تجمع المعارضة ومغازلة الاتحادي.. فرص طي الملفات

تجمع المعارضة ومغازلة الاتحادي.. فرص طي الملفات

تحولات عميقة في جدار السياسة السودانية قد طرأت، تلك التي تختص بالسياسات المعارضة لنظام الحكم التي تمثلها أحزاب كثيرة رافضة للتوجه السياسي الذي تتبعه الحكومة التي يجلس على كرسيها المؤتمر الوطني الحزب الحاكم بأغلبية، في وقت دخلت فيه العديد من القوى السياسية الأخرى مشاركة له، فيما مازال البعض الآخر خارجه، ويمثل جزءاًَ ليس يسيراً في الساحة السياسية السودانية يتمسك بسياسته الرامية لإسقاط النظام، أو تغيير النظام بحسب مخرجات الاجتماع الأول للتحالف المعارض الذي التأم يوم الثلاثاء الماضي بالخرطوم. يأتي هذا فيما قام الحزب الاتحادي الأصل مؤخراً بإجراء استبيان وسط قاعدته لتقييم الشراكة مع الوطني، في وقت تجد فيه مشاركته مواقف مختلفة وسط أعضاء الحزب الكبير.. فمعظم العناصر القيادية الكبيرة بالحزب ترى أنه لا طائل من المشاركة في ظل مقاطعة الأحزاب الكبيرة مثل الأمة القومي والحزب الشيوعي وغيرها من أحزاب التحالف المعارض. وفتح التقييم الباب على مصراعيه أمام العديد من التساؤلات بخصوص الخطوة التي جاءت في وقت تشهد فيه الساحة قيام ذلك التحالف المعارض بقيادة حركة الإصلاح الآن التي تركت الباب موارباً أمام الأحزاب الكبيرة بحسب قولها، وهي هنا تعني حزب الاتحادي الأصل وحزب الأمة القومي. والخطوة بحد ذاتها فتحت المجال جلياً لمجموعة من التساؤلات التي تتوقع الأوساط السياسية ان تترتب عليها مجموعة من المتغيرات والتطورات فى الأحداث في مقبل الايام القادمة. وهناك اتجاهات عديدة ترجمت الخطوة من زوايا عديدة، فمنهم من اعتقد ان الخطوة لا تعدو ان تكون أكثر من مناورة سياسية وتكتيكية، وكان هدف الاتحادى من ورائها كسب واستعطاف المؤتمر الوطني لحثه على تقديم المزيد من العطايا، خصوصاً أن أمين التنظيم السياسي للحزب الاتحادى الديمقراطى محمد الحسن الميرغني ومساعد رئيس الجمهورية الحالي أبدى تذمراً واضحاً فى الفترة الأخيرة، وهو ذات التهميش الذى ظل يمارسه الحسن متعمداً الاحتفاظ بالمظهر الصوري فقط، فى الدولة، اذ نأى بنفسه بعيداً محتفظاً بما تم التوافق حوله مسبقاً من قبل الحزب الحاكم فى الدولة. وفي منحى جديد يؤكد مغازلة الاتحادي للتحالف الجديد المعارض بحسب متابعين. وأكد الحسن الميرغني رئيس الاتحادي الديمقراطي الأصل المشارك في الحكومة مع المؤتمر الوطني بالانابة من مقر إقامته بالقاهرة، أنه لا للفساد ولا للترهل الحكومي على نحو مفاجئ، وأكد مصدر مقرب من الحسن «لآخر لحظة» أن الميرغني كشف لبعض قيادات حزبه عن خطة جديدة بثلاث لاءات تتمثل في رفض الفساد والترهل الحكومي والضغط على المواطن في معاشه ورفاهيته، وقال المصدر إن الحسن بدا واثقاً من تحقيق هذه اللاءات الثلاث عقب عودته للبلاد، قائلاً إن نجل الميرغني يخضع حالياً للعلاج ويتماثل تماماً للشفاء.
ويقول قريبون من الملف الاتحادي، إن الحسن الميرغني مازال يمني نفسه بأشياء لن تحصل أبداً في ظل المشاركة الهزيلة التي يقوم بها هو ومن ناصروه من اعضاء الحزب الاتحادي في المشاركة في الحكومة الراهنة، بدخول الانتخابات التي قاطعتها معظم قوى المعارضة والأحزاب التي تقاطع الحوار الوطني اليوم، وقد كونت ما يُعرف بتحالف الأحزاب المعارضة بالخرطوم. وتقول نفس المصادر إن الحسن وفي خطاب له قد قطع وعداً بمعالجة المشكلات السودانية التى تسبب أزمة البلد الراهنة فى حدود «181» يوماً بعد ان اصر الحسن على مشاركة حزبه فى الانتخابات الاخيرة عام 2015م، بإيمانه القاطع بأهمية المشاركة فى الانتخابات، وتأييد تام من بعض المؤيدين لقيادة الحزب يترأسهم عراب المفاوضات مع الوطنى احمد سعد عمر رئيس مجلس الوزراء.
وتشير ذات المصادر إلى أنه ورغم أنه قطع بمعالجة كل الأزمات التي يعاني منها الحزب، إلا أن السيد الحسن استمسك بعدم القدوم للسودان والمكوث بالقاهرة مبتعداً عن الشأن الداخلي، بعد أن وجد معارضة قوية وسط القيادات التاريخية لحزبه في مشاركة الحزب في الحكومة الراهنة وفي الحوار الوطني.
ويؤكد الدكتور السر محمد أحمد الخبير السياسي والأكاديمي، أن الاتحادي ومنذ أن بدأت تناوشه الصراعات الداخلية حول مشاركته في السلطة بات موقفه «مجهجهاً»، لجهة أن الحسن الذي ناب عن أبيه في رئاسة الحزب وخاض غمار المشاركة باسم الحزب في الانتخابات ومن ثم الحكومة الراهنة، لم يكن يملك الخبرة والدراية السياسية التامة، وترى بعض قيادات الحزب أن الحسن في مقام أبنائهم ولا يملك سنين التجربة التي يملكونها في معارضة واضحة وجلية لعملية التوريث التي بدأ يلعبها الميرغني في الحزب العجوز. ويشير إلى أن ما بدر منه أخيراً من تصريحات إنما هي محاولة لقطع الطريق أمام الكيانات الرافضة في الحزب خوفاً من مغبة الدخول في الحلف الجديد باسم الاتحادي الديمقراطي، مضيفاً أن هذه الخطوة إذا ما تمت فمن شأنها أن تستأصل العضوية الرافضة أمر المشاركة في السلطة وانضمامها للفئة الرافضة بقيادة قيادات كبيرة مثل علي السيد وحسن أبو سبيب وتاج السر الميرغني، وغيرهم من العضوية التي بها أيضاً بعض زعامات الختمية.
ولكن هناك من يشير إلى أن مجموعة من اصوات اخذت، كما أن الموقف المعارض لسياسيات الحزب التي أبدتها العديد من المجموعات، بينها انسلاخ مولانا ابو سبيب والمحامى على السيد وعدد من قيادات الحزب الاخرى، دفعت بعض المراقبين إلى وصف الخطوة بأنها بداية نهاية المشاركة في الحكومة على حساب الإرث التاريخي النضالي للحزب. ولكن هناك من أجمع باتجاه آخر حول أن الخطوة فيها من التفاؤل ما يجعل العافية تدب في أوصال الحزب، لجهة أن التجمع المعارض الجديد الذي أعلن بالداخل أقرب للحزب من المشاركة في الحكم مع المؤتمر الوطني، خصوصاً أنه أحس بأن الخطوة هى انتفاضة حقيقية سيترتب عليها ان يأخذ الاتحادى الأصل خطوة ايجابية لأخذ موقف واضح بانضمامه الى المعارضة ككيان سياسي له ثقل وميزان سياسي وقاعدة جماهيرية كبيرة.
ويأتي هذا فيما لوحت القيادية بحزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي بأن تجميع المعارضة سيسهم في تسهيل التواصل المشترك، في وقت أقرت فيه بصعوبة توحيد الكتل الحزبية لجهة اتساع الهوة وعوامل الفرقة والشتات التي وضعها النظام الحاكم في السودان، ورحبت مريم بتكوين قوى المستقبل للتغيير، وقالت إن تجمع المعارضة في مجموعتين أكبر يسهل التواصل، وطالبت بتجاوز مرحلة صراع النيات وتحجيمه، وقالت إنه ينبغي علينا تجاوز كل ذلك من أجل الوطن.
ويقول السر إن التجمع الوليد بدأت احزابه تدعو له بوسائلها المعروفة «الندوات» في إطار فتح المناخ للحريات السياسية، مؤكداً أن الساحة السياسية موعودة بالمزيد من الحملات الإعلامية الضخمة التي من شأنها تسخين الساحة والبلاد تنظر لنتائج الحوار الوطني الذي جرى أخيراً بالخرطوم، فيما تستعد بعض القوى السياسية والحركات المسلحة للقاء الحكومة بأديس لأجل الوصول لقواسم مشتركة بشأن القضايا العالقة بينهما والخاصة بالدخول في الحوار الوطني، ووضع السلاح بالنسبة للحركات المسلحة، والمشاركة في تكوين المستقبل السياسي بالنسبة للأحزاب السياسية المعارضة والحركات المسلحة معاً.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *