شعب كردفان .. قاهر المستحيلات وصانع الفرح

شعب كردفان .. قاهر المستحيلات وصانع الفرح

ليلة الخميس نهاية الأسبوع المنصرم، كانت كردفانية بحق، حيث خمدت كل الرايات داخل القاعة الرئاسة بقاعة الصداقة وتوحدت كل اللافتات تحت لافتة نفير نهضة ولاية شمال كردفان في محاولة من الجميع لصناعة ابتسامة كاملة من الفرح النبيل. وقد شرف رئيس الجمهورية الحفل الحاشد الذي نظمته اللجنة العليا بإسناد نفير نهضة شمال كردفان بمناسبة منح رئيس الجمهورية وسام الإنجاز لكل شعب كردفان ونجمة الإنجاز لوالي شمال كردفان مولانا أحمد هارون لما قدمه الجميع من جهد فوق العادة في سبيل إنفاذ تكاليفهم الوطنية ووعيهم بدورهم تجاه منطقتهم وما تحتاجه من تنمية وخدمات، وقد أنهت الولاية الفترة التأسيسية الأولى والخاصة بالتعريف والتبشير بالنفير وتعبئة الطاقات وحشدها، وهي فترة بدأت منذ أكتوبر 2013 وحتى نوفمبر 2015م، وقد تحققت فيها الكثير من المشروعات الخدمية في شتى المجالات.

كردفان وسطية العقل ورجاحة الفكر
الرئيس المناوب للجنة العليا للنفير مولانا أحمد إبراهيم الطاهر، قدم كلمة اللجنة بهدوئه المعهود لكنها كانت كلمة رصينة ومرتبة برغم أنها مرتجلة وغير مكتوبة، غير أنها جاءت شاملة، وهو يؤكد أن كردفان منطقة وسطية في الجغرافية والعقل والفكر، حيث كان حديثه بليغاً عندما قال: «كردفان تمثل مداراً للحكمة في كل السودان»، وامتدح الطاهر جهود أحمد هارون في مشروع النهضة، مشيرًَا إلى أن سر نجاح أحمد هارون انه استعان بالناس وأشركهم معه، مبيناً أن المجتمع مليء بالقدرات، وأن القائد الحقيقي هو من يكتشفها ويوظفها، وأضاف: «هذا الوسام شرف لنا جميعاً». أهم ما قاله الطاهر هو نصيحة مجردة قالها لمولانا أحمد هارون بأن يعمل بها في المرحلة المقبلة حيث قال: «لا تفرح أخي أحمد هارون لسه المشوار بعيد ويا دوب استبان لك الطريق ولكن الأبيض ليست وحدها ولكن كل الأرياف تحتاجك وتنتظرك».. الطاهر حاول أن يلطف للسيد الرئيس فقال عندما ذكرنا الطريق لم نقصد طريق أم درمان جبرة الشيخ بارا في إشارة ذكية بأنه ينتظر التنفيذ..
هارون وقتل عقارب الجيوب
قدمت المنصة والي شمال كردفان مولانا أحمد هارون، وهو الرجل الملهم الذي يجيد فن الخطاب وإثارة الكوامن، وكلما استمعت إليه وهو يتحدث بقوة يذكرني بشخصية شبيهة له هو الدكتور عصام العريان الأمين السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر رد الله غربته.. أحمد هارون ربنا منحه فصل الخطاب وبيانه وبسببه أحدث الكثير من الإنجازات والاختراقات السياسية جميعها تعبر عن رأي القاعة.. قدم هارون أهداف وبرامج المرحلة الثانية وسط هتافات الحضور، وقالها بالحرف: «المهمة لم تنته»، لكنه ألمح الى قضية مهمة عن السياسيين والدستوريين حين قال: «المرحلة المقبل مرحلة تحدي ولابد من حكومة رشيقة ولديها درجة عالية من الاستيعاب وسرعة تلقي المعلومة والتعامل معها وإعادة تنظيم القطاعات المنتجة»، وقد كنت مراقباً للقاعة عن كثب، وعندما ذكر مولانا هذه الملاحظة صمت الجميع وكأن شيئاً أمامهم قد حدث، ويبدو أنه كان صريحاً أكثر من اللازم، وهو يكشف مواطن الخلل داخل حكومته الحالية، وهي الحقيقة التي يستشعرها كل من يستوعب عظم مشروع النهضة وأسلوب ومنهج أحمد هارون في العمل، وهو لا يحب الشخص الكسول ولذلك هو فك بالونة ليتحسس كل عضو في حكومته أين موقعه من حديث مولانا خاصة وأن بعض قادة حكومته ضعيفين وقلة منهم أحدث اختراقاً فيما يختص بالملفات الموكلة إليه وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.. إن أهم نقطة ركز عليها أحمد هارون وهو يستعرض أهم ملامح المرحلة الثانية، كانت جودة التعليم ومحو الأمية.. وأضاف هارون: «نحن نؤسس لتاريخ جديد».. وفعلاً هو تاريخ جديد من التجرد والبذل والعطاء من خلاله اكتسب مولانا أحمد هارون من خلاله ثقة الناس وهذا يلخصه تجاوب الجمهور وانفعالاته معهم والحضور التلقائي الذي ضاقت به قاعة الصداقة على سعتها، بعيداً عن الصبغة الاحتشادية التي عرفت بعض المهرجانات.. قدم أحمد هارون كلمة قوية حملت جملة من الإشارات والرسائل، بعضها مركزي والبعض الآخر ولائي. وأكدت كلمته من خلالها أن الفعل الأساس لشعب الولاية الذي تقدم المؤسسات.. واستنفر هارون الناس وطرح مشروع الصكوك والدعم المباشر من خلال التبرعات والهبات. فقال مولانا: «يا جماعة خلونا من مكتب نعلن جبل البرش». فقال مولانا خلونا نطلع العقارب من جيوبنا ونتبرع لتنمية منطقتنا، والأخ الرئيس ما قصر وأنا ما بفسر وقف معنا في كل شيء.. وضرب أحمد هارون مثل دارفور: «حقي كان ما أديتني ليه ونسي بقى حلوووووو»..
رئيس الجمهورية.. ناس كردفان أكبر من الوسام
قال رئيس الجمهورية إن أهل كردفان دائماً مدهشين للناس حيث جاء وفي مخيلته أنه سيخاطب مجموعة من الناس وداخل قاعة للتكريم، لكنه تفاجأ بهذا العدد من الناس. موضحاً أن ناس كردفان أكبر من الوسام برغم قناعتهم في الدولة بأنهم يستحقونه.. وجدد سعادته بمواقف أهل كردفان وما يجري في شمال كردفان. وامتدح أحمد هارون وشخصيته الوثابة حيث قال الرئيس «أحمد هارون قدر التحدي ونجاحه جاب ليهو الكتاحة ونحن جربناه في مواقع عديدة وكان صامداً». وأشار الرئيس للاتهامات الباطلة التي طالت هارون من قبل الجنائية. وأضاف البشير وهو يردد في مآثر أحمد هارون وقصة الجنائية معه: «عندما توسط البعض بأن يعفى هارون وتحول ملفاته لآخرين كان ردي حاسماً: «نحن ذاتنا بنحب الزوابع». والتزم الرئيس في اللقاء بدعم كل مشروعات النهضة في كل محاورها، وقطع صكاً مالياً قيمته مائة مليون جنيه، وزاد: «نحن في الجيش عندنا المحور الناجح يدعم».. كان الرئيس منفتحا ومسروراً لما يجري، وهو لديه ود خاص مع الكردافة الناس القيافة..
أبناء الولاية بالمركز.. حضور طاغٍ
شكل أبناء الولاية وقيادتها ورموزها بالمركز حضوراً لافتاً، حيث جلس على الكراسي الأمامية وزير الحكم الاتحادي دكتور فيصل حسن إبراهيم، ووزير الإعلام دكتور أحمد بلال عثمان، كما حضر مبكراً الشيخ الورع الحبر الشيخ الشيخ الكباشي، وجلست إلى جواره وزيرة الدولة بالصحة الشابة النشطة سمية إدريس أكد، كما جاء زعماء ونظار الإدارة الأهلية الشيخ الزين ميرغني أمير البديرية والدكتور الطيب هارون أمير الجوامعة، وجاء وفد رفيع من أهل الولاية برئاسة رئيس المجلس التشريعي الدكتور سليمان بلة علي وبعض الرموز والقيادات الأهلية والشعبية أبرزهم محمد عبد الله حمودة ومامون بولو.. حيث جلس على المنصة جوار الرئيس نواب رئيس اللجنة العليا لإسناد النفير الفريق أول عبد الماجد حامد خليل، ومولانا أحمد إبراهيم الطاهر.. وكان الحدث الذي وجد استحسان الحضور، هو ترقية حاكم إقليم دارفور أيام الديمقراطية العميد الطيب المرضي ومنحه عربة جديدة موديل «2016» سلمه رئيس الجمهورية مفتاحها، وكان رجال المراسم قد أحضروها الى قاعة الصداقة.. تمت ترقيته استثنائياً الى رتبة اللواء ثم صدر قرار آخر بإحالته للمعاش. ونزل الرئيس من المنصة لتحيته وتسليمه هدية رئاسة الجمهورية… جاء المهندس عبدالجبار حسين بينما غاب عن المناسبة أو ربما لم ألحظه الأستاذ مصطفى كبر، وهو من الشخصيات المؤثرة في شمال كردفان.. جاء البرلمانيون الحاليون والسابقون الشيخ البكري الشيخ الكباشي وابن شمال كردفان الإعلامي المطبوع المسلمي البشير الكباشي مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم..

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *