محجوب عروة : القيادة العسكرية الجديدة

استجمعت قواى البدنية بسبب النزلة الحادة التي أصابتني لأكتب اليوم حتى لا يفوتني الخبر الهام حول القيادة العسكرية الجديدة لقواتنا المسلحة الباسلة والتي أصدرها السيد رئيس الجمهورية في الفترة الماضية منذ تعيين الفريق اول أبنعوف وخاصة قبل يومين.. فما سمعته في المجالس عن هذه القيادة العسكرية يثلج الصدر بأنه تتوفر لدينا قيادات عسكرية بهذا المستوى الراقي وان كنت لم التق بها من قبل الا قبل بضع سنوات بالفريق اول أبنعوف ثم قبل عام ونيف بالفريق الركن كمال عبد المعروف التقيته صدفة في احد المكاتب فحييته وتحادثت معه اعجاباً بقدراته العسكرية المهنية وكان ذلك عقب دحر قوات التمرد تحت قيادته. لمست فيه – غير تواضعه وأدبه الجم وما سمعت عنه من قبول واحترام واسع- مثلما كنت أسمعه عن قيادات عسكرية فذة في تاريخ العسكرية السودانية قبل وعقب الاستقلال والتي شجعتني لتكون أحد خياراتى للتقدم للكلية الحربية عام ۱۹٦۸ للدفعة ۲۲ بعد امتحان الشهادة السودانية تلك الدفعة التي تخرجت عام ۱۹۷۰ ولكن بسبب قبولي في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم رأيت أن أستمر في الجامعة اولاً على ان ألتحق بالقوات المسلحة بعد ذلك ولكن لظروف السياسة وثورة شعبان ۱۹۷۳ والاعتقال الطويل والفصل من وزارة الاعلام فالخارجية فجريدة الصحافة بسبب معارضتي لنظام مايو والزواج عام ۱۹۷۳ اضطررت للاغتراب للعمل ففاتتني الفرصة بطبيعة الحال والمآل.
أما ما سمعته عن الفريق أول ركن عماد الدين مصطفي بدوي ففيه الكثير من الاطراء والاحترام والقبول الواسع في القوات المسلحة والمجتمعات السودانية خاصة من العسكريين العملين أو المعاشيين لرجل جمع بين المهنية العسكرية الراقية والبعد السياسي العميق حيث لفت نظر كثيرين داخل وخارج السودان بمشاركته الفاعلة في المحادثات مع الحركات المسلحة في الخارج. وينطبق نفس الاطراء والتقدير لبقية العقد الفريد من القيادات العسكرية الأخرى التي تسنمت قيادة الجيش والسلاح الطبي والتي تعتبر ذات توجهات قومية ومقبولة فكان اختياراً موفقا من القيادة السياسة والعسكرية في الدولة. وأرجو ان يكون ذلك بداية موفقة للمرحلة القادمة التي ستكون فيه مخرجات الحوار الوطنى التي وعد والتزم فيها السيد رئيس الجمهورية بتنفيذها فالبلاد احوج ماتكون لقيادات فذة في كافة المجالات السياسية والعسكرية والادارية والتنفيذية والاقتصادية والاعلامية والقانونية والعلمية والتعليمية والثقافية والأدبية وهلمجرا، ودعونا لنكون أكثر تفاؤلا فبلدنا بلد غني جداً بموارده وثرواته الظاهرة والكامنة وليست بلدا فقيرا كما يظن البعض فكل ما نحتاجه هو عودة الثقة بين الكافة والاحترام المتبادل والتوافق الوطنى ليعم الاستقرار والسلام مثلما نحتاج للسياسات الممتازة والقيادات الفذة والارادة القوية، فما زلنا بخير طالما التزمنا جانب الحكمة والحنكة والأمانة والكفاءة ..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *