د. عارف عوض الركابي .. وأُسدِل السِـتار على ظاهرة مثيرة للجدل «2»

د. عارف عوض الركابي .. وأُسدِل السِـتار على ظاهرة مثيرة للجدل «2»

بحسب ما جرى من أحداث في الظاهرة المثيرة للجدل وهي ظاهرة جديدة في الساحة، انشغلت بها مواقع التواصل الاسفيري وعلى أرض الواقع، ظاهرة من صرّح بأنه لا يثيره أن يسمى بـ «شيخ الجكسي»!! بحسب ما جرى فإنه قد أسدل الستار على هذه الظاهرة «الغريبة»، وقد رأيت أن أُجري «جرد حساب» موجز لهذه الظاهرة، أستصحب فيه المقالات التي نشرتها متفرقة في مناسبات متنوعة في كشف الباطل الذي جاء به صاحب هذه الظاهرة، وثاني حلقات هذا «الجرد» إلقاء الضوء على جانب ادّعاه المدعو الأمين وهو يتعلّق بقضية عقدية عظيمة وهي: «علم الغيب»، ومما يبرز في هذه «الخلاصات» التي يحسن ذكرها بمناسبة هذا «الطي» مما نشرتُه بهذه الصحيفة ما يلي:
ورد في الأخبار مما حملته قصاصات الصحف في أجهزة الهواتف الحديثة عن أحد مدّعي «الولاية والصلاح» و «إعطاء البركة» قوله: «حا نشتغل للهلال»!!
وتحمل لنا الأخبار في ما بلغنا وسمعنا أن فريق الهلال هزم في بلده، وهذا واحد من ألف مما يبيّن أن المدعو أفّاك يدعي أنه سيتدخل بأعمال وأفعال وهو يفتري على الله.
فهل يا ترى ستتوقف إدارات بعض الأندية التي تصدّق هذه الخزعبلات ؟! وهل ستنفضّ من هذه الأعمال التي تحكي خللاً عقدياً وعقلياً؟! ذكّرني هذا الموقف إدعاء بلة الغائب فوز فريق البرازيل بكأس العالم السابق فهزم البرازيل في بلده بسبعة أهداف!! وكتبت وقتها مقالاً بعنوان: «هزيمة بلة الغائب وهزيمة فريق البرازيل».
أرجو أن يكون في هذا الموقف مساعدة لمن يصدّقون هذه الخرافات، فإن الله تعالى هو وحده من يدبّر الأمور ويصرّف الأحوال، وأرجو أن يفقه بعض أولئك معنى كلمة «لا حول ولا قوة إلا بالله» ويعلموا معنى الذكر الذي يرددونه بعد كل صلاة مفروضة: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وأتمنى ألا تنقل بعض وسائل الإعلام هذه الأخبار «المضروبة» التي يعتبر نشرها من معاول هدم المعتقد الصحيح، وقد أفاد بعض الإخوة أن المادة «26» من قانون النظام العام لعام 1996م لولاية الخرطوم تحظر ممارسة الدّجل والشعوذة والكهانة والعرافة، فكيف بنشرها وترويجها وتزيين مدعيها وتسليط الأضواء عليهم وتقديمهم للمشاهدين، ومشاققة الله ورسوله بإدعاء الغيب الذي اختص الله سبحانه وتعالى به؟! إن كانت الصحف والقنوات تعلم أن هؤلاء الذين يدّعون الكهانة والعرافة ويرجمون بالغيب كاذبون في دعواهم، فلماذا تنشر أخبارهم؟! ولماذا تتيح المجال لنشر تخرصات ودعاوى وأكاذيب؟! ولماذا تزيد من الفوضى ونشر الباطل الذي يؤدي إلى مزيد من النزاع والخلاف؟!
لقد ثبت كذب القائل «اشتغلنا للمريخ وحا نشتغل للهلال» بحسب الخبر المنشور في الصحيفة !! وإن كان قبل هزيمة الهلال أنت كاذب وحتى إن انتصر فأنت كاذب، وقد ثبت كذبك على أعلى المستويات.. فهلا جلست في بيتك وقرأت وتعلمت من القرآن والسنة والكتب النافعة ما يخرج عنك ما ابتليت به من هذا الضلال والإضلال.
نرجو منك أن تقرأ في القرآن الكريم لتجد قول البارئ: «قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ» وقوله تعالى: «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ»، وقوله تعالى: «قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ»، وقوله تعالى: «وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ»، وقوله تعالى: «وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ» وقوله تعالى: «قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ»، وقوله تعالى: «ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ».
هذا هو محكم القرآن، تجد فيه نفي علم الغيب عن أحد من خلق الله في ما أثبته الله لجميع الرسل والأنبياء، فخليل الله إبراهيم لم يعلم أن ضيوفه ملائكة فذبح لهم وقرب إليهم الطعام !! ونوح أول الرسل لم يعلم أن ابنه لم يؤمن !! وآدم لم يعلم ما يصيبه من أكل الشجرة فظنه الخلد وملكاً لا يبلى!! وسليمان لم يكن يعلم عن ملك بلقيس ومملكة سبأ إلا بخبر الهدهد!! وزكريا لم يكن ليعلم أن الله سيرزقه بيحيى السيد الحصور النبي الصالح !! والملائكة لم تكن تعلم أسماء ما سألهم الله عنها حتى قالت «لا علم لنا إلا ما علمتنا»، والجن أخبر عنهم الله بأنهم لا يعلمون الغيب وذلك في قصة موت سليمان عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، قال الله تعالى: «فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين».
واقرأ في سنة النبي الكريم تجد فيها ما تخرج به بتوفيق الله من الغواية إلى الهداية، ومن ذلك قول الملائكة للنبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة لمّا تردُّ الملائكة المبتدعة من حوضه ويقولون له: «إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك»؟! وبذات المعنى ما ورد في قصة الإفك وانتظار النبي عليه الصلاة والسلام الوحي، وما ورد في بيعة الرضوان التي كانت بالحديبية على إثر خبر أن أهل مكة قتلوا ذا النورين عثمان رضي الله عنه ولم يقتل إذ ذاك، وقد ورد في صحيح البخاري من حديث الربيع وفيه: «قَالَتْ جَارِيَةٌ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ» وفي رواية الترمذي: «اسكتي عن هذا وقولي الذي كنت تقولين قبلها».
وتجد في البخاري وغيره عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ «لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ»، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ «وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا»، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» الآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ــ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ــ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ.
إننا ننتظر من وسائل الإعلام أن تسهم في نشر الصواب والحق والنافع من المواد، وأن تنأى عن نشر الخطأ والباطل والضار من المواد.. ويكون الهدف هو التوجيه والتصحيح ومعالجة الأخطاء والمظاهر السيئة التي تنتشر.. ولا يكون الهدف هو الشهرة والإثارة واستغلال الوسائل التي توصل إلى ذلك وإن كانت على حساب ثوابت الدين.. فإن الغاية لا تبرر الوسيلة.. وأتمنى أن يقوم مجلس الصحافة وجهات مراقبة المنشورات وما تبثه القنوات بدورها حتى يقطع دابر هذه المهازل والفوضى.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *