الطيب مصطفى : زهير وخطبة الجمعة

لولا أن د.زهير عبدالرحمن قال إنه سيكون خصماً يوم القيامة لمن يحجم عن مناصحته إن أخطأ فيما طرحه في خطبة صلاة الجمعة لربما تناسيت الأمر وسكت عن طرحه هنا.
أقول هذه المقدمة بين يدي ما قاله الرجل في خطبته يوم الجمعة الفائت بمسجد النور، فقد أغدق العطاء والثناء على والي شمال كردفان ووالي الجزيرة أحمد هارون ومحمد طاهر أيلا واللذين يحظيان عندي باحترام وتقدير ربما لا يقل عن مكانتهما في نفس زهير سيما وأنني قد كتبت عنهما من قبل مشيداً بأدائهما ومتمنياً أن لو كان بالامكان استنساخهما في ولايات أخرى.
ولكن .. هل يصح يا زهير أن تطرح قضايا خلافية في خطبة الجمعة قد يرى غيرك غير ما ما ترى حولها خاصة في أمور لا تمت إلى القضايا الفقهية التي يجوز للخطيب أو الفقيه أن يرجح فيها رأياً على رأي آخر حتى وإن كان ما رجحه مخالفاً لما يعمل به الناس؟
قال زهير إن أداء الرجلين هو الذي جعل الناس يُجمعون عليهما أو نحو ذلك، فهل حقاً يجمع الناس كل الناس على الواليين المحترمين، وهل أجمع الناس حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حتى على الله سبحانه تعالى وهو خالقهم؟!
وأنا استمع إلى زهير جال بخاطري تساؤل عما إذا كان زهير قد نسي أنه يؤم المصلين في صلاة الجمعة ولم يكن يقدم محاضرة في دار المؤتمر الوطني.
حتى حديثه عن جلالة الملك سلمان الذي يجد مني كل التأييد خاصة في حربه المباركة على طموحات الدولة الفارسية الشيعية وعن موقف السودان من حرب اليمن كان ينبغي أن يرد بصيغة تراعي ضوابط خطبة الجمعة التي لا يمجد خلالها بصفات التعظيم والتوقير غير الله تعالى ورسوله الكريم وربما بدرجة أقل الصحابة رضوان الله عليهم، ولا أجد بأساً من طرح الرأي السياسي القائم على الدفاع عن المقدسات الإسلامية ومذهب أهل السنة والجماعة، ذلك أن السياسة جزء من دين التوحيد الذي يخضع كل شيء لله تعالى العزيز الحكيم، ولكن ذلك ينبغي أن يمارس بقدر معقول لا يخلط الحابل بالنابل ويحول دون تسخير الدين لمصالح الأفراد أياً كانوا.
في إحدى خطب الجمعة تحدث د.زهير حديث الخبير عن مقومات النهضة بما في ذلك توفير التدريب اللازم لتطوير القدرات وكان مدهشاً بحق أن يذكر مركز التدريب المملوك له بالاسم بالرغم من أن ذلك تم من مدخل نبيل أبدى فيه رغبته في تسخير مركزه بالمجان لخدمة ما دعا إليه من تأهيل للشباب في تجاهل تام لما يمكن أن يؤخذ عليه من دعاية لعمله التجاري الخاص من خلال خطبة منقولة على الهواء في إحدى القنوات الفضائية ذات المشاهدة العالية.
ما وددت التنبيه إليه أن الصراحة والتلقائية التي يتعامل بها زهير الذي كثيراً ما (يأخذ راحته على الآخر) وكأنه يتحدث إلى تلاميذه أو ابنائه في المنزل بقدرما هي محببة إلى كثير من الناس فإنها قد تثير بعض الاستياء والاعتراض من بعضهم وليت الرجل يحضر ويعد للخطبة كما يفعل أشياخه مثل د. عصام الذي، رغم علمه الموسوعي وقدراته الخطابية المدهشة، يبذل جهداً كبيراً قد يستغرق ساعات في الإعداد قبل اعتلاء منبر الجمعة.
كان أكثر ما شد الناس إلى الخطبة الأخيرة وجعلهم يتغاضون عن هناتها التي أشرت إلى بعضها حديثه عن القدوة المطلوبة من الحكام الذين ينبغي ألا يشبعوا قبل أن تشبع الرعية وأن يكونوا قدوة لمواطنيهم داعياً إلى محاربة الفساد وتضييق الخناق عليه.
ما أردت بهذه الكلمات إلا تقديم النصح لرجل أكن له احتراماً وتقديراً كبيرين.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *