د. عارف عوض الركابي .. وأُسدِل السِتار على ظاهرة مثيرة للجدل «3»

بحسب ما جرى من أحداث في الظاهرة المثيرة للجدل وهي ظاهرة جديدة في الساحة، انشغلت بها مواقع التواصل الأسفيري وعلى أرض الواقع، ظاهرة من صرّح بأنه لا يثيره أن يسمى بـــ «شيخ الجكسي»!! بحسب ما جرى فإنه قد أسدل الستار على هذه الظاهرة «الغريبة»، وقد رأيت أن أُجري «جرد حساب» موجز لهذه الظاهرة، استصحب فيه المقالات التي نشرتها متفرقة في مناسبات متنوعة في كشف الباطل الذي جاء به صاحب هذه الظاهرة، وثالث حلقات هذا «الجرد» إلقاء الضوء على جانب «غريب جداً» اشتهر به «الأمين» وهو وضع الحناء في أيدي العرسان عند زواجهم بذات الهيئة والشكل الذي يعرف عند من ابتلوا بهذا الأمر، وحسب علمي فإنه لم يسبق هذا الشخص إلى هذا العمل، والمصيبة الأكبر دعواه أن وضعه لهذه الحناء هو لإعطاء البركة لهؤلاء المتزوجين من الجنسين!! ومما نشرته بهذه الصحيفة سابقاً في هذا الشأن ما يلي:
في اعتراف غريب أدلى المدعو «شيخ الأمين» في لقاء تلفزيوني دلّني عليه بعض الإخوة باعتراف بأنه يمارس «وضع الحناء» ويشارك في عمل «الجِرْتِق» للعرسان، وذلك في إجابة المحاور الذي سأله باستغراب عن انتشار صور في «الواتساب» فيها يضع الحناء للعرسان وجالس في وسط تلك «اللمّة».. وأنقل جواب الصّوفي الأمين ثم أعلّق عليه، قال بلهجته «العامّيّة»: «الحنة أول شيء نحن ناس سودانيين، أي سوداني يعرف.. يعني شنو الجرتق ويعني شنو الحنة ويعني شنو الدُّخلة ويعني شنو الصبحية ويقول ليك ما بعرفهم داك قطع شك ما سوداني.. أنا الشباب ده داير بدل يعمل ليهو حنة ويجو الشباب يحننوه ويجيبو مراسيم الشغلا البيجيبوها قصة الخمرة… لا.. الحنّة لقيناها ما حرام الرسول صلى الله عليه وسلم كان بحنن دقنو.. طيب نحن بنية البركة أول ما يجيز ول يحتفل من جماعتنا بنحتفل بيهو بالتهليل بنخت نفس «العنقريب» البختوهو للحنة وبنجيب الحنة بنختها، والشيخ بعد داك بنية البركة يشيل الحنة يختها ليهو في يدو..».
قلتُ: أعلّق بإيجاز في النقاط التالية:
أولاً: ما موقف الطرق الصوفيّة وشيوخ التصوّف من هذا الكلام؟!
ثانياً: ما علاقة الأشياء التي ذكرها الصوفي الأمين «الجرتق والصبحية… الخ» في بيان جواز ومشروعية هذه «المهزلة» التي يجاهر بها بلا حياء؟! وهل وجود عادة تنتشر بين بعض الناس في المجتمع يعني جوازها ومشروعيتها؟!
ثالثاً: إن قيام الصوفي المدعو «شيخ الأمين» بممارسة «خت الحِنة» للعرسان هو عمل يعتبر من التشبّه بالنساء، إذ المعروف أن الذي يقوم بوضع الحنة للنساء أو للأسف للرجال هنّ النساء، وهذا هو المعلوم والمنتشر في المجتمع، وإن وجد من الرجال من يقوم بهذا الدّور فهو في حكم «النادر» والخارج عن القاعدة العامة ولا حكم للنادر، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من يتشبّه من الرجال بالنساء وذلك في قوله في الحديث الصحيح: «لعن الله المتشبهين من النساء بالرجال ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال».
رابعاً: جعل الصوفي الأمين الأمر يدور على خيارين وهما: إما أن يحتفل العرسان من جماعته بجلب الخمور أو أن يقوم هو ومن معه بهذا الجرتق بهذه الطريقة!!! إن حصره للأمر في هذين الخيارين هذا من العجائب، فهل لا يوجد يا أيها الصوفي إلا هذا أو ذاك؟! وهو قبل غيره يعلم أنه يوجد ما يجتنب به منكر الخمر وما يجتنب به منكر ضلالته التي أتى بها، وإن سأل هذا المثير للجدل إن سأل أجهل الناس وأقلهم علماً أو سأل أصحاب الخمر نفسها لقالوا له: عملك الذي اشتهرت به وممارستك لدور «الحنّانة» واحتفالك بــ «الجرتقة» لهو منكر كبير وضلال مبين.
خامساً: ادّعى المدعو «شيخ الأمين» أن «ختَّه» للحنة في يد العريس يكون بنيّة «البركة»!! وهذا من أعظم أنواع الضلال والإضلال، فأي بركة تدّعيها؟! وإن لم تكن تعلم فهذا من «الطاغوتية» وهي دعوة الناس للتعلّق بك وأنك تمنح البركة!! بأي دليل تدعي ذلك؟! وبأي حجّة؟! يا من لا تعرف قراءة الآيات القرآنية قراءة صحيحة فما تدعيه ضلال وإضلال، فإن النفع والضر بيد الله تعالى وحده، ومباركة الشيء تكون من الله تعالى، ولابد أن يكون السبب شرعياً، فالتصرف بنفع أو زيادة خير أو ضر أو نقص خير إنما هو من خواص ربوبية الله تعالى.
مثلك يقول ذلك لأنه لا يفقه آيات القرآن الكريم ولا شريعة رب العالمين، إن المسلم يقول بعد كل صلاة فريضة: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
وقد قال الله تعالى: «وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لهُ وإِنْ يَمْسسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قدِير»، وقال سبحانه وتعالى: «وَإِنْ يَمْسسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فلاَ كاَشفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وإِنْ يُرِدْكَ بخَيْرٍ فلاَ رادَّ لفَضْلِهِ يُصِيبُ بِه منْ يَشاَءُ مِنْ عِباَدِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». وكان عمر بن الخطاب وهو يقبّل الحجر الأسود يقول: «إني أعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله قبلك ما قبلتك»، فتقبيل الحجر اقتفاء لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو حجر مخلوق ليس له من الأمر شيء. وبمثل هذه الدعاوى «نحن نعطي البركة» وما شابهها!! يخدع هذا المدعو شيخ الأمين وأمثاله يخدعون قليلي العلم وأهل الجهل والبسطاء ويعدونهم وعد الغرور.. ووالله هم أنفسهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً أو ضراً.. ولو انشغل هو وأمثاله بقراءة القرآن قراءة صحيحة وتعلّم الأحاديث النبوية، ودراسة العقيدة الصحيحة والعلم الشرعي لكفوا أنفسهم وغيرهم هذه «المهازل» التي يصبغونها باسم الشرع والذكر وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام بريء من ذلك.
إن إدعاء المدعو «شيخ الأمين» أنه بنية البركة يقوم بــ «خت الحنة» هو أمر يحتاج الوقوف معه إذ جمع هذا الإدعاء بين الدعوة للتعلق به من دون الله وإدعاء أنه يمنح البركة وفيها تسويغ لعمل منكر تقوم به النساء وقد لعن الشرع من تشبه من الرجال بالنساء.
سادساً: إن وضع «الحنة» للرجال في الأعراس هو من الأعمال المنكرة سواء قام بذلك النساء كما هو المعروف أو قام به «شيخ الأمين» الصوفي وفق ما ظهر لنا في عصرنا الحديث!! وقد نشرت بهذه الصحيفة فتاوى في هذا الشأن والتفصيل في بيان تحريمه.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *