الطاهر ساتي : التخدير بالدرهم ..!!

الطاهر ساتي : التخدير بالدرهم ..!!

:: أهم أخبار صحف الأمس، إعلان بنك السودان عن ضخ (35 مليون درهم إماراتي)، لدعم الصناعة الدوائية في بلادنا.. أكرر، من أعلن الخبر وهذا المبلغ هو البنك المركزي السوداني وليس البنك المركزي الإماراتي، والمستهدف بهذا الدعم هو الصناعة الدوائية السودانية وليست الصناعة الدوائية الإماراتية..ولو لم نُحسن الظن لحدًثنا الخيال بأن الداعم للصناعة الوطنية بهذا المبلغ الإماراتي هو ( شيخ الأمين)، وليس بنك السودان.. لهذه الدولة عملة وطنية، ثم أن الدولار و اليورو متفق عليهما دولياً، والأفضل أن يخاطب بنك السودان الإعلام بالعملة الوطنية أو بالدولار واليورو كما تفعل كل بنوك الدنيا المركزية .. وإن عجزت العقول، فبالحاسب الإلكتروني يمكن تحويل ( فئات القرعة ) إلى جنيهات أو دولارات ..!!
:: والمهم، هذا الدعم تخدير للأزمة..فالصناعة الدوائية في بلادنا لا تطلب المستحيل عندما تطالب بمساواتها مع شركات الإستيراد في ( الدعم والمنع).. خلال العام الفائت، وباعتراف وزارة الصحة، نالت شركات الإستيراد ما يقارب ال (200 مليون دولار)، بيد أن نصيب الصناعة لم يتجاوز ( 10 مليون دولار).. وتلك قسمة ضيزي، وتكشف أن سياسة الدولة تدعم التجارة والإستيراد وتحارب الصناعة والإنتاج .. وما يحدث في سوق القمح يحدث في سوق الدواء أيضاً.. هناك يدعمون شركات الدقيق ثم يسجنون المزارع بتهمة الإعسار، وهنا يدعمون وكلاء الأدوية المستوردة ثم يعطلون المصانع الوطنية.. علماً أن شعار كل البرامج الإقتصادية – الثلاثي منها والخماسي – هو زيادة الإنتاج وتخفيض الوارد .. ولكن الشعار شئ والواقع ( شئ مؤلم )..!!
:: لوزارة الصحة خٌطة مٌعلنة لتوطين صناعة (650 صنفاً دوائياً)..والخطة للإكتفاء الذاتي من تلك الأصناف بحلول العام (2018)..ولكن تكتفي البلاد من ربع تلك الأصناف في ظل سياسة إقتصادية تمارس التخدير – بالدريهمات الإماراتية – بعد أن تبلغ قلوب المصانع حناجرها ..هذا السودان كان من رواد التصنيع الدوائي.. وكان ترتيبه في الريادة – على المستويين الافريقي والعربي – الثالث بعد مصر وجنوب إفريقيا، وذلك بإنشاء أول مصنع للإنتاج الدوائي في العام (1961)..ولم تسبقنا دولة عربية غير مصر، ولا دولة إفريقية غير جنوب إفريقيا.. ولكن جار علينا الزمان بحيث تبلغ نسبة إنتاج مصر من إستهلاك شعبها (90%)، ونسبة إنتاج سوريا ما قبل الحرب (94%)، والمغرب (85%)، و.. و..نحن لانزال في مرحلة (محلك سر)..!!
:: عدد الأصناف الدوائية المسجلة في بلادنا (4.599 صنف)، ولا تصنع مصانعنا منها غير (723 صنف)، وهي تعادل (16%)..وهذه النسبة لا تليق بدولة رائدة في عالم الصناعة الدوائية..والعوائق أمام الصناعة كثيرة، وأعظمها هي الإرادة الإقتصادية العاجزة عن توفير مناخ الإنتاج .. رحمة الله عليه، قالها المهندس عبد الوهاب عثمان وزير الصناعة الأسبق ذات يوم بالنص : (منع الاستيراد من الخارج سيزيد من فرص التصنيع المحلي ويشجع المستوردين على الاستثمار في الصناعة المحلية)..ثم طالب سلطات الدولة بعمل قائمة بالأدوية المصنعة محلياً من أجل إيجاد الحماية المناسبة لها من ( المنافسة الجائرة)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *