بحر أبيض .. وصية البشير ودموع كاشا

بحر أبيض .. وصية البشير ودموع كاشا

بدأت ولاية النيل الابيض في هدوء تام قبل يوم واحد من زيارة رئيس الجمهورية المعلنة للولاية لافتتاح العديد من المنشآت الخدمية، وفي مقدمتها محطة ام دباكر لتوليد الكهرباء، وكان هدوء مدينة ربك اقل من كوستي التى تتوسطها العديد من المنشآت المهمة، وفي مقدمتها مركز غسيل الكلى ومدينة الأطفال الأيتام ومصنع الحديد الصلب ومصنع تركيب «التكتك» الذي يتوقع ان يحدث نقلة كبيرة في تخفيف اعباء معيشة اهل بحر ابيض عامة والمدينتين الكبيرتين بصفة خاصة، وان كانت كوستي اكثر هدوءاً فإن ربك شهدت بعض الحراك في الآليات التى عملت كثيراً في تنظيف الخور الكبير الذي كان في السابق عبارة عن مكب لاكياس النايلون مما كان يكسب ربك شكلاً قبيحاً، وبدأت ربك وقبلها كوستي تكسبان عافية النظافة بعد مقدم واليها الجديد عبد الحميد موسي كاشا الذي منع استخدام اكياس النايلون ووضع قوانين صارمة ورادعة لكل من يبيع او يتعامل بالأكياس، ومن طرائف هذا القانون ان احد ضيوف المدينة بحث طويلاً عن لبن يستمتع بشربه مساءً، وبعد رحلة من البحث وجد اللبن وقال للبائع اعطني اياه في كيس، فضحك البائع وقال له: «والله كاشا يقطع رقبتي»، فعرف ضيفنا ان طلبه صعب المنال في وجود قرار منع الاكياس. والى جانب هذا الاحترام للقانون فإن أهل الولاية يضعون مكانة مميزة لوالي النيل الأبيض، مما جعل احد المواطنين يضع علم السودان والي جانبه عدد من العبارات التى تؤكد حبه للوالي منها «كاشا والأمور ماشا» وغيرها من العربات.
حسناً بدأت ربك وكأنها عروس في ليلة زفافها، وهي تستقبل رهطاً من دستوري المركز الذي رافقوا رئيس الجمهورية لهذه الافتتاحات وانعقاد مجلس الوزراء بتلك المدينة الرائعة باهلها وكهربتها «ام دباكر»، وبدأت ساحة المبنى الجميل لتلك المحطة تشهد حراكاً كثيفاً من مقدم الدستوريين والتشريعيين والإعلاميين من داخل الولاية وخارجها، وتوقع بعض اهل تلك المدينة ان يكون اللقاء الجماهيري لزيارة الرئيس ضعيفاً مقارنة بالهدوء الذي ساد مدينتي بحر أبيض.

لافتة الشعبي تتوسط جمهور الوطني
في ساحة ميدان المولد بمدينة ربك كانت العربات تأتي بين الحين والآخر من اطراف الولاية تحمل في جوفها مواطني تلك القرى والمدن البعيدة، وجميعهم جاءوا لسماع بشريات من رئيس الجمهورية وهو يزور ولايتهم بعد ان حققوا له الفوز في الانتخابات الاخيرة، وكان مقرر ان يبدأ اللقاء الجماهيري في الرابعة، وظل المواطنون يقفون في الشمس الحارقة انتظاراً لخطاب المشير البشير، وبعضهم كان يعلق على الحضور الكثيف الذي لم تشهده الولاية في الوقت القريب وربما البعيد ايضاً، والجميع كان يهتف لكاشا والرجل كان برفقة رئيس الجمهورية، ولم يحن بعد موعد حضورهم لساحة ميدان المولد، قال لنا العم سنين أن اهل الولاية احبوا كاشا من اليوم الاول له في الكرسي لبساطته وتلقائيته وعمله باخلاص وهمة. ولفت سنين نظرنا إلى لافتة كبيرة كتب عليها «حزب المؤتمر الشعبي بولاية النيل الأبيض يرحب بحادي ركب الحوار الوطني»، فذاك الميدان كان يحمل في جوفه جميع الوان الطيف السياسي، وجميعهم أتوا للهتاف لكاشا والتأييد لرئيس الجمهورية.
دموع كاشا وهدير المواطنين
بعد تأخر أكثر من ساعة عن موعده وصل موكب رئيس الجمهورية لساحة المولد واستقبل بالهتاف المدوي من قبل جمهور الولاية الكثيف، وعلق احد اعلاميي الولاية الذي ان يجاورني بأن مدينتهم لم تشهد مثل هذه الجموع الغفيرة من جميع الوان الطيف السياسي لسنوات بعيدة، وكانت الكلمات مختصرة جداً وبدأها معتمد ركب الدكتور ابو عبيدة عراقي مرحباً بالحضور والوزراء ورئيس الجمهورية، ومعدداً الإنجازات التى تمت في وقت وجيز وبجهد كبير من الجميع، وقدر عراقي وقفة الجمهور الكبير الذي جاء للمشاركة في استقبال رئيس الجمهورية، وكان يقول لهم: الآن ترون الانجازات تتحقق باعينكم.. ويصمت لحظة ليسمع هدير المواطنين وهم يصرخون بصوت عالٍ: «كاشا» وترك المنصة لرئيس المجلس التشريعي بالولاية اسماعيل نواي الذي واصل ما توقف عنده عراقي في ما تحقق من انجاز في وقت وجيز، بفضل وحدة الكلمة وتوحد الجميع خلف رجل بقامة كاشا، وظلت الجماهير تواصل هتافها: «كاشا كاشا» ليصعد للمنصة والي النيل الابيض د. عبد الحميد موسى كاشا الذي وجد تصفيقاً وتكبيراً وتهليلاً حتى قبل أن يبدأ حديثه وقال: ان هذا اليوم من اعظم الايام لبحر ابيض التي شهدت خروج الجماهير العفوي لاستقبال القائد الرمز عمر البشير، فجميع اهل الولاية اتوا لاستقباله، وحتى الاطفال جاءوا لسماع البشير الذي له محبة خاصة في قلوب اهل بحر ابيض، فالمشهد في ميدان المولد كان رهيباً.. الجميع يكبرون ثم يهتفون باسم البشير، وكاشا وقال كاشا: ان برنامج الرئيس الانتخابي تم تنفيذه في الولاية حرفاً حرفاً، ثم اردف كاشا قائلاً: ان ابناءك من دولة الجنوب جاءوا لتكريمك وانت تمثل لهم القائد الشجاع الذي يكرم جاره دون تفكير بعد فتح الحدود مع دولة الجنوب، وفق ترتيبات اجرائية مكنتهم من مشاركة اهلهم في بحر ابيض الغذاء، مبشراً المواطنين بنهضة تنموية واقتصادية وسياسية وخدمية تنتظم كافة ارجاء الولاية.
وأثنى كاشا على قرار رئيس الجمهورية بفتح المعابر مع دولة جنوب السودان، مؤكداً التزام ولايته بتنفيذ القرار وتحقيق التواصل مع دولة الجنوب. ومع تواصل الهتاف لم يستطع كاشا حبس دموعه فانهمرت دون توقف، ولم يستطع اكمال خطابه، وبعض المواطنين كانوا معنا في منصة الإعلاميين فظلوا يهتفون كذلك لكاشا الذي بدأ متاثراً كثيراً بذاك الحشد وتلك الهتافات.
حب منقطع النظير
بدا لنا حب اهل بحر ابيض للوالي واضحاً من خلال حديث عامة الناس عن الرجل، وتأكد لنا ذلك من خلال مفاجأة كاشا لرجل الاعمال الوسيلة عبد الملك الذي انشأ طابقاً كاملاً في حوادث مستشفى كوستي بتكلفة مليون واربعمائة الف جنيه، فاجأ كاشا الوسيلة وهو يعطيه وشاحاً ليقدمه لرئيس الجمهورية.
والبشير قد افتتح الكثير من المنشآت في ربك وكوستي، منها الطرق الداخلية ومقر التمويل الاصغر ومصنع بلودكس ومدينة الاطفال الايتام وطابق الحوادث، والكثير من المشروعات المهمة جدا لاهل الولاية التى تمت في زمن وجيز جداً مما جعل أهل النيل الأبيض يحترمون كاشا ويحبونه جداً لأنهم علموا انه خلال سنوات قليلة سيحقق لهم الكثير من الخدمات التى ظلوا يحلمون بها.
وصية الرئيس وخط الجنوب
عقب تلك الدموع الصادقة من والي النيل الابيض، صعد المشير البشير للمنصة ليجد الكثير من التكبير والتهليل، وقال للجماهير الضخمة: «نحن عارفين ان النيل الابيض تمثل ثيرمومتراً لحب الناس للإنقاذ.. عشان كده قبل التشكيل الوزاري كنت أبحث عن هدية ليكم، ولقيت كاشا لأنه عزيز بالنسبة لي، وعارفه بنجز ليكم ويحقق ليكم الكثير من الخدمات.. عشان كده جبناه ليكم، واليوم جبنا كل الوزراء معانا عشان يسمعوا منه ما يريده ليكم في الولاية، وان شاء الله نكمل ليكم كل مشروعات البرنامج الانتخابي الذي وعدناكم به». والتفت البشير نحو رهط كثير من النسوة وقال: «كاشا بحقق ليكم اي حاجة بس عايزكم تربطوا»، واردف قائلاً: «هذا عارفين تربطوا كيف؟».. وضحك الجميع حتى من كانوا مع الرئيس في المنصة، واعلن المشير البشير استئناف عمل الخط الملاحى النهري بين كوستى وجوبا بدولة جنوب السودان. وقال: «لدينا مسؤولية اخلاقية تجاه اهلنا فى جنوب السودان رغم اختيارهم طريق الانفصال»، مشيراً إلى اكرام اهل النيل الابيض للجنوبيين الذين لجأوا إليهم، وهم بذلك يمثلون اهل السودان جميعاً.
وأكد البشير مضي الحكومة قدماً فى إنفاذ مشروعات التنمية بولاية النيل الابيض، معلناً اكتمال مطار النيل الأبيض الدولى قبل مطار الخرطوم الجديد، ونوه بمواصلة برنامج الحكومة الرامى لتوفير الماء الصالح للانسان والحيوان، وتوفير التعليم والعلاج وتوطينه في الولاية.
وأثنى البشير على جهد ولاية النيل الأبيض وإنسانها، مبيناً أنها ولاية السكر والكهرباء وستكون قريباً ولاية البترول، معلناً عن توقيع اتفاق لرفع إنتاج محطة أم دباكر إلى «1250» ميقاواط بما يعادل إنتاج خزان سد مروى فى توفير الكهرباء.

 

صحيفة الإنتباهة

جعفر باعو

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *