محمد الأمين.. عملاق الأغنية الذي لا يشيخ.. ملك الشباك

العشرة أعوام الماضية شهدت سباقاً محموماً من أجل رفد الساحة الفنية بأصوات غنائية شابة، وفي برامج تلفزيونية عدة أشهرها (نجوم الغد)، بجانب الصحف اليومية التي أفردت مساحات تفوق الوصوف لكل من ادعى أنه يمتلك موهبة غنائية.
أخيرا انتهت المحاولات إلى لا شيء بالمرة، وانزوى الجميع إلى ركن قصي في الساحة حتى كاد البعض يخترع لقب فنان بالمعاش بسبب كثرة الفنانين الذين خفت عنهم بريق النجومية ولمعانها، في الوقت ذاته هناك فنانون حافظوا على تربعهم على خشبة مسرح الغناء منذ ظهورهم دون الحاجة لدعم وسند إعلامي، فقط سلاحهم حناجرهم، على رأسهم الفنانان محمد الأمين وأبو عركي البخيت.

سر الموهبة
ليس هناك سر ينتظر الناس معرفته عن السبب الذي جعل الفنان (محمد الأمين) نجماً يتزاحم المعجبون على شباك تذاكر حفلاته، لأكثر من أربعين عاماً، دون أن تخبو هذه النجومية في أي من مراحل مسيرته الحافلة بالعطاء منذ ظهوره للعلن مطلع ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، لكن المتتبع لمسيرته يلتمس أثر إخلاصه العميق واحترامه الكامل لفنه. فود الأمين الذي صدح صوته لأول مرة بودمدني التي تعد أكثر من أنجبت المبدعين لم يجد الساحة خالية، إنما زاحم بالمناكب ليضع قدمه على هامشها ويخطو خطوته الأولى نحو النجومية الكاملة، وبالعودة للحقبة التي ظهر فيها (محمد الأمين) كمغن كان هناك نجوم كبار يتمددون شرقا وغربا على الساحة أمثال (محمد وردي) و(إبراهيم عوض) و(عثمان حسين) و(سيد خليفة) و(أحمد المصطفي)، ودون شك لم يكن هناك فراغ فني في ظل هؤلاء يغري المرء أن يعلن عن نفسه فناناً، إلا من كان بقامة محمد الأمين.

لكل الأجيال
المثير في تجربة محمد الأمين الغنائية أنه استطاع كسب معجبين من مختلف الأجيال، ولهذا ظل متربعا على قمة النجومية دون منازع على مر سنواته.. فهو يكاد يكون الفنان الوحيد بجانب الراحلين محمد وردي ومحمود عبدالعزيز الذي يتجرأ على الغناء في المسرح القومي أو أي أستاد كرة قدم.. ولا يكاد يمر شهر دون أن تمتلأ الشوارع بلافتات تعلن عن حفل جماهيري يحييه وحده في أكثر المواقع سعة، تأكيدا على نجوميته وغنائيته الفريدة والمتجاوزة لغيرها من الغنائيات على كثرة الحناجر والأصوات التي خرجت للعلن في أوقات مختلفة، ولكنها خفتت قبل أوانها، لكنه وحده الذي امتلك دهشة الاستمرارية وبريق النجومية، وكأنه يولد كل يوم من جديد.

فنان الفضاءات الرحبة
الذي يستحق الدراسة العميقة في مسيرة محمد الأمين يتمثل في أنه لم يتأثر بعامل السن، ولم تصدأ أغنياته التي حفظها معجبوه ورددوها مئات المرات خلفه حتى صار صوت الجماهير جزء من موسيقاه ورمية لازمة مع بداية ونهاية كل أغنية، يتجلى هذا بوضوح في الحفلات الجماهيرية التي يحياها باستمرار آخرها كان (الأحد) الماضي بالمسرح القومي بأم ردمان الذي عاد للغناء فيه بعد انقطاع سنوات طويلة، فلم يسع جماهيره على سعته رغم أن ود الأمين، سبق وأن أقام حفلاً مماثلاً قبل أسبوعين تقريباً بنادي الضباط بالخرطوم.

سيرة من ذهب
تشير سيرة محمد الأمين إلى أنه ولد عام 1940م بقرية ود النعيم غرب مدينة ود مدني، حيث التحق بعد عشرين عاماً من ميلاده بموسيقى شرطة النيل الأزرق مغنياً، ومن هناك انطلق حتى صار أشهر فناني الجزيرة لتميزه بأغنيات باهرة لا تزال تمثل سقف استحال عن مغنين آخرين تجاوزه، تعامل محمد الأمين مع شعراء كثر منهم فضل الله محمد وهاشم صديق وعمر محمود خالد وإسحاق الحلنقي وعبدالباسط سبدرات ومحجوب شريف ومحمد علي جبارة وياسر كنة ومبارك حسن خليفة ومبارك بشير والفاضل أبو قدير وصالح عبدالسيد (أبو صلاح) وخليفة الصادق ومحمد الحسن وصلاح حاج سعيد ومعتصم الإزيرق وأبوآمنة حامد وخليل فرح، كما غنى للشاعر الكبير نزار قباني، وأيضاً تغنى بعدد من الأغنيات للشاعر الشاب الصحفي معاوية السقا.

محمد عبدالباقي
صحيفة اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *