منى ابوزيد : الوجه الآخر للتاريخ ..!

منى ابوزيد : الوجه الآخر للتاريخ ..!

«الإنسان حيوان ماهر يتصرف كأبله» .. ألبرت شفايتزر!
٭ عندما التقى أكبر زعماء العالم الأول، أيام اشتعال الثورات العربية، قالوا كلاماً كثيراً عن عدم الوقوف مكتوفي الأيدي (بينما يتم سحق تطلعات الشعوب العربية تحت وابل من القنابل والرصاص ومدافع الهاون) .. إلخ .. لكن المفارقة الطريفة هي أن العرب أنفسهم كانوا منشغلين جداً بالمنافسة بين أناقة فساتين زوجاتهم، والتي طغت – كالعادة – على ضجيج وعودهم السياسية ..!
٭ في أمريكا الثمانينيات عندما ارتدت نانسي ريجان ثوباً قصيراً في حفل عشاء رسمي، كتبت إحدى الصحافيات مقالاً عن قبح منظر ساقي السيدة الأولى، فكان تأثير تلك الكلمات أكبر من تداعيات عشرات المقالات التي انتقدت سياسات حكومة الرئيس ريجان الخارجية واتهمتها بالتخبط والانهيار ..!
٭ وبينما استطاع زوجها رئيس البلاد أن يتجاوز تداعيات حرج مزاحه بشان قصف الاتحاد السوفيتي عبر ميكرفون الإذاعة الرسمية – وأن يفلت من تداعيات آثار حرب نجومه على العلاقة مع السوفيت، ثم أن ينجو بحالته النفسية من اتهامات عجز الموازنة دون أن يطرف له جفن – أطاح ذلك المقال اليتيم الذي شبَّه ساقيها بسيقان البيانو بعافية سيدة البلاد الأولى فظلت طريحة الفراش لأسابيع طويلة ..!
٭ وعندما أطاحت الثورة الشعبية في الفلبين بحكم فريناند ماركوس، نقلت وسائل الإعلام صور القصر الذي خرجت منه عائلته مطرودة، فتفرج العالم على ثلاثة آلاف زوج من الأحذية كانت تملأ خزانة زوجته أميلدا – أشهر السيدات الأول في الثمانينيات – بينما كان الشعب الفلبيني الثائر يتميَّز فقراً ..!
٭ وعندما جاء الرئيس أوباما إلى سدة الحكم وقفت الرقابة الفنية القاسية على أناقة زوجته جنباً إلى جنب مع الرقابة السياسية على أداء إدارته، وبينما كان العالم يحتفي بأول رئيس أمريكي أسود، كان خبراء الموضة والأزياء في شغل شاغل بألوان وخامات وموديلات فساتين السيدة الأولى التي تزين إطلالاتها الرسمية في المناسبات العامة ..!
٭ وفي سوريا فقد تحولت أناقة السيدة أسماء الأسد سيدة سوريا الأولى – والتي كانت محط الأنظار وحديث الصحف – بعد اندلاع الثورة على حكم زوجها إلى وجه من وجوه فساد النظام الذي يعدل فستان واحد لزوجة رئيسه عشرة أضعاف مرتب موظف مرموق ..!
٭ ليس السيدات الأول فحسب، حتى القواعد من نساء الفن اللاتي شبعن هرماً مثل (الصبوحة) – أرزة لبنان ذات الشباب الدائم – التي كانت تحرص على أن تخصص بضع دقائق من كل لقاء تلفزيوني تظهر من خلاله للحديث عن خبير مكياجها وصانع تسريحة شعرها ومصمم فستانها ..!
٭ هي إذن طبيعة المرأة/الأنثى التي تؤرخ لما يليها من حاضر البشرية على طريقتها، فتاريخ خطوط الأزياء هو الوجه الآخر لتواريخ الشعوب، ولكن تبقى مجاراة الرائج في عالم الأزياء نمط حياة تحكمه المقدرة المادية .. فالقوة الشرائية هي الوجه الآخر للمكانة الطبقية، وهذا هو المأزق الاجتماعي الأزلي الذي تقع فيه معظم نساء الأرض، مع اختلاف الأزمنة .. والأمكنة .. والمِلَل .. والنِّحَل ..!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *