رباب علي .. الاستهلاك السلبي !

رباب علي .. الاستهلاك السلبي !

رغم إدراك كثير من الأسر السودانية للخسارة إلا أنها استسهلت التمادي في الصرف البذخي وأزاحت عنها ثقافة الادخار واضعفتها واستبدلتها بالقول السائد (انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) أكثر من عملنا بالقول المأثور (القرش الابيض لليوم الاسود) وقد يتساءل سائل (هي القروش وينها عشان ندخرها) في دلالة على حالة الفلس او رقة الحال. والاعتقاد بان الادخار هو سلوك يخص الاغنياء او اصحاب الفوائض خطأ شائع؛ فالادخار يجب ان يتمسك به الفقراء اكثر من غيرهم ولا يشترط أن يكون بمبالغ كبيرة.
> فثقافة الاستهلاك السلبي أصبحت في السنوات الاخيرة هي المهيمنة على كثير من الاسر عبر الانفاق على سلع كمالية بشكل فيه نوع من المبالغة والاسراف لاشباع احتياجات غير ضرورية، ولا يقتصر هذا النمط من الاستهلاك على فئة أو طبقة اجتماعية دون أخرى؛ بل يشمل كل الطبقات الاجتماعية بما فيها الاسر ذات الدخل المحدود. وواقع الحال لمعظم افراد المجتمع يؤكد ان حجم انفاقهم مرتفع جداً في بداية الشهر مقارنة بنهايته، بل ويصل ببعضهم الحال إلى حد الافلاس في نهاية كل شهر، كما لا ننكر ان الاغراءات في الوقت الحاضر كثيرة ومتنوعة وان وسائل التكنولوجيا الحديثة دفعت الاسرة الى نمط عيش لا يتناسب مع دخلها ولم يعد بمقدور رب الاسرة الايفاء بمتطلبات بيته دون الاستعانة بالقروض.
> ويعد هذا النوع من الاستهلاك مشكلة اقتصادية تسبب الكثير من المخاطر المادية والاجتماعية منها استنزاف دخل الاسرة، كما ان كثيراً من ارباب الاسر تحولوا من مدخرين الى مقترضين، وباتت القروض مصطلحاً تتعامل معه الغالبية العظمى من الاسر ولا يوجد مواطن إلا وتقع على كاهله أقساط شهرية لسنوات، وهو مؤشر خطير ينتج عنه اعباء مالية كبيرة على الافراد، نسبة لأن الدخل المتبقي مع حسم قيمة القرض تُصرف في متطلبات لا تكفي لتلبية احتياجات الحياة.
> للأسف ان ثقافة الادخار لدينا ضعيفة ومحدودة جداً وتطغى عليها (عشوائية الاستهلاك). فنحن نستهلك بشكل رهيب فيما لا حاجة لنا به بهدر متواصل واسراف مقيت وصرف عجيب والخضوع لعادات ما انزل الله بها من سلطان (فحفل زواج واحد) يكلف ملايين الجنيهات لدى متوسط الناس!! فلا يقتصر الاسراف على النساء فقط بل للرجال نصيب.
> ان كثيرين منا ان لم يكن الاكثر يستكثر ان يوفر شهرياً ولو عشرة في المئة من مرتبه أو دخله وان ادخره فترة قصيرة استهلكه كله في (وليمة) واحدة وتذهب السفرة وتعود الفكرة! والفكرة هنا هي القلق والهم من الدين وخلو اليدين.
> ثقافة الادخار ضرورية لكل فرد واسرة وينبغي ان نعود اطفالنا عليها من الصغر وألا نحتقر التوفير مهما كان صغيراً فان السواقي الكبيرة تمتلئ وتفيض من قطرات قليلة.
> الواقع المشهود لدى اكثرنا اننا نطبخ ضعف ما نأكل ونطلب من المطاعم ايضاً ثم نرمي نعم الله في المزابل بينما كثير من اخواننا المسلمون يتضورون من الجوع، كما اننا نسرف في اسفارنا وولائمنا واكلنا للحوم ونستورد القمح رغم امكاناتنا لزراعته، ونهدر الماء والكهرباء والوقود، فكثير من البيوت مضاءة وهي خالية وبعض المؤسسات الحكومية تعمل مكيفاتها وسياراتها بلا هدف ولا غرض ولا مصلحة او احتياج، مما يثبت لنا أن التفكير في (الادخار) والتخطيط شبه معدوم من أعلى المستويات.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *