلى الذي لا يستحى أن يصنع ما يشاء في ظل غياب رقابة مؤسسات مثل المصنفات ومجلس المهن الموسيقية والمسرحية، ورواج هذه الأعمال جريمة في حق المجتمع.

* البعض يقول إنك تركز على أعمال معينة، ومن هم أوائل الشعراء الذين تعاونت معهم؟
– أنا أركز بناء على طلب الجمهور على عدد كبير وليس محدوداً من الأغنيات، ولكن ليس على حساب التجديد، واليوم في مدني قدمت أغنيتين لأول مرة (بلاد النور) أشعار عماد إبراهيم (عمري) أشعار مختار دفع الله.
قصة عمري أنها جاءتني نصاً سنة 93 في القاهرة، وشرعت في تلحينها، ولكن طلب مني بواسطة شركة تنتج للراحل المقيم الشقيق محمود عبد العزيز التخلي عن فكرة أدائها لصالح محمود، وللصداقة والمحبة التي كانت تربطني بالحوت لم أتردد، ولكن بعد رحيله المر قمت بأدائها تخليدا لذكراه ومشاطرة لجمهوره في هذا الفقد الجلل بموافقة كريمة من الموسيقار الدكتور هاشم عبد السلام وشاعر الأغنية المرهف مختار دفع الله، وتجاوب معها الجمهور حتى أبكاني. ألا رحم الله محمود وعوضنا عنه خيراً، وهو فنان لن يتكرر وسيظل بلا خليفة حتى نلقاه على خير بين الصديقين والشهداء، وأنا أعرف له خيرا كثيرا وفضلا لا يجود بمثله الزمان.

أما الشعراء الذين تعاملت معهم، فهم كثر على رأسهم اللواء أبو قرون الذي يرجع له فضل تقديمي للوسط الفني عبر الإذاعة السودانية في (شايل هموم الدنيا مالك) والأستاذ عبد القادر الكتيابي في (ضو الثريا) وأعمال كثيرة، والراحلون عميري وحميد ومحجوب شريف وسيد أحمد الحردلو والأشقاء ربنا يديهم الصحة وطول العمر أزهري محمد علي ومدني النخلي وجمال حسن سعيد وعاطف خيري وعزمي أحمد خليل ورئيس جمهورية الحب الحلنقي وبكري النعيم وتاج السر أبو العايلة وعاصم الحزين وخالد شقوري وهلاوي، والرائعون د.عز الدين هلالي وحسن السر وإبراهيم البكري، والجميلان عبد العال السيد وليلى عبد الرحمن وغيرهم كثر.

* ذاكرة الحب لدى سيف الجامعة، بعض الحكايات؟
القلب واسع حب كثيرا وتجرع آلام الفراق واكتحلت عيون كل أغنياتي بالشجن من أجل ذلك، ولي ذكريات كثيرة، ولكن الحمد لله رست سفينتي على شاطئ حب الناس جميعا والحمد لله.

حوار – خالدة ود المدني
صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *