صلاح حبيب : شعب يحترم حكامه ويبكي عليهم!!

شاهدت مقطع فيديو بث على أحد مواقع التواصل لنساء ورجال في الأجهزة الأمنية المختلفة بدولة كوريا الشمالية حسب ما كتب، ينتحبون بحرقة وصراخ وعويل شديد. كل هذا البكاء المر بسبب وفاة والدة رئيس كوريا الشمالية حسب مقطع الفيديو، فالمقطع مؤثر جداً ويدل على أن هذا الشعب العظيم يحب رؤساءه وأهلهم لدرجة الجنون. وهذا البكاء لم يكن متكلفاً أو تكسير تلج لرئيس الدولة، ولكن هذه الشعوب صادقة في حبها وكراهيتها لحكامها وهذا المشهد قليل بل أحياناً نادراً في دولنا العربية أو في منطقة الشرق الأوسط وربما لم نشاهد قريباً بكاءً مثل بكاء أهل كوريا الشمالية، إلا في سنين مضت عندما مات الرئيس الأسبق “جمال عبد الناصر” أو عند وفاة سيدة الغناء العربي السيدة “أم كلثوم” أو “عبد الحليم حافظ”. فالبكاء كان حقيقة نظراً للحب والوله الذي تمتع به أولئك لجماهير شعبهم فاليوم أصبح الولاء أو البكاء على الزعماء أو الرؤساء نادراً جداً أو منعدماً.. فقد شهدنا الربيع العربي الذي أحدث تحولاً في الدول العربية فشهدنا كيف غضبت تلك الشعوب على رؤسائها، فالرئيس “حسني مبارك” الذي حكم مصر لثمانية وثلاثين عاماً ألم تشفع له كل تلك السنين، ألم توجد ذرة حب للذي قدمه للشعب المصري طوال تلك الفترة، وكذا الحال بالنسبة للرئيس التونسي الذي غادر البلاد والشعب يلاحقه باللعنات، وكذلك الرئيس الليبي “معمر القذافي” الذي جعل الشعب الليبي يعيش في بحبوحة من العيش، كانت ليبيا من أرخص دول المنطقة وكان الدينار الليبي أقوى العملات العربية ورغماً عن كل ذلك لم يشفع الشعب الليبي لمعمر القذافي كل ما قدمه من سكن ومأكل ومشرب وملبس، ومات أسوأ ميتة يتلقاها قائد أو حاكم في القرن الحادي والعشرين. نحن أمة تنسى الجميل وتنسى الفضل ولذلك جفت مآقي تلك الشعوب وحبست دموعها نكراناً للفضل الذي قدمه أولئك الحكام ولو النذر القليل أو اليسير.. فالبكاء الآن نادراً حتى أصبحت النسوة يؤجرن للبكاء على عزيز فقدته تلك الأسرة، ففي الجارة مصر موجود هذا وانتقلت البدعة أو الفكرة إلى السودان. وقد شهدت أحد المحاكم في الفترة الماضية بلاغاً تقدمت به بعض الناحبات على الموتى، لعدم أخذ أجر دموع التماسيح أو دموع الدراهم التي وعد ولم يف صاحب العزاء بها.
لقد تأثرت لمنظر الشعب الكوري وهو يبكي بالطريقة الهستيرية لفقد أم والدة رئيسهم أو محبوبهم، ولا أدري كيف سيكون الحال لا قدر الله إذا مات الرئيس، فهؤلاء صادقون ولا أظن أن هذا البكاء عبارة عن تمثيلية يريدون بها كسب ود الرئيس أو حبه ولكنها الحقيقة، كما فعل شعب آخر وفي دولة آسيوية اعتقد عندما أعلن رئيس تلك الدولة رفضه للترشح لولاية أخرى، فرفض توسل شعبه ولم يثنه البكاء للعودة لكرسي الرئاسة مرة أخرى.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *