مقتل «6» آلاف شاب في صفوف الحركات المسلحة

كشفت تقارير أمنية عن معلومات صادمة حول مقتل أكثر من «6» آلاف شاب بعد انضمامهم للحركات المتمردة المقاتلة في دارفور. وأوضحت معلومات خاصة تحصلت عليها «الإنتباهة» أن أعداداً كبيرة منهم تعرضت لتصفيات جسدية بعد تجنيدهم قسراً واستدراجهم عن طريق الإغواء بالعمل في التعدين، فيما لقيت مجموعات أخرى حتفها عند هروبها عبر الصحراء، فيما لقي آخرون مصرعهم في المعارك الأخيرة التي شاركوا فيها بجانب القوات الليبية جناح حفتر، بينما كشف عدد من الضحايا تفاصيل لقائهم بالجنرال حفتر بمنطقة «كلنجا» العسكرية.

هلكت مجموعة كبيرة من مقاتلي الحركات المسلحة بإقليم دارفور في المعارك الأخيرة التي حسمتها القوات المسلحة، واتضح من خلال الصور الخاصة التي تحصلت «الإنتباهة» عليها، ان معظم القتلى من الشباب، في الأثناء تناقلت وسائل الإعلام الصادرة أمس عن انتشار حشود لمجموعات من متمردي حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، في معسكرات بواحة بزيمة «150» شمال غرب الكفرة، حيث تجري عمليات تجميع للقوات استعدادًا لشن هجمات على بعض المناطق الليبية مساندة للجنرال خليفة حفتر. وبث نشطاء من أبناء مدينة الكفرة صوراً لحشود المتمردين السودانيين الذين تسللوا للأراضي الليبية للمشاركة في النزاع الدائر هناك، وأظهرت الصور التي نشرت لقاءات وأنشطة لتدريب المتمردين قبل توجههم للمشاركة في المعارك داخل المدن الليبية، إضافة لوجود حشود أخرى للمتمردين السودانيين بمنطقة ربيانة التي تبعد «80» كليو متراً جنوب غرب منطقة بزيمة، وأكدت الصور أن بعض الشباب المشاركين في هذه المعارك من كل ولايات السودان، ولا علاقة لهم بملفات ومعارك الحركات المسلحة، وهو ما يكشف خيوط جديدة لمؤامرة خطيرة تفصل في حيثياتها محكمة جنايات الخرطوم وسط برئاسة القاضي د. أسامة أحمد عبد الله.
الوقائع المؤلمة
تنظر المحكمة في بلاغ خطير الشاكي فيه يتبع للاستخبارات العسكرية، ويقول إن معلومات توافرت لديهم بوجود عمل لعناصر شبكة تغري صغار السن ومحدودي التعليم الذين تنحصر أعمارهم ما بين «16ــ 27» سنة الموجودين بأطراف الخرطوم وقرى الجزيرة الباقير وقرى السمير، وتستقطبهم بحجة العمل في مناطق الذهب بالشمالية، ويتم تسفيرهم دون علمهم إلى ليبيا، ويتم استلامهم هناك عبر عربات لاند كروزر من قبل ليبيين، وبعدها يتم اقتيادهم إلى منطقة «كلنجا» العسكرية وهي أحد معاقل الحركات المسلحة «عدل ومساواة وحركة مناوي وقوات الجنرال خليفة حفتر»، ويتم إجبارهم على التدريب العسكري القسري تحت تهديد السلاح أو لاستخراج الذهب. وبموجب هذه المعلومات خاطبت الاستخبارات نيابة أمن الدولة وتم بموجبه المصادقة على كمينين تم نصبهما بالمناطق المستهدفة.
كمين العامرية
يقول الشاكي إن الكمين الأول تم نصبه شرق سجن الهدى بالقرب من قرية العامرية، وكانت هناك شحنة معدة للسفر على متن حافلة بها سمسار وعددهم «25» صبياً، والمتهم الأول ذهب إلى سوق ليبيا بسيارته لإحضار الإعاشة وقام بالاتفاق مع صاحب دفار ليوصلهم منطقة الدبة وبعدها أخبرهم بأن عربة «ZY» ستكون في انتظارهم.
أثناء عملية الاستلام والتسلم تمت المداهمة وضبط المتهم الأول وبحوزته المواد الغذائية، وأقر صاحب الدفار بالاتفاق على توصيلهم منطقة الدبة، وكان من ضمن الصبية داخل الحافلة «المجني عليهم» فرد استخبارات.
وأوضح أنه تم اقتياد الصبية إلى الإدارة والتحري معهم وتسليمهم الى ذويهم. وكشفت التحريات من خلال أقوالهم ان المتهم الأول لقنهم ان يقولوا عند التفاتيش أنهم متوجهون لحصاد الطماطم. واتفق معهم على أن يذهبوا لمناطق الذهب بالشمالية، وأغراهم بنصف الإنتاج.
كمين سوق حلايب
الكمين الثاني تم نصبه في سوق حلايب بأم درمان الساعة «12» ليلاً حسب إفادة المصادر، أحد أفراد الاستخبارات كان موجوداً داخل الحافلة التي على متنها «20» أجنبياً من دولة إثيوبيا، بينهم «4» فتيات. وأثناء عملية التسليم والتسلم تمت المداهمة وتم ضبط اربع فتيات، وأقروا لدى استجوابهم أنهم ذاهبون الى ليبيا ومن ثم الى أوربا. واتفق معهم أحد المتهمين وهو سمسار تهريب بشر للسفر إلى ليبيا مقابل ألف جنيه لكل رأس، والأجنبي يدفع للتاجر «1300» دولار حسب إفادة الفتيات اللائي تم استجوابهن.
تم ضبط متهمين في هذا الكمين، وحسب إفادة الشاكي والمتحري في البلاغ أقر احد المتهمين بأنه يعمل في تجارة الذهب، وسافر الى مناطق الذهب في ليبيا وتعرف على ليبيين ويصدر لهم عمالاً إلى ليبيا يعملون لصالح ليبيين في مناجم الذهب، وله نسبة نصف الإنتاج، وله كراس يدون فيه أسماء من أرسلهم، بموجب هذا تم تسليمهم إلى نيابة أمن الدولة والتي أشرفت على البلاغ حتى أحالته للمحكمة.
سوق النخاسة
من خلال التحريات، وردت أسماء بينها ثلاثة سماسرة يقومون بجمع المجني عليهم مقابل «200» جنيه للرأس، أما التاجر عند تسليم الليبيين فإنه يتقاضى «1000» جنيه على الرأس.
من إفادات المصادر وأقوال بعض الضحايا، اتضح أن هناك عربة «ZY» تحمل الضحايا إلى ليبيا يقودها سوداني، وبعد إصدار أمر قبض، تم قبضه وحجز العربة لصالح البلاغ، وحسب إفادات الشاكي والمتحري انه تم تشكيل أتيام إضافية للتعامل مع البلاغ، واتضح أن هناك ضحايا هاربين من جحيم العصابات المنظمة أو تمكنوا من الخلاص بواسطة دفع فدية عبر أهاليهم.
وكشف الضحايا من خلال التحري، أن تجنيدهم كان قسرياً وتم بالقوة وتحت تهديد السلاح وأجبروا على التدريب العسكري، وأفادوا ان هناك تصفيات جسدية تمت لكل معارض هناك وسردوا تفاصيل الإيقاع بهم واستدراجهم وإغرائهم وقالوا إنهم لا يعلمون أنهم سيذهبون إلى ليبيا.
جحيم الصحراء
كشفت تقارير خاصة ومعلومات استخبارتية، ان العربة «ZY» تتوقف عند نقطة اسمها التسليم على الحدود الليبية السودانية، وتأتي عربات لاند كروزر تاتشر يقودها ليبيون ويستلمون الضحايا ويقولون لهم «نحن اشتريناكم» ودفعنا مقابكلم مالاً وعليكم تخليصها بالعمل في المناجم. وأفاد هاربون ان بعضهم تفاجأ بإخضاعه للتدريب العسكري. وقال ان الجنرال حفتر جاءهم وعرفهم بنفسه، وقال لهم سيتم تدريبكم وتسليحكم لحماية أنفسكم من داعش والعصابات.
وأفادوا أنهم واثناء وجودهم بتلك المعسكرات شاهدوا عناصر تتبع للحركات المسلحة بدارفور.
المهام القذرة
كشفت تقارير من جهات أخرى ان صغار السن مستهدفون من قبل عناصر تتبع للحركات المسلحة موجودة بليبيا، تتفق مع عناصر بالسودان لتجنيد الأطفال، بينهم أطفال شوارع وماسحو أحذية ومتشردون ويتم اغراؤهم مالياً للعمل في التعدين في فترة زمنية محددة لا تتجاوز الشهرين واي من ذهب لم يأت، واتضح بحسب المعلومات انه يتم استيعابهم في الحركات المسلحة المتحالفة مع خفتر وتدريبهم على المهام القذرة.
وأضافت المعلومات أنه وبعد ضعف الحركات المسلحة ودحرها في مناطق دارفور وجنوب كردفان وتدمير معاقلهم ومعسكراتهم لجأوا للتحالف مع الجنرال حفتر. وأشارت إحصاءات الى أن الضحايا من جميع ولايات السودان وتجاوز عددهم الـ«6» آلاف صبي هلك منهم الكثير لعدم القدرة الجسمانية وفي عدد من المعارك أو تعرضهم لعمليات التصفيات الجسدية.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *