النفايات الإلكترونية .. الموت البطيء

النفايات الإلكترونية .. الموت البطيء

تحقيق: نجلاء عباس-

تعاظمت المخاطر لتحف الإنسان من كل الجوانب وبطرق يصعب على الشخص تفاديها بمفردة، ولا شك أن النفايات الإلكترونية باتت تشكِّل هاجساً لكل الجهات الرسمية، منهم من سعى للحد منها، وبعضهم من غضَّ الطرف عن المسؤولية، لنجد أن الخطر دخل المنازل وأصبح جزءاً رئيساً في منازلنا دون اكتراث للعواقب الوخيمة التي يمكن حدوثها، بل المؤكد حدوثها.

فقد أصبحت الثورة العلمية في كثير من جوانبها وباءً فتاكاً للإنسان، وخطراً على صحته وتدميراً لبيئته. فالعلم هو الذي أوجد أسلحة الدمار الشامل، وهو المسؤول عن القنابل الذكية، وأدوات الترويع، وكل وسائل فناء الكون. فالإنسان أصبح عدواً لنفسه وصانعاً لأسباب موته بيديه، وللأسف صار التسابق في ميادين العلم للفوز بقصب السبق لا يلزمه تنافس في إيجاد الحلول العملية والصحية لإفرازات هذا التسابق العلمي المحموم. في هذا الصدد تأتي مخلفات الأجهزة التقنية التي تستخدم كمواد خام على رأس المشكلات التي أوجدها العلم ولم يوجد لها الحل الناجعم حتى باتت مهدداً قوياً. فالمخلفات أو النفايات الإلكترونية هي أكبر مشكلة نفايات متعاظمة بالعالم. ولا تكمن مشكلتها في كميتها فقط، بل في مكوناتها السامة المتمثلة في عناصر البرليوم والزئبق والكادميوم، فضلاً عن غاز البروم وينبعث عن احتراق مكونات الأدوات الإلكترونية.
البيئة تحذر
حذرت وزارة البيئة والغابات والتنمية العمرانية، من الآثار البيئية الخطيرة المترتبة على تنامي وتراكم النفايات الإلكترونية في السودان، وسبق أن قال وزير البيئة حسن عبدالقار هلال، إن السودان أصبح مكباً للنفايات الإلكترونية التي يتطلب إيقاف تدفقها لتنفيذ اتفاقيات ملزمة. وشدد هلال على ضرورة إلزام الشركات المنتجة للأجهزة الإلكترونية، بتنفيذ الاتفاقيات المنظمة لمعالجة النفايات الإلكترونية والتخلص منها، ووضع القوانين والتشريعات التي تضبط عملية التخلص من النفايات الإلكترونية، وأضاف لن يتوقف هذا التدفق إلا بتنفيذ الاتفاقيات والعقود المنظمة والملزمة، للتخلص من النفايات بالطرق العلمية والسلمية.
مؤشرات مخيفة
كشفت منظمة «ود» عن ارتفاع معدل الأمراض بالبلاد بنسبة80% -90% منها سرطانية )نتيجة لانتشار النفايات الإلكترونية بالمنازل، وفق دراسة إحصائية أجرتها مؤخراً قال المدير العام للمنظمة بكري محجوب الأفندي، إن ضرر النفايات الإلكترونية الكبير يحتاج الى تدخل من الجهات القائمة على الأمر ودعم المشاريع التي تصب في مصلحة الدولة ومنظمات المجتمع المدني. صنفت النفايات الإلكترونية الموجودة بالسودان وفقاً للجنة الفنية التي تتولى تصنيف المواد الضارة والخطرة والمحظورة على أنها معدات إلكترونية وكهربائية ومكوناتها وملحقاتها هي منتجات مستهلكة وتالفة ومنتهية الصلاحية، وأبان أن هذه المنتجات تحتوي على مواد سامة مثل (الرصاص، الزئبق، والكادميوم). وتابع لا شك أن التعامل مع هذه المواد يضر بالبيئة والإنسان.
معوقات ماثلة
وكشفت دراسة علمية تحصلت «الإنتباهة» على نسخة منها، عن عدم وجود آليات ممنهجة وملموسة لجمع النفايات بالبلاد بالإضافة الى غياب الخبرات الفنية لإعادة تدوير المخلفات ومعالجتها بجانب أن السودان يستهلك ويستخدم مجموعة واسعة من المنتجات الإلكترونية والكهربائية، ويفترض أن يكون من البلدان الرائدة في مجال إدارة وتنظيم قطاع النفايات الإلكترونية وتوابعها.
تدوير النفايات
أكد وزير المجلس الأعلى للبيئة عمر نمر خطورة وضع النفايات الإلكترونية داخل المنزل، وأشار لأهمية تطوير مشروع إنشاء مصانع لإعادة تدوير النفايات وتسليمها للمنتج الأصلي عبر شراكة أجنبية تعمل في هذا المجال، مشيراً لاعتكاف وزارته في العمل لوضع ترتيبات لإنشاء مصنع لتدويرالنفايات الإلكترونية من أجل تطوير شراكات مفعلة في عملية مشروع تدوير نفايات الإلكترونيات مع منظمة «ود» التطوعية، وقال اللواء عمر نمر إن مثل هذه المشاريع تجد اهتماماً كبيراً من قبل دول العالم، خاصة بعد أن أصبحت قضايا البيئة والنفايات الإلكترونية هاجساً دولياً، ووعد نمر بتطوير مشروع النفايات الإلكترونية والذي يأتي في وقت يستعد فيه المجلس لعقد اجتماع عاجل مع الجهات ذات الصلة لتكملة هذا المشروع الحيوي والمهم، كما وجه نمر بالإسراع للبدء في المشروع في أسرع فرصة ممكنة، وفتح الباب لبقية المنظمات والمستثمرين لتقديم مشاريع فاعلة.
مخاطر ومخاوف
أوضح المدير العام لمنظمة «ود» بكري محجوب، ضرر النفايات الكهربائية والإلكترونية وفقاً لنظام إدارة المواد، مشيراً الى أنها مواد لا يمكن التخلص منها في المواقع المخصصة للنفايات المنزلية او شبكات الصرف الصحي نسبة لخصائصها الضارة على البيئة وصحة الإنسان ومختلف الأشكال الحياتية، لافتاً الى أن التخلص منها ومعالجتها يحتاج الى وسائل خاصة، كما أشار محجوب الى مخاطر إضافية ناجمة عن النمو المضطرد للنفايات، متمثلاً في زيادة تكلفة المعالجة والتلوث الناتج عملية إعادة التدوير وسوء التعامل مع بقاياها ومخلفاتها، وما يترتب عليه من تهديد وتدهور بيئي.
لجان استشارية
أشارت اللجنة الوطنية للمواد الضارة والخطرة الى أهمية تشكيل لجان استشارية بالتنسيق مع منظمة «ود» ووزارة البيئة للإشراف على تنفيذ سياسة القضاء على النفايات الإلكترونية وتطوير إجراءات وتعليمات جمع وفرز وتجديد وتغليف وتخزين والتخلص ومعالجة وتصدير النفايات الكهربائية والإلكترونية، بجانب التقليل من التبعات غير المقصودة الناجمة عن مناولة النفايات الإلكترونية.
وزارة الاتصالات
كشفت إدارة المواصفات بوزارة الاتصالات أن عدد المشتركين في الاتصالات بلغ «128» مليون بإضافة 10% ليصبح عدد الأجهزة المحمولة المنتشرة في البلاد لا يقل عن «30» مليون جهاز، ما يفاقم خطر النفايات داخل المنازل خاصة، والبيئة بشكل عام، لما تحملة (البطاريات) من مواد سامة. وقال مصطفي عبدالحفيظ -موظف بالوزارة- لـ«الإنتباهة»، إن الوزارة خصصت إدارة لتقوم بتقليل الأجهزة وضبط المستورد حتى لا تصبح نفايات، ولتخفيف الضرر البيئي. وأشار الى أن وزارة الاتصالات تعاقدت مع «3» معامل عالمية لضبط جودة الأجهزة الدخلة للبلاد، خاصة من دولة الصين ومراجعتها واستخراج شهادة لها. وأشار الى وجود قانون (بازل) الذي يمنع تصدير النفايات الإلكترونية من دولة الى أخرى، بينما أدخلت الوزارة بنداً جديداً في قانون الاتصالات يسمح بتصديرها للدول الراغبة. وقال إن القانون الآن أمام مجلس الوزراء لإجازته.
من جانبها قالت رئيس قسم المعايير البيئية بوزارة الاتصالات إيمان فاروق لـ«الإنتباهة»، إن وزراتها معنية بتنظيم دخول أجهزة الاتصالات المختلفة من (فاكس، تلفون، هواتف سيارة، كيبولات، كبانية اتصالات، وأجهزة الانترنت). وأضافت الا أن الوزارة تسعى لإصدار رخصة لإعادة تصدير النفايات الإلكترونية للدول التي لديها مصانع لتدويرها، بالإضافة الى استيراد أجهزة جديدة وعالية الجودة وليست مستعملة او معاد تدويرها. ولفتت الى أن الوزارة اهتمت بجلب أجهزة مزدوجة البرامج لتقلل عدد دخول الأجهزة المختلفة، كواحدة من أهم الطرق لتخفيف الضرر البيئي كما أشارت إيمان الى اتجاه شركات الاتصالات لعقد اتفاقيات مع الشركات العالمية المتعاملة معها باسترجاع الأجهزة بعد استعمالها للشركة الأم لتحديثها او تدويرها. كل تلك المحاذير خرجت بصدد تخفيف الأضرار والتلوث البيئي الذي فاقم الأمراض الخبيثة والأورام وسط مواطني البلاد، ونجد سبق وأن طالبت وزيرة العلوم والاتصالات تهاني عبدالله باتخاذ كافة التدابير والتحوطات التي من شأنها حماية البيئة من الآثار السالبة للمخلفات الإلكترونية. وأعلنت عن إطلاق وزارتها لمشروع قومي أنموذجي لإدارة وتنظيم جمع المخلفات الإلكترونية، والاستفادة منها في مشاريع ربحية تدعم الاقتصاد الوطني.
إدارة النفايات الإلكترونية
وأشارت إيمان الى عمل إجراء المطابقة والفحص الفني للأجهزة الإلكترونية بواسطة الجهات ذات الاختصاص، واعتماد آلية إجازة نوع الشهادات المعتمدة دولياً ومنع عمليات إعادة التدوير بالبلاد لما له من مردود سالب، بالإضافة لاعتماد آلية المشاركة في البنيات التحتية لتقليص الطاقة المستهلكة والنفايات الإلكترونية، بجانب عمل التراكيب والتمديدات لعدادات الاتصالات بما يتلاءم مع صحة الإنسان والبيئة مع مطابقة المعايير والمواصفات الفنية.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *