خالد حسن كسلا : العلاقات مع تركيا تصحيح وتطلع

> كأنما التجوس من المعلومات التأريخية المغلوطة المقصود غلطها لدى الكثير من الناس .. تناقلاً ..أوتداولاً يلف أهم حدث هذه الايام.. هو انعقاد مؤتمر العلاقات السودانية التركية غداً الاثنين.
> ومن قبل كانت قد شهدت البلاد خلال فترة وجيزة مضى عليها عقد من الزمان مؤتمرين للعلاقات السودانية الاوروبية.. السودانية المصرية نظمهما المركز السوداني للخدمات الصحفية «إس. إم. سي».
> وبالنسبة لأوروبا فتأريخها السيئ جداً في السودان معروف.. فهو يعج بمعلومات كفيلة بأن تكون سبباً لقطع العلاقات معها إلى الأبد.. لكن كل مرحلة تأريخية لها ما يميزها عن الأخرى .. ولكل مرحلة ظروفها الخاصة بها.
> وحتى تأريخ مصر في السودان نبدأه بأنه بوابة لتأريخ اوروبا والخديوية في السودان.
> لكن الآن هذه المرحلة تختلف.. فقضايا السودان ومصر ومصالحهما المتبادلة اهم من النظر إلى التأريخ الاسود.
> وتركيا كان اسمها في مرحلة من مراحل تأريخ السودان ثوباً تدثرت به أسرة ألبانية يهودية هي أسرة محمد علي باشا .. حكمت مصر باسم العثمانيين.
> وأسوأ من ذلك أن أسرة محمد علي تنتمي إلى عائلة يهودية كما حدثنا التأريخ .. وتتخفى تحت اسم مسلم.. اسم محمد علي.
> إذن الاتراك ابرياء مما فعلته بالسودان اسرة محمد علي باشا الألبانية .. وما فعلوه في السودان باسم الخلافة الاسلامية العثمانية ما كان ليرضي السلاطين العثمانيين مثل محمد الفاتح وسليمان القانوني وغيرهما.
> فهؤلاء وحدوا الأمة الاسلامية بعد أن تفرقت بانهيار الدولة العباسية أيدي سبأ.. ولكن هنا مناسبة للمقارنة المهمة بين الدولتين.. فقد كانت الدولة العباسية سيئة في أولها وجيدة في آخرها.. والعكس كانت الدولة العثمانية.
> هذا هو التأريخ بايجاز.. أما الحاضر فهو بيت القصيد.. وهو مرحلة التأسيس الاستراتيجي في العلاقات بين البلدين.. السودان وتركيا.. للمستقبل.
> وجامعة الزعيم الأزهري تستشعر اهمية انعقاد مؤتمر كهذا.. ينطلق غداً الإثنين .. في الخرطوم.. لأن التعاون العلمي والمعرفي بين جامعات البلدين يبقى هو المصدر الأهم للموجهات الاستراتيجية لعلاقات البلدين.
> ويتضح هذا في حزمة اهداف المؤتمر.. وهي يمكن تلخيصها في تعزيز التعاون العلمي والمعرفي بين الجامعات السودانية والتركية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في البلدين.
> وتلخيصها في التقارب والتفاهم السياسي خدمة لاستراتيجية البلدين الساسية والاقتصادية على الصعيدين الاقليمي والدولي.
> وتلخيصها في تعزيز علاقات اقتصادية متينة في مجالات مختلفة ضرورية جداً للتنمية مثل الزراعة والصناعة والتجارة البينية.
> وأيضا البعد الآخر الذي يثير التوجس من امتلاك المعلومات التأريخية المغلوطة التي انتجتها مؤامرات اليهود والصليبيين من خلال محمد علي باشا وسلاطين وغردون.
> وهو تفعيل الروابط الثقافية والاجتماعية بين البلدين.
> ومما سيناقشه المؤتمر وفي مقدم ما سيناقشه من محاور هو المحور التأريخي كما رشح في الاخبار.
> ولأن المؤتمر تنظمه مؤسسة تعليم عال.. فطبيعي أن يكون المحور التأريخي مقدمة لفعاليات المؤتمر .. وأن يكون على صدر قائمة المحاور أو رأسها.
> وتركيا في تأريخ السودان تظهر بصورة غير حقيقية.. فليس محمد علي باشا ولا غردون ولا سلاطين رودلف من الاتراك.
> لكنهم تآمروا على السودان في حين غفلة الاتراك عن ولاية مصر وجنوبها.. تآمروا باسم الاتراك لتحمل تركيا منذ ذاك التاريخ وجه القباحة التاريخي في سطور تأريخ السودان.
> فتركيا أردوغان تبقى من حيث الجوهر امتداداً بالنسبة إلى الشعب التركي للدولة العثمانية بصورتها الصحيحة هناك غير المشوهة بالتآمر هنا.
> ويقول المحور التأريخي في تقرير انعقاد المؤتمر: «المحور التأريخي يتناول علاقات تركيا مع السودان في الماضي وخلال العهد العثماني على وجه الخصوص، ويعالج الكثير من المفاهيم السائدة حول هذه المرحلة لتحقيق توافق ادراكي بين البلدين».
> ونقول لولا تلوث الدولة العثمانية في مصر بمؤامرات اليهود والصليبيين أمثال محمد علي باشا وغردون وهكس، ما كان هناك ميلاد للثورة المهدية التي خرجت من رحم الظلم في الحكم باسم الدولة العثمانية.
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *