صلاح الدين عووضة : لا يفهمون !!

صلاح الدين عووضة : لا يفهمون !!

*ونفتح اليوم طاقة على خزانة أسرار خاصة..
*خاصة بي ولكنها تُعنى بالشأن السياسي العام في بلادنا..
*فمن الأشياء التي ندمت عليها في حياتي تلبيتي تلكم الدعوة..
*دعوة- ذات إلحاح- من سفير دولة (ذات شأن)..
*ويبلغ الإلحاح حد أن يهاتفني موظف (استخباراتي) فيها راجياً الاستجابة..
*ولم أكن من الغباء بحيث أدرك أن الدعوة هي لشيء يفوقني أهمية..
*بل لست على قدر من الأهمية (السياسية) أصلاً أنا..
*وحدث ما توقعته – فعلاً- عند تلبيتي دعوة تطاول زمنها لأكثر من ساعة..
*وحرص السفير على أن نكون لوحدنا ليغادر المكتب صاحب (المهاتفة) نفسه..
*وانصب غالب الحديث عن (حزب تأريخي) ومدى قدرته على إحداث (الحراك)..
*فقلت له أن الحزب المعني هو الآن في حالة (موت سريري)..
*وأنه حتى لو ذهبت الإنقاذ لما استطاع هذا الحزب (ملء الفراغ)..
*وأن زعيمه ما عاد مستشعراً نبض حزبه ذاته دعك من نبض الشارع..
*وأن أيما دعم يُقدم للحزب هذا سيكون دعماً (داخلياً) غير ذي أثر (خارجي)..
*وأعني داخلياً تجاه الحزب- لأغراض خاصة- لا خارجياً صوب (الهم العام)..
*وعكس ذلك العقوبات (الخارجية) التي هي ذات أثر (داخلي) على الشعب فقط..
*أما الحكومة فهي لا تتأثر بالعقوبات هذه إلا كأثر جانبي..
*أي إن أدت إلى تذمر من جانب الشعب دفعه إلى الاحتجاج..
*وحتى بافتراض حدوث هذا فهو سيكون كفورة (الأندروس) التي تتلاشى سريعاً..
*فما من قيادات (فاعلة) قادرة على (تفعيل) مثل هذا التذمر..
*وبدت الحيرة على وجه السفير من مثل هذا الحديث (المحبط) من تلقاء صحفي (معاقب)..
*فقد كنت آنذاك في حالة (محنة) من عديد المحن التي اعتدت عليها..
*ورغم (العقوبة) هذه كان نصحي للسفير العمل على رفع (العقوبات)..
*العقوبات المفروضة على الشعب باسم (معاقبة النظام)..
*وكان ذلك في خاتمة اللقاء وعروض بـ(الدعم الشخصي السخي) تُقدم..
*وإن كان لدى السفارة- التي تعلم أنني أعنيها- ما يُثبت كذب حديثي هذا (فلتفضحني)..
*وما قلناه هذا سراً كتبناه علناً – قبل أيام- عن عدم تأثر الحكومة بالعقوبات..
*وإنما الذين يتأثرون- بشكل مباشر- هم أفراد الشعب فوق ما هم عليه من (عنت) أصلاً..
*فلا تدعوا الشعب هذا (يكرهكم )- إذاً- بأكثر مما يكره النظام..
*كان هذا آخر ما قلته له وأنا خارج من عنده..
*ولكنهم – حين يتعلق الأمر بالسودان- لا يفهمون..
*أو ربما بدأوا يفهمون (مؤخراً !!).
(صحيفة الصيحة)

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *