التفاصيل الكاملة لاتهام موظفي الرئيس سلفا كير باختلاس الملايين

بدأت أمس الأول إجراءات محاكمة موظفي مكتب رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير المتهمين باختلاس المال العام بمقر المحكمة العليا بجوبا برئاسة القاضي لادو أرمينيو سيكوت، بدأت الجلسة حوالي الساعة الحادي عشرة صباحاً بعد أن قام مسؤولو المحكمة بإخراج أسر المتهمين وبقية الحاضرين من قاعة الجلسة قبل إبتداء الجلسة، وبعد لحظات من انتظار وقت الدخول وصل المتهمون داخل سيارات مظللة ضخمة ومعهم عدد كبير من رجال الأمن جميعهم يرتدون نظارات سوداء ومدججون بالاسلحة، وبمجرد وصولهم أحاطوا بقاعة المحكمة. وعقب وصول المتهمين بدأ رجال النظام بادخال الجميع للقاعة بالطرق المعروفة النساء باتجاه والرجال باتجاه آخر حتى امتلأت القاعة بالمواطنين وتبقى عدد كبير بالخارج لم يستطع الدخول نتيجة لامتلاء القاعة حسب ما قاله رجال النظام، مما أصدر ضجيجا وسط الذين لم يستطيعوا الدخول لأن كل من حضر ينوي حضور الجلسة ولا سيما أن هذه القضية ليست عادية كبقية القضايا والجلسات التي تنعقد بالمحكمة، فقد بدأوا بالتوسل لرجال النظام لتركهم يدخلون ولو اضطروا للوقوف، ولكن الملاحظ أن رجال النظام قد أخطأوا عندما قاموا بادخال المواطنين أولاً قبل المحامين لأنه عندما حضر المحامون الذين يقدر عددهم حوالي 20 شخصاً وبدأوا بالدخول إلى القاعة لم يكن هنالك محل شاغر يستطيعون الجلوس فيه؛ بالاضافة إلى أن البعض منهم ظل واقفاً خارج القاعة مع العلم بأن اماكنهم مخصصة ولكن نسبة لصغر القاعة ومحدودية مساحة المحامين ظل البعض منهم خارجاً، مما دعا حاجب المحكمة لان يطلب من كل الحاضرين إخلاء القاعة والذهاب خارجاً بحجة أن هنالك إجتماعا طارئا ومغلقا يخص المحامين فقط، فمعلوم لدى الجميع أن أية أوامر أو قرار يتم تجاهله أو الابطاء بتنفيذه وهذا ما حدث فقد تماطل الموجودون داخل القاعة للخروج خوفاً من فقدان أماكنهم التي توصلوا إليها بفارغ الصبر ولكن مع ذلك خرجوا وعلى وجوههم علامات الحزن والغضب، ووقفوا خلف الباب ينتظرون فتحه مرة أخرى ليدخلوا لحضور الجلسة ولكن للأسف هذا لم يحدث، وبدأ رجال النظام مرة أخرى بترتيب الأماكن حيث وضعوا مقاعد أخرى بالقرب من مقاعد المحامين لكي يشملهم جميعاً، ثم أدخل المتهمون بالاتجاه الآخر بعد مناداة اسمائهم واحداً تلو الآخر الا أن هنالك أحد المتهمين قد تم إخراجه بكفالة لذلك لم يحضر مع المتهمين بنفس العربة وبدأ البحث عنه خارج القاعة محل تواجد المواطنين بالخارج حتى وجدوه وانضم لبقية المتهمين. ولكن هذه المرة لم تستطع أسر المتهمين الدخول لقاعة جلسة المحكمة لأنه قد تم إغلاق الأبواب في وجوههم دون شرح الأسباب، فكان هؤلاء الحضور لم يخشوا حينها عدم ترك المجال لهم للدخول مرة أخرى فقد كانوا يخشون فقط عدم ايجاد أماكنهم التي قد حجزوها ولكن ما حدث فاق خيالهم.
تفاصيل الاتهامات
المحكمة العليا في جوبا التي تنظر في تهمة سرقة اموال خزينة الرئيس سلفا كير ميارديت، وبدأت جلساتها مع كبار المسؤولين السابقين في القصر الرئاسي وعدد من العمال والموظفين متهمون في أنهم لعبوا دورا في تزوير أختام الرئيس سلفا كير ميارديت وتوقيع الرئيس لتأمين وتسهيل نهب البنك ونقل اموال تقدر بملايين من الجنيهات ومبالغ بالعملة الاجنبية كالدولار من البنك المركزي، في منصة الاتهام ظهر كل من ييل لول كور، كبير مديري مكتب الرئيس وماين وول جونق، السكرتير المسؤول عن مكتب الرئيس، بعد عدة أشهر حيث تدخل بعض كبار المسؤولين وكانت محاولاتهم إقناع الرئيس سلفا كير للتعامل مع هذه المسألة بعيدا عن الرأي العام، من ضمنهم المتهمة آن كريستوس لادو محاسبة في مكتب الرئيس، وشات بول مدير الاتصالات في مكتب الإدارة العامة وفرانسيس جاستن موظف في وزارة المالية، وأيضاً ظهر في المحكمة في قائمة المتهمين او له علاقة مع مزاعم او متورط او ذي صلة ومتورط في شبكة التزوير وسرقة ملايين الدولارات من البنك، منهم على سبيل المثال مراقب الحسابات في مكتب مدير مكتب الرئيس والمدير التنفيذي لمكتب الأمين العام وكذلك انيانق ميجوك ودا موظف في البنك المركزي، وعندما ظهرت الفضيحة وأصبحت في العلن عند متناول العامة عام 2015 ظهر من ضمن المتهمين عناصر من جهاز الأمن والمخابرات منهم جون اقاو ضابط أمن في مكتب الرئيس ضبطت معه وبحيازته أختام رئيس الجمهورية وأوراق مروسة اوراق مكتب الرئيس، بعد ان تعرض ضابط الامن اقاو للتعذيب إلى نهج التحقيقات الأمنية كوسيلة للحصول على المعلومات اللازمة منه لفضح الشبكة، كشف عن عدد من كبار المسؤولين الحكوميين في رئاسة الجمهورية، وفي وزارة العدل، ووزارة المالية والبنك المركزي الذين شاركوا بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر معهم في شبكتهم.
ألقي القبض على ضابط الامن «اقاو» عندما حاول صرف مبلغ مليون دولار أمريكي من البنك المركزي باسم الرئيس سلفا كير، اى انتحال شخصية الرئيس بإعطائه لتوجيهات بان يتوجه إلى البنك ليدفع له المبلغ، لكن تصادف ان يقوم مدير البنك المركزي بالاتصال هاتفيا في نفس اليوم بالرئيس سلفا كير وعندما ذكر له المبلغ، اتجهت قوة رئاسية لاعتقال الضابط «اقاو»، حيث عثر بحوزته على مئات من الوثائق المماثلة المستخدمة في التزوير والحصول على المال العام باسم الرئيس سلفا كير من البنك المركزي دون علمه.
أما اعتقال وتوقيف كل من موظفي مكتب الرئيس «ييل لول» و«ماين وول» من العمل لم تكن هى المرة الأولى، فلقد تم ايقافهما عام 2012م عندما اختفت ملايين مكتب الرئيس وعرفت آنذاك بعملية السطو المزعومة، لكن الرئيس سلفا كير أعادهم للعمل في المكتب مجددا في وقت لاحق بهدوء، لكن المثول أمام المحكمة يوم الاثنين الماضي أزاح النقاب عن محامي الحكومة في القضية أمام المحكمة ضد ييل لول كور، المدير التنفيذي لمكتب الرئيس وميان وول جونق سكرتير مكتب الرئيس معهم 14 من زملائه الآخرين المشاركين في عملية السرقة، يشار الي ان الغرض من تأجيل جلسة المحكمة الى يوم امس «الثلاثاء» إعطاء المتهمين وقتا كافيا للالتقاء بمحامي الدفاع من أجل التحضير قبل أن يتم عقد جلسة أخرى.

صحيفة الإنتباهة

المثنى عبد القادر

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *