محمد علي التوم .. عزيزتي الطماطماية

محمد علي التوم .. عزيزتي الطماطماية

< كنا وحتى زمان قريب نحبك ونحن مطمئنين إليك. لم لا.. وأنتي ملكة جمال المائدة، بلونك الخلاب الذي يأسر الألباب، وطعمك الجذاب الذي يريح الإمعاء وينعش الأعصاب.
< أو تذكرين حبيبتي قبل يحسنوا مظهرك بالمدخلات السريعة المريبة كيف كنتي حلوة المذاق؟ واليوم إنتي تحملين في دواخلك بفعلهم ما لا نأمن عواقبه.
< لكنا بالرغم من ذلك، ولعشقنا القديم حينما نراكي تملئين الأسواق وفرةً وبهجةً تهفو نفوسنا إليك، ونصعَق أمامك أيتها العزيزة الممتعة.
< إن مشهدك في الأسواق وإنتي تحاورين الشطة الخضراء، وتحازين الدكوة وزيت السمسم، وتجاورين العجور تارة والتبش أخرى في ابتسامة ماكرة.. وفي لغة غزلية تفهمها الكسرة المغطاة بأطباق وأكياس مخملية، كل تلك المشاهد عزيزتي البارعة هي الاغواء إنما تدفعنا نحوك بقوة لا نطيق مقاومتها.
< وذلك ما يسعدنا للالتفاف حول وجبتنا المفضلة فنعجن جملة أصدقائك المذكورين في صحن باشري كبير أو حتى دواعي اللهفة «والجمع» لا نتورع أن نخلط كل ذلك في صينية واسعة تسع كل العاشقين.
< عزيزتي الطماطماية
يا ملكة ملوك «الصلطات».. يا صديقة العجور والجبنة ويا زعيمة الصلصات، إن ضِعَاف النفوس قد استثمروا عشق الناس لك فسارعوا بزفافك إليهم ولكن من ثيابٍ صناعية مضمخة بالسموم القاتلة.
< أدخلوا عليك بعض الكيميائيات التي سارعت في تضخيم وتفخيم حجمك قبل سن النضج، بل ولهم أساليب خبيثة في إضفاء اللون الجذاب عليك، فما عدتي تلك التي كان فيها الغذاء والدواء والمتعة والبهاء.
< أو تعرفين حبيبتي أن طبيخ «الدمعة» بدونك لا قيمة له؟.. خصوصاً لو طبيخ باللحم الضاني السمين، أو لو أجادوا طبخها بالعجالي الذي يتخلله «العضم المقرشة» اللذيذ.. وإنتي حينما يكون لكي القدح المعلى في تشكيلة منتخب الحلة تلك من بصلها وفومها وبهاراتها ولحومها فإن مباراتك يا عزيزتي حامية الوطيس فأي قراصة يا عزيزتي لا تشتهيك؟.. وأي كسرة يا أيتها المدللة لا تبتغيك؟.. وإنتي يا محمرة الخدين بالرغيف بحر من المتعة ليس له قيف.
< وأنا إن أنسى يا أيتها المتوهجة الحمراء فلن أنسى اتساع علاقاتك وصداقاتك، فلقد قفشتك ذات افطار عند أحد الأسر وإنتي تتوسطين صحناً معتبراً، تتدثرين بالجبنة وتتمسحين بزيت الزيتون، ولم تنسي أن ترفعي «حرارة» الذوق في اللقاء بالشطة الخضراء.. ذلك الطبق يا وحيدة الشتاء لن أنساه.
< وإن كان لي همس أخير في أذنك.. فإن استطعتي أن تكلمي العوازل الذين أدخلوا الريبة في النفوس فقوي لهم إن من يحبني من خلق الله من البشر يحبني بدون شر، وحتى وإن زرتهم في فصل الشتاء فقط، وهو عندهم قصير فقولي لهم نعم نحن نحبه قصيراً.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *