محمد علي التوم .. عزيزتي «الرغيفة»

محمد علي التوم .. عزيزتي «الرغيفة»

يا بديعة «الكضيم» الأرجواني
يا حلوة الوجنات الوردية والشفاه القمحية.
يا من تهفو لك البطون وتتسامى لطيبك الشهي وإنت تدغدغين مشاعر المصارين الكبيرة والدقيقة.. اشتاقت لك «السنون» ظلموكي وصغروا «وزنتِك».
> لماذا لا تدعين لمؤتمر عاجل مع نظيراتك! الكسرة والقراصة والعصيدة؟ لتنقذي الغلابى والمساكين؟
ألا ترين عزيزتي أن «السيل قد بلغ المصران الأعور وكبير أخوانو ورشرش العين؟
وإنتي التي: «تدخلي في النار وتمرقي» من أجلنا في كل وقت وحين؟
> إن النساء قد تركن العواسة، وقد غابت عن الصينية عنوةً الكسرة والعصيدة والقراصة. وأصبحت لوحدك عزيزتي تتحملين هذا الهم اللعين.
> عزيزتي الرغيفة.. يا أيتها الصغيرة النحيفة الغالية الخفيفة.
> نحن معشر السودانيين لا نحب فيك مثل هذه الصفات.. نحن نريدك دوماً أن تكوني «مبغبغة» وسمينة وتقيلة، وهذا هو حبنا السرمدي الأصيل الشرقي، ولا يهمنا أن تكوني «مزركشة» و «محنكشة» و «مموسقة» كما نراكِ في كثير من المخابز الحديثة، تهتمين بالمظاهر المستوردة الدخيلة.
فما يطفئ جوعتنا أيتها الغالية النفيسة، أن «اللقمة» الغليدة» الكبيرة إذا ما خلت من المحسنات و «الوهمات» اشبعت الآلاف واقنعت المئات.
> عزيزتي الرغيفة.. ألا ترين أن كل ما أدخل فيك من محسنات قد أرهق الجيوب، فزاد حجمك وكثر عددك وقل وزنك وارتفع سعرك؟
ألا ترين أن معظم مخابزك الآلية التي وفدت إلينا بالبواخر والطائرات قد قتلت القلوب؟
والأغرب من ذلك يا عزيزتي أن بعضهم قد خلع عليك عبارة «رغيف بلدي»!!
ذلك حتى يؤاخوا يا عزيزتي بينك وبين البامية المفروكة والملوخية.. بل وذهب خيالهم إلى أن يزوجوك من ملاح الروب والتقلية. ولو بمرادهم لطلقوا «التركينة» من القراصة.. ولفصلوا العصيدة من النعيمية.
> عزيزتي الرغيفة.. يا أخت الفول.. يا حبيبة البوش يا أميرة المطبوخات.. إنت التي تتكلمين الإنجليزية مع «البيرقر» و «الهوط دوق» والافرنجيات.. وأنت أحلى صديق للطعمية.
ظلموكي وخفضوا وزنتك
نور وجنتيك «طَفَتُم» مخابز عجنتِك
> وظلموني الأحبة اللاتي تركن العواسة وحرمونا من موروثنا الغذائي حبة حبة.
> ولو استثمرنا ثقافتنا الغذائية الشعبية ورشدنا وطورنا خيراتنا المحلية، لارتاحت عزيزتنا «الرغيفة».. وعاشت بين ظهرانينا متاحة ظريفة تنعم بقيمتها الغذائية وأسعارها الزهيدة الرخيصة الواقعية.

 

صحيفة الإنتباهة

 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *