الوزير والبرلماني في الديمقراطية الثالثة “أمين بشير فلين” .. حوار مازج بين الماضي والحاضر (1-2)

“أمين بشير فلين” عضو الجمعية التأسيسية ووزير السياحة والفنادق في حقبة الديمقراطية الثالثة، تدرج في الوظائف وعمل ضابطاً في الشرطة ثم جهاز الأمن بعد فصله، تخرج في جامعة ولاية نيويورك (بفلا)، كان من الأعضاء اللامعين في الحزب القومي السوداني الذي جاء ترتيبه الرابع في الانتخابات البرلمانية، وقد كانت له مواقف مثيرة في تلك الحقبة، أبرزها معارضته للحكومة من داخل البرلمان في التصويت ضد اتفاق “الميرغني قرنق” بعد خروج الاتحادي من الحكومة، بجانب استقالته الشهيرة والوحيدة في تلك الحقب، ضيفنا جاء تلبية لنداء الوطن في العام 2012 بعد أن هاجر إلى أمريكا ماداً يده للعمل من أجل البلد ولبى في هذه المرة نداء الحوار الوطني والتحق به محاوراً، في حوار مازج ما بين الماضي والحاضر طرحنا عليه أسئلة مثيرة عن انطباعات الحوار الجاري الآن بقاعة الصداقة وما إذا كان هناك حوار فعلي أم لا، بجانب أسئلة أخرى عن حقبة الديمقراطية الثالثة، فإلي مضابط الحوار:
{ كيف وجدت السودان بعد فترة غيبة امتدت لسنوات؟
– حقيقة عدت بعد قرابة الـ(17) سنة وبالتالي لاحظت التقدم في المجال العمراني، كمية من الغابات الأسمنتية الشاهقة، لكن للأسف هذا العمران غير متوازن مع شكل الحياة اليومية للمواطن ومعاناته، مثلاً (صينية الطعام تعبانة) الوجبات التي يتناولها المواطن لا تستقيم مع حجم العمران، ووجوده بجانب هذا العمران لا يعبر عن ذاك الإنسان.
ليس هنالك بناء للإنسان، الحكومة اهتمت ببناء العمران وتجاهلت بناء الإنسان، فالإنسان هو قياس لأي تنمية أو رقي وتقدم في البلد.
{ هل استفادت البلد استفادة حقيقية من البترول كنعمة؟
– صحيح أنه نعمة لكن بالنسبة لنا كان نقمة، نسبة للمطامح الدولية والإقليمية ووجوده بالجنوب شجع البعض على محاولة أخذ أكبر نصيب، الشيء الذي خلق الأحداث المؤسفة بالجنوب.
وأعتقد أن ثروة السودان الأساسية هي الزراعة خاصة وأننا نملك أراضٍ زراعية ونزرع محاصيل نقدية، وهذا مقيم أكثر من البترول، لكننا لم نقيم ذلك.. والإنسان السوداني استطاع أن يبني دولاً كثيرة كالخليج.
{ عودتكم جاءت تلبية لنداء الوطن مع مجموعة من أبناء جبال النوبة؟
– هذه ليست العودة الوحيدة، إذ سبق أن جئنا إلى السودان في العام 2012م، وأطلقنا مبادرة لوقف إطلاق النار من أجل وحدة وسلامة وأمن البلد، ونشكر قادة المؤتمر الوطني والسيد رئيس الجمهورية، فقد قابلونا وقتها مقابلة طيبة وتبادلنا وجهات النظر التي أظن أنها كانت متقاربة، عودتنا نسبة لاستشعارنا أن البلاد في مفترق طرق، إما أن تكون أو لا تكون.. وحقيقة علينا أن لا نتخلى عن السودان وكلنا مسؤولون عن هذه البلد وكلنا في مركب واحدة.
عدنا لنتشاور مع أخواننا الآخرين عن كيفية إنقاذ البلد خاصة وأننا هاجرنا منها لخلافنا مع السلطة التي أعتقد أنها أخذت منا الشرعية بالقوة، لكن هذا لا يعني أننا ضد الوطن.. قد نكون ضد السلطة أو الوطن، لكن ليس ضد البلد، وعدنا لأجل السلام والعدالة وليس لأجل المغانم والسلطة.
{ سبق أن رفضتم مبادرة الوطن للحوار والآن التحقتم بالحوار؟
– قدمنا مبادرة عند عودتنا في العام 2012م، لحوار، وحقيقة لم نجد الرفض ونحن سياسيون في المقام الأول وقضايا السياسة تعالج بالحوار وليس بالبندقية، والله ميز الإنسان بالعقل، ونحن على استعداد لنحاور الشيطان لأجل حل قضايا الوطن، لذلك دعوة الرئيس “البشير” لكافة السودانيين للحوار الوطني أظن أنها دعوة عاقلة ومثمنة، وكان لا بد لأي شخص عاقل قبول الدعوة، لأن الوطني يملك السلطة وهم من ندعي أنهم ظلمونا ولذلك كيف يدعونا لحل المشكلة ونرفض ومطالبة البعض للحلول من جهات أخرى لن يجدوها، لأن الحل بيد من يملكون السلطة.
{ تقييم لمجريات الحوار الآن وأنت عضو في لجنة الحوار؟
– أعتقد أنه جاد ونحن بلجنة قضايا الحكم نتحدث في ما يتعلق بقضايا الحكم ومتابعة تنفيذ مخرجات الحوار.
{ في اعتقادك ما هو أهم مقترح وصلت إليه اللجنة واعتبرته مقنعاً بالنسبة لكم؟
– هناك اتفاق أو إجماع على نظام الحكم اللا مركزي، الغالبية توافقت عليه، وأعتقد أنه أفضل طريقة لحكم البلد ويتيح لأبناء الولايات المختلفة أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، أعتقد أن هذا من المقترحات الأساسية التي وجدت الترحيب.
{ هناك حديث عن حكومة وفاق وطني أو قومية، هل هنالك اتفاق حول هذه الجزئية؟
– أعتقد أن الحوار ما زال مستمراً وهنالك مقترحات عدة، ولكن الواضح أنه بالتأكيد سيكون هنالك شكل جديد للحكم.
{ هل أجمعت اللجنة على ذلك؟
– نعم أجمعت على أنه سيكون هنالك شكل جديد للحكم وإلا كيف عدنا للحكم، لكن كيف سيكون، هذا يوكل أمره للجهات المخول                                                                                                                                                                                                                                                                                                    لها الحديث.
{ تحديداً هل وافقت اللجنة على الحكومة الانتقالية أم فشلتم في ذلك؟
– أعتقد أنه إذا كان هنالك من فشل سيحدث للحوار، فسيكون من المتحاورين أنفسهم وليس في الحكومة، وذلك لعدم وعي بعضهم من أجل المصلحة، لكن غالبية أهل الهامش موجودون بكثافة داخل لجان الحوار، وحديث الأغلبية هو الذي سيؤخذ به خاصة وأن الرئيس أو النائب الأول عايزين يخرجوا البلاد من عنق الزجاجة.
{ إذن هنالك اتفاق؟
– والله السودانيون إذا استدعت الحاجة فإنهم سيتفقون.
{ كيف تنظر لمقترح حكومة الوفاق؟
– سيكون هناك شكل جديد للحكم.
{ هل ستشكل بمجرد انتهاء الحوار؟
– ننتظر مخرجات الحوار ثم يصوت عليها في الجمعية العمومية للحوار، وإذا صوتت الأغلبية ستجاز التوصيات وحتمشي.
{ هل أنت متفائل؟
– لو لم أكن متفائلاً لما كنت موجوداً حتى الآن وكنت سأذهب من اليوم الأول، متفائل جداً واعتبرها خطوة تحسب للمؤتمر الوطني، ولو لم يعمل أي شيء آخر الحوار يزيل بعض إخفاقات الحكومة التي حدثت خلال الـ(26) سنة الماضية.
{ الحوار في خواتيمه وغياب ما تسمى المعارضة أو القوى التي تحمل السلاح، يجعل الأمر كأنما هو عرس دون وجود العريس؟
– صحيح غياب القوى المسلحة من متمردي جبال النوبة بصفة خاصة، وبعض حاملي السلاح من دارفور، يمكن أن يعطل الحكومة وتنقص فرحة الحوار واتفاق أبناء الوطن على اتفاق شامل، لكن هذه القوى تمت دعوتها وليس هنالك ما يمنع عدم قبولها للدعوة، وهنالك من يلبس الكاكي ويجلس بأمان الآن في الحوار، لكن قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال لها أجندتها الخاصة غير الوطنية، أما غالبية حاملي السلاح من أبناء جبال النوبة وجنوب كردفان لديهم قضية، لكن القيادة الثلاثية العليا تحاول استغلال أهل هذه المناطق لأهداف أخرى لا تمت للمناطق بصلة، أعتقد أنه إذا تبنى أبناء المنطقة قيادة الحركة الشعبية وتحدثوا بلسان أهل المنطقة، أؤكد أنهم سيصلون إلى اتفاق شامل يحفظ حقوق تلك المناطق ويحدث سلام مستدام، لكن استمرار القيادة الثلاثية لن يحقق أي تقدم أو سلام.
{ هنالك اتهام لأبناء النوبة وقياداتها بفشلهم في تحقيق السلام وتركوا القيادة الثلاثية تحارب بالوكالة عنهم؟
– ليس كل قيادات أبناء النوبة منخرطين في الحركة الشعبية، ونحن مثلاً سلاحنا الكلام والعمل السياسي، نحن أهل بناء وليس هدماً وهدفنا المحافظة على حياة المواطن، ورغم أننا لسنا من الحكومة والسلطة شالوها منا، إلا أن ذلك لم يمنعنا من الحوار ونتحاور مع أي جهة، أما القيادة الثلاثية فهي هدف المنطقة، هم ومن يدفع لهم، بالتأكيد الثمن لن يختلف عن ما قبض في فصل الجنوب والقيادة غير الشرعية التي ستحدث بلسان جبال النوبة هؤلاء لهم أسيادهم كالشيوعية، وبعض المنظمات السياسية والدينية والتي لها أجندة خاصة تحاول تطبيقها، أما القيادات من أبناء النوبة لم تفشل في التحكم في أنفسنا، لكن الشواذ هم من استعانوا بالأجنبي ليقاتلوا أبناء جلدتهم، ولكن سنعمل على تصحيح هذا المسار، وحق المواطن بجبال النوبة لا بد أن يأخذه من الحكومة وأن يعم السلام.
{ ما هو صوتكم داخل الحوار الوطني فيما يختص بقضايا منطقة جبال النوبة؟
– نحن جئنا من أجل السودان دون شك، وجبال النوبة هي الصراع الكبير للسلطة، لذلك نتحدث عن قضية أهلنا، وإذا عالجناها سيكون باقي الجسم سليماً، وجبال النوبة تعاني من مظالم تاريخية يجب أن تعالج متمثلة في التنمية غير المتوازنة، سلب حقوق المواطن من الأرض وإعطائها لجهات غير أبناء المنطقة، قلة التعليم وهذا ينطبق على معظم مناطق الهامش الأخرى في الشرق ودارفور، وإن كانت رؤيتي أن بعض مناطق الشمالية التي زرتها لن أثمن أن يعيش أهلي في تلك المناطق نسبة لتدني خدماتها، لذلك نحن نتحدث عن المساواة وكل شخص يأخذ حقه كاملاً، نكثف التنمية عشان تمشي البلد لي قدام.
إذا مسكنا السلطة يعني ما حنظلم الظلمونا، عايزين المساواة وكل واحد يأخذ حقه بالكامل، أيضاً ننادي بأن المناطق التي تأثرت بالحرب على فترات متباعدة تميز بمميزات معينة كتكثيف التنمية وإعطائهم الحق في السلطة وحكم أنفسهم ذاتياً حتى يصلوا لمرحلة الولايات المتقدمة والبلد تمشي إلى الأمام.
{ الحقيقة التي سبقت مجيء الإنقاذ وأنتم جزء أصيل وزير برلماني منذ تجربة الديمقراطية الثالثة.. واتهامكم بأنكم فشلتم لذلك جاءت الإنقاذ؟
– أقر بأنه كانت هنالك تشوهات كبيرة في الديمقراطية الثالثة.. وكان هنالك عدد من النواب بالسجن قبض عليهم بتهمة أنهم الطابور الخامس للحركة الشعبية وما فكوهم إلا ناس الإنقاذ.. وهنا نتساءل أين الديمقراطية مع السجناء أم مع الذي أخرج لنا المساجين، أيضاً في ذلك الوقت كانت عدة جهات حكومية تسلح قبائل معينة ضد قبائل أخرى، وهذه كانت من التشوهات الماثلة.
{ ولكنكم كنتم جزءاً في الجهاز التنفيذي والتشريعي؟
– فعلاً لكن الغلبة بالتأكيد للأحزاب التقليدية، لأن لديهم المال والسلطة والجيش، والصوت الأعلى.
{ قيّم لنا وضعكم آنذاك؟
– كنا ثالث حزب في الشمال بعد حزب الأمة والاتحادي، وأعتقد أن الإسلاميين لو ما كان طعموهم بالخريجين ما كانوا حيكونوا (قدامنا)، لأنهم فائزون بـ(30) أو (40) صوتاً فقط، وهذا كان وصمة في جبين الديمقراطية بعض الناس كان عندهم أصوات أكثر من الآخرين، أما فيما يتعلق بالدوائر كنا أكبر من الحزب الشيوعي، كنا حزب المواطن الأغبش ورئيسنا الوحيد الذي فاز بين رؤساء الأحزاب في منطقة غير منطقة (الحاج يوسف) هو رئيسنا “فليب غبوش”، نحن القوميين الأصليين، أما البقية فكل منهم ذهب لمنطقته لأهله ليحصل على الأصوات.

 

صحيفة المجهر السياسي

حوار – نجل الدين آدم – نجدة بشارة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *