محجوب عروة : ماذا يحدث في البنوك ؟

همسٌ جهيرٌ حول وضع خطير يواجه بعض البنوك التجارية الكبرى في البلاد حيث تواجه هذه البنوك ضعفاً في السيولة المالية. هل يا ترى هي سياسة اقتصادية مقصودة أن يتم تجفيف الأموال في الأسواق المالية والتجارية حتى لا ينخفض الجنيه السوداني أكثر مما هو واقع إزاء العملات الحرة أم من أجل محاصرة وكبح جماح التضخم؟ من الواضح أن الاقتصاد السوداني واجه تحديات كثيرة على رأسها الخيار بين سياسة انكماشية وأخرى انفتاحية ويتعين على متخذي القرار الاقتصادي أن يختاروا بينهما خاصة في ظل عدم دخول أموال كافية للبلاد رغم انفتاح سياستنا على
الدول الخارجية وعلى رأسها دول الخليج التي يبدو أنها ما زالت لا تفي بالمطلوب ربما بسبب الانخفاض الكبير في أسعار البترول إضافة للصرف الهائل على الحروب من حولها شمالاً في سوريا والعراق وجنوباً في اليمن حيث تواجه مخططات إقليمية خطيرة تهدف الى استهدافها وإضعافها.. إن الاعتماد على السياسات الانكماشية تضر بالاقتصاد لبلد غني بالموارد والثروات والموقع الجغرافي المتميز والمطلوب والأوفق والأصلح للاقتصاد السوداني هو إطلاق الطاقات وليس تحجيمها..
من بين دم وفرث السياسة السودانية
* أتابع ما يجري من خلافات داخل الأحزاب الاتحادية خاصة جناحي الميرغني والهندي حول المصالح بالطبع وليس المبادئ، وهناك الخلافات العميقة داخل الحركة الإسلامية حول من أحق بالإنقاذ، وداخل كيان حزب الأمة حول ميراث الزعامة. أصبح الشعب يرصد يومياً عوامل التعرية السياسية التي أصبحت سمة هذه الأحزاب الثلاثة التي كانت أقوى الأحزاب السودانية ونالت غالبية مقاعد البرلمان في آخر انتخابات حرة إبان الديمقراطية الثالثة عام ۱۹۸٦ وكونت حكومات ما بعد الانتفاضة ولكنها للأسف لم تستطع أن تدير البلاد بالصورة المطلوبة وتلبي تطلعات الشعب السوداني الذي ضحى وجاء بها عقب ثورتين خلال عقدين من الزمان بعد أنظمة ديكتاتورية وسلطوية. أما أحزاب قبائل اليسار من شيوعيين وبعثيين وناصريين وقوميين عرب فحدث ولا حرج فقد فقدت بريقها تماماً وضعفت بانهيار القومية العربية والناصرية والجماهيرية القذافية وانهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه مثلما حدث لأحزاب البعث العراقي بسقوط صدام حسين والسقوط المعنوي والسياسي للبعث السوري الذي أصبح مجرد نظام للقتلة وسفاكي الدماء، أما الحركة الشعبية التي كانت ترفع شعارات براقة فقد اختارت الانفصال وها هي تسقط دولتها في مستنقع الفوضى والقبلية والصراع الدامي.. وهناك الحركات المسلحة والسياسية في الهامش الغربي والشرقي التي تشرذمت جميعها وأصبحت تتصارع فيما بينها وتتوزع بين القيادات المتصارعة التي تتقاتل ويقتل بعضها بعضا بدم بارد… ماذا بقي لنا؟ حزب المؤتمر الحاكم؟ يكفي فيه قول رئيسه البشير واعترافه بأنه أصبح مثل الاتحاد الاشتراكي!! والسؤال الواجب الإجابة عليه هل يمكن أن يخرج من بين فرث ودم جميع هذه الأحزاب البائسة التي عجزت من أن تكون أحزاباً حقيقية، هل يمكن أن يجتمع المخلصون فيها ويكونوا كياناً سياسياً أكثر فاعلية وعنفواناً؟ أرجو ذلك فقد بت مقتنعاً أننا نحتاج الى انتقال سلس نحو سودان جديد، ليس بالطبع سودان الديمقراطيات الحزبية الفاشلة ولا الأنظمة الديكتاتورية ولا فكر جون قرنق وحركته الشعبية التي فشلت في الجنوب ويحاول فلولها الشماليون أن (يتشعبطوا) في الشمال ويسمي نفسه كيان الشمال!! يا لسخرية الأقدار وماذا فعلتم بكيان الجنوب؟ هل تريدون تكرار تجربة الجنوب في الشمال أيضاً؟ لا ومليون لا..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *