محجوب عروة : المصير والحلول

محجوب عروة : المصير والحلول

انتهيت في مقالي يوم الأحد الماضي الى تساؤل ما هو مصير هذه البلاد في ظل هذا التنازع الذي استمر يلازمنا منذ عقود من الزمان، بل منذ أن رحل المستعمر عن بلادنا وتركنا ندير بلادنا لوحدنا كما طلبنا منه ذلك، بل تفاقم التنازع والصراعات والمكايدات بعد أن استلم الجيل الثاني وهذا الجيل الثالث من المؤسسين للاستقلال إدارة البلاد فزادت الخلافات والصراعات البائسة ولم يتوفر لبلادنا قادة حكاماً أو معارضين في مستوى الحكمة والاحترام والخبرة والمثابرة اللازمة ليحسنوا إدارة بلادهم ويخرجوها من هذا النفق الذي أدخلونا فيه بسبب صراعاتهم الحزبية والشخصية الضيقة لا ينظرون لمصالح الوطن العليا لدرجة أصبحت العصبية القبلية والجهوية والارتهان للخارج والفشل سمة أساسية لبلادنا.. هل يا ترى كتب علينا الشقاء والشقاق أم ستحدث المعجزة فنتبنى حلولاً أفضل ونستفيد من تجارب الماضي التي أضرت بنا كثيراً لم تحقق وحدة ولا استقراراً ولا نماءً وازدهاراً، ولا حكماً رشيداً ولا ديمقراطية مستدامة وراشدة. لقد انتهى زمن المعجزات برسالة الرسول الخاتم ولكن بقيت لنا العظة والاعتبار مما مضى والحكمة والتدبير الصحيح لوطن يسع الجميع.
الحل في تقديري يكمن بشكل أساسي في لاءات الوطن الثلاث الأولى(لا) لكنكشة المؤتمر الوطني وإحكام قبضته على كل شئ لأن ذلك يؤدي بالضرورة الى الاحتقان السياسي وادعاء المعارضين بأن من حقهم أن يفعلوا كل شئ واستخدام التمرد العسكري ولو بالاستعانة بالأجنبي. وهذا يقودني الى (لا) للمعارضة من الخارج واستخدام السلاح والوقوع في أجندة الداعمين لأن ذلك يعطي مبرراً للحكومة القائمة أن تزيد من إحكام قبضتها على مقاليد السلطة، كما أن ذلك يؤثر على المواطن الذي تدعي المعارضة أنها ستنقذه، بل ستزيد عملياً من معاناته حيث أن معظم موارد
الميزانية – المعجّزة أصلاً – توجه نحو الحرب وليس للتنمية الشاملة المتوازنة المستدامة، أضف إلى ذلك أن الاستمرار في المعارضة من الخارج سواء كانت سلمية أو مسلحة – حتى لو انتصرت المعارضة وجاءت للحكم – فإنها ستقع في مستنقع دفع الفواتير السياسية لمن كان يدعمها وقد شهدنا ذلك عقب انتفاضة أبريل ۱۹۸٥ كيف كان التدخل الكثيف لأنظمة خارجية كانت تدعم المعارضة ضد النميري الأمر الذي أربك الحكم فأدى
إلى مزيد من الصراعات بين القوى السياسية المختلفة وانتهى بها الأمر الى تغيير جذري في اللعبة السياسية صبيحة الثلاثين من يونيو ۱۹۸۹ ! الحل الوحيد هو أن يجلس الجميع داخل حديقة الوطن يتحاورون بصدق وجدية وشفافية وكفى جعل السودان سلة مبادرات العالم الذي لم ولا ولن يقبل بأن يتدخل السودان في شؤونه الداخلية فلماذا نصبح اليوم متسولين للحلول وللأموال حتى أصبحنا اليد السفلى نرهن وطننا لكل ناعق ولكل من يريد أن يدس أنفه في شئووننا ولكل من يستفيد مادياً من استمرار الصراعات والخلافات لبلد يمكن أن يصبح سلة غذاء الآخرين وبلداً محترماً ومتقدماً ومستقراً ومزدهراً اقتصادياً فقط إذا التزم قادته الحكمة والبصيرة.. أقول ذلك لهؤلاء الساسة جميعهم الذين يتصارعون فإذا اتفقتم كنتم جديرون بأن تقودوا بلادنا وإذا فشلتم فلن أندهش إذا حدث ما ليس في حسبانكم!!! هذه سنة الحياة السياسية..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *