خالد حسن كسلا : في حالة الإقليم الواحد العودة إلى الأقاليم

خالد حسن كسلا : في حالة الإقليم الواحد العودة إلى الأقاليم

> في عام 2002م .. وقبل اشتعال مشكلة دارفور.. وقبل تسويق بعض المتمردين مصطلحات مأخوذة من أدبيات تمرد جنوب السودان مثل تقرير المصير.. حاول حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقتها ضمن وعلى رأس حكومة البرنامج الوطني لو تذكرونها.. أن يدمج ولايات دارفور الثلاث حينها في ولاية واحدة بمعنى إقليم واحد غير متميز بمستوى حكم رابع طبعاً.
> ثم بعد شهور من هذه المحاولة انتقلت حرب الجنوب التي توقفت هناك من جانب حركة جون قرنق بموجب اتفاق وقف لاطلاق النار تضمنته اتفاقية مشاكوس إلى أرض دارفور.
> أي أن الحزب الحاكم قد انشغل عن ادماج الولايات في دارفور بإعادة الأمن والاستقرار الذي نسف بواسطة حركة تحرير السودان النسخة الأخرى لحركة قرنق.
> ومن يرفضون الاستفتاء الآن لا يريدون أن تكون نتيجته هي ما ترضي في الإقليم أغلبية المستفتين.. ولكي تذهب القوى الأجنبية المتآمرة من وراء ظهر التمرد مذهباً آخر .. فتتخذ من الصراع حول موضوع الاستفتاء أسلوباً جديداً لتجديد المشكلة الأمنية بعد أن تلاشت تقريباً بالمعركة الأخيرة في جبل مرة.
> والحكومة الآن إذا كانت قد عدلت عن موقفها الذي اتخذته بشأن إقليم دارفور في عام 2002م لأسباب معينة يمكن أن تكون معروفة وواضحة اكثر من الاسباب التي دعتها إلى ادماج الولايات في ولاية واحدة.. فإن بعض قوى دارفور في حقل السلام ومعسكرات النازحين بالداخل ومعسكرات اللاجئين والمتمردين بالخارج يريدون الإقليم الواحد.
> لكن من وقعوا على اتفاقية الدوحة وبعض الموقعين على اتفاقية أبوجا يريدون الإقليم الواحد عبر الاستفتاء.. ومعهم بعض الموجودين في معسكرات النازحين.. أما البعض الآخر فهم يريدون مثلهم الإقليم الواحد.. لكن ضمن بنود اتفاقية )مفخخة ( مثل اتفاقية نيفاشا يوقعونها مع الحكومة.. أي ضمن الاتفاقية الثالثة التي ترفضها الحكومة.
> والحكومة نفسها إذا لم ترفضها أو سمتها مثلاً «ملحق اتفاقية الدوحة..» فهي لن تكون الأخيرة.. سيكون الناس في انتظار الرابعة.
> والحكومة تعتبر تأخير الاستفتاء هذا الذي كان مفترضاً أن يكون بعد عام من التوقيع على اتفاقية الدوحة تماطلاً في تنفيذ واحد من بنود الاتفاقية دون اسباب موضوعية.. لأن انتظار الذين لم يوقعوا إلى اجل غير مسمى ليس سبباً موضوعياً.
> فحتى أولئك المتمردين انفسهم هم في انتظار جهات دولية أو إقليمية ذات خبرات في استثمار المفاوضات لصالح مشروعات التآمر.
> أمبيكي مثلاً السمسار السخيف لا نتهمه مباشرة، لكن لسان حاله يحكي أو يشير إلى حقيقة طبيعة دوره في عملية السلام الوهمي في السودان.
> وليست هناك مشكلة إذا كانت نتيجة الاستفتاء هي الاقليم الواحد كولاية كبيرة بحجم مساحة فرنسا.. فهذا معناه تحقيق ما كانت قد أرادته الحكومة.. لكن تحقيقه بعملية ديمقراطية باستفتاء وليس بقرار حكومي كما كان سيكون.
> وتحالف المعارضة على لسان ابو عيسى .. ومعه المؤتمر الشعبي حزب الترابي بعد أن فارقه بزعم ضرورة الحوار الوطني كلاهما يقفان الآن ضد اجراء الاستفتاء، وان كان بعد موعده المحدد بسنوات.. وهما نفسهما وقفا ضد اجراء النتخابات في موعدها الدستوري رغم أنهم خاضوها في الدورة السابقة الأولى.
> والمؤتمر الشعبي الذي اتفق مع المؤتمر الوطني الحاكم وبعض الاحزاب والشخصيات القومية المثيرة للجدل على مشروع الحوار الوطني.. اختلف معهم أو مع بعضهم في إجراء الانتخابات في موعدها.. مع أنها هي الأهم والأولى من حيث الوقت.
> ولكن هذا يعود إلى الطبيعة السياسية لديهم.. فهم في الاجواء الانتخابية الديمقراطية والاستفتائية الديمقراطية منذ استقلال السودان تقريباً لا يستطيعون العيش.
> والأسماك لا تستطيع العيش خارج المياه.. وخياشيم هذه القوى تتنفس في مياه نتائج الاتفاقيات والمحاصصات.. فالأجواء الديمقراطية ليست أجواءهم بشهادة التأريخ القريب والبعيد.
> فالتحالف المعارض على لسان أبو عيسى يتوهم في تصريحات صحفية وهمية، أن استفتاء دارفور نذير شؤم سيطيح النظام. وكأنه يريد بقاء النظام.
> ولو كان فعلاً يريد اسقاط النظام فلماذا ينبه النظام لما سيسقطه؟ فالرجل يتوهم لصحيفة تمثل مصنع الوهم.
> أما المؤتمر الشعبي فقد كان توهمه للاستفتاء بعيداً عن منطقة احتمال إسقاط النظام .. فقد اعتبره يزيد الانقسام ويعمق الاستقطاب.. ولا أدري هل قال بهذا من منطلق اتفاقه مع الحكومة على أن أزمة دارفور قد تلاشت بنسبة يمكن أن تكون 99%؟
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *