جعفر عباس : أقدم درسا في الحساب و«أحتسب»

جعفر عباس : أقدم درسا في الحساب و«أحتسب»

يطيب لي أن أسهم اليوم في العملية التعليمية، وفي مجال خطير، ألا وهو «الرياضيات»، وبالتحديد «جدول الضرب»، ذلك الجدول السخيف الذي تعرضنا بسببه لصنوف شتى من البهدلة والضرب؛ ولأن صلتي بالرياضيات ضعيفة، وبجدول الضرب أضعف، فإنّ مساهمتي اليوم ستقتصر على «جدول خمسة».
أرجو عدم الاستخفاف بي وبمساهمتي على أساس أن جدول خمسة هو أسهل الجداول القمعية. شخصياً لم أكمل حفظ جدول الضرب إلا في المرحلة الثانوية، وبعد أن اكتشفت مصادفة أنه يقوم على منطق سهل، فات على الفتوات الذين كانوا يطلبون منا حفظه من دون تفكير أو تبصير.
عزيزي التلميذ (إذا لم يكن القارئ تلميذاً فلينصرف إلى زاوية أخرى في هذه الصفحة): إذا أردت أن تضرب عدداً زوجياً في خمسة، فخذ نصف ذلك العدد، وضع أمامه صفراً تحصل على الإجابة الصحيحة. مثلاً:
* 5X6=.. نصف الستة 3، ثم ضع صفراً أمام الثلاثة وتكون النتيجة 30 برافو.. إجابة صحيحة.
* 5X8= نصف الثمانية 4، ثم ضع أمامها صفرًا، يصير (40).. ممتاز.
* 5X18=.. نصف 18 يساوي 9، ثم ضع أمامها صفرًا، تصير (90).. هايل.
أما إذا كان العدد المضروب في خمسة فردياً فاطرح منه واحداً، ثم خذ نصفه وضع أمامه العدد 5 تحصل على الإجابة الصحيحة والدرجة الكاملة.. مثلاً:
* 7X5 نأخذ واحد من السبعة، الباقي 6 ونصف الستة = 3، ثم ضع 5 أمام الثلاثة، الإجابة 35، تمام التمام.
* 9X5= (9-1=8) نصف الثمانية (4)، ضع 5 أمامها = 45.
* 19X5= (19-1=18) نصف 18= 9، ضع 5 أمامها = 95.
وهكذا يحق لي أن أفتخر بأنني أسهمت في الحضارة العربية التي ظلت راكدة عدة قرون، ويحق للعرب ترشيحي لجائزة نوبل للعلوم لتتفتح أمامي أبواب الثروة وأتمكن من تحقيق حلم حياتي بالهجرة إلى كندا كمستثمر، أي بعرق جبيني وليس بالاستهبال كما يفعل مئات الآلاف من العرب. أما لماذا كندا بالتحديد؛ فلأن عرب الصيف لا يزورونها، وتركبني العفاريت كلما اضطرتني ظروف العمل أو طلب العافية لزيارة بلد أوربي، فأجد آلاف العرب يتصرفون كأنهم كفلاء أهل البلد: غطرسة وقلة أدب وقلة حياء تفوت كل الحدود.
وسأمنح جزءاً من الجائزة التي سأنالها للطفلة الأمريكية كوليكا سميث التي علمتني «جدول خمسة» بالطريقة آنفة الذكر والتي نشرتها مجلات متخصصة، ولو ضبط المدرس تلميذاً في مدارسنا يستخدم تلك الطريقة لضربه على أم رأسه واصفاً إياه بـ «الحمار»؛ لأنّ التلميذ يرفض أن يكون ببغاء عقله في أذنيه، ويخالف «منهج الحكومة المدرسي».

[email protected]

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *