عبد الله بشير عبد الله .. ذكاء الإسلاميين وحيل الحركة الشعبية السبعة

عبد الله بشير عبد الله .. ذكاء الإسلاميين وحيل الحركة الشعبية السبعة

نحن محاصرون في السودان بالحرب والضغوط الاقتصادية وقوى الاستكبارت التي تريد قيادة العالم حسب توجهاتها العلمانية والمادية وفق رؤية القطب الواحد وتأثير قوى اليهود في العالم. وكل مشكلاتنا وما نعانيه هو بفعل هذه القوى التي تتخفى خلف قطاع الشمال الذي يغذي ويدعم الحركة الشعبية بهدف الاستيلاء على السلطة عبر بوابة ولاية جنوب كردفان والنيل الازرق. هذا العمل يتطلب اتخاذ الكثير من القرارات التي تحتاج إلى اعمال العقل. لكن معظم تحرك الانسان يكون بناءً على الملاحظات السطحية ولكن هنالك سبعة «7» محركات تؤثر في عملية الاقناع يتم استخدام البعض أو بدون ذلك في بحثنا في قضية جنوب كردفان بدأت آثارها بالرغم من ذكاء الاسلاميين الواضح وقال المفكر «ستودارت» في كتاب اسرار العبقرية والنجاح والسعادة للكاتب ناصر ابو الحمد «ان الذكاء نشاط عقلي يتميز بالصعوبة والتعقيد والتجريد والاقتصاد والتكيف الهادف والقيمة الاجتماعية والابتكار وتركيز الطاقة ومقاومة الاندفاع العاطفي» انتهى. إذن معظم هذا الوصف القيمي نجد ان الانقاذ استفادت منه مما مكنها الاحتفاظ بالسلطة طيلة هذه المدة الكبيرة بتعاملها الدقيق بأسرار النجاح لقيادة الشعب السوداني.
وهذا يجعلني اشيد بالصفات العقلية لمفكري حكومة الانقاذ وموهبتهم الفذة التي جعلتهم يتفقون على بقية الاحزاب السودانية بل يجعلونهم يتحركوا وفق النظريات الدقيقة التي تمجد منظري الانقاذ، فنجد ان مناصري «نظرية التحليل النفسي» تفسر الذكاء والعبقرية على اساس قوة الدافع النفسي للتفوق والامتياز وفي الحقيقة ان الدافع بمفرده لن يصنع الذكاء والعبقرية للتفوق على الآخرين لكن الذكاء والعبقرية التي هي اعلى مراتب الذكاء وهي في حقيقتها مقدرة اصلية والدافع قد يصنع فعلاً. هذا الذكاء باستخدام النظريات والحيل العلمية واجه مقاومة كبيرة من الحركة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق وهي ايضاً استطاعت الصمود طيلة هذه المدة الطويلة بالمقاومة والتمدد مستخدمة حيل كثيرة منوها التحالفات مع قطاع الشمال والجبهة الثورية بقصد تقوية النفوذ وزيادة ودعم القوة العسكرية وقد كان لها ذلك.
ايضاً مفكرو الحركة الشعبية او من يساندوها استخدموا اسرار الحيل السبعة في اقناع كثير من مواطني الولايتين جنوب كردفان والنيل الازرق بالحيل: اظهار الفرق ويذكرون ان الحكومات السابقة والحكومة الحالية لم تطوروا هذه المناطق ولم يدفعوا استحقاقات المنطقة وانهم مهمشون ومظلومون وكل دعاوي الحركة الشعبية التي يطلقها ياسر عرمان.. والجماهير تصرف وتتبع وتدعم. الحيلة الثانية «التبادل» والتي استخدم فيها قادة الحركة ذكاء كبير في تمجيد قيادات الولايتين وحثها لقيادة اهلها بالالتحاق بالنضال وقامت بتكليفهم اما بالترقي في سلك الجندية برتب الضباط بالنسبة للقياديين او المناصب في حكومات الولايتين بمناطق التمرد فقد قامت حكومات ولهم حكام وادارات تدير شؤون منسوبيهم.
ونزلت قيادة الحركة الشعبية بمجاملة القيادة الشعبية بالزيارات ولهذا العمل اهمية تظهر في اعطاء الثقة الكبيرة فيمن تريد قيادته واظهار انه هو المهم والكفء لهذه الوظيفة وهي الجاذبية التي جعلت كثير من القيادات تهاجر لعالم المجهول من اجل وظيفة وهمية او سلطة وهمية فيقع في براثن وسطوة السياج الامني للحركة الشعبية الحيلة الثالثة «التعهد والايفاء» علماء النفس وجدوا ان الانسان حين ينوي فعل شيء فقد يتراجع لكن نسبة التنفيذ تزيد حين يأخذ عهدا على نفسه ان يفعل ذلك الشيء. فالحركة الشعبية تبيع الوهم لاهل وقيادات المنطقتين بانها سوف تسقط النظام وتقود السودان مما جعل احزاب المعارضة تنوم على العسل وتتمسح في عباءتها وتحج لكاودا سراً تقدم اوراق التحالف مساندة لقطاع الشمال. الحيلة الرابعة السلطة ان تكوين الحركة الشعبية للجيش الشعبي وتعيين الضباط والصف وتلقي الدعم من حكومة الجنوب ودول الترويكا المال والعتاد والحربي أعطى سلطة كبيرة للحركة الشعبية وجعلها قبلة لكثير من طالبي السلطة وافراد القوات النظامية الذين فقدوا وظائف بالمعاش والاحالة من الخدمة كثير منهم التحق بالحركة الشعبية. وهي من الهفوات التي استفادت منها الحركة الشعبية. الحيلة الخامسة «حين يكون الشيء نادرا» في الحقيقة تقوم الحركة الشعبية بالاتصال بضحاياها ولها القدرة العالية في الاتصال وتعود لضحاياها انها تحصلت على الدعم من امريكا واسرائيل والنرويج وهولندا وتطلب الانضمام مقابل الرتبة العسكرية والوظيفة السياسية والادعاءات الكاذبة التي تروجها. الحيلة السادسة الفرد يفعل ما تفعله الجماعة اثناء ولاية «جون كنيدي» بامريكا تلقى تقارير مخابراتية بخطة جيش لغزو كوبا بدعم امريكي، وافق كنيدي وكانت النهاية هزيمة المتمردين وقد لام الرئيس الامريكي نفسه، وقد ذكر «ارنتج جانيس» في كتاب فن الحوار للكاتب خالد عبد الإله في بحث له حول هذه الواقعة ان سبب الكارثة هو الفكر الجماعي. فقد تخيل المستشارون ان عملية غزو من 1400 مقاتل قد تؤدي لانشقاقات عسكرية تزيد هذا العدو وتقلل العدد الآخر من الجيش النظامي الذي قوامه 20 الف جندي. دون ان ينتبهوا لحقيقة ان الغالبية وقتها كانت تميل لكاسترو اي لمجرد الاجماع على فكرة خاطئة فان من لديه شك في عدم صحتها. سيزول من هذا الشك حين يرى اقتناع الآخرين بها وهو ما تعتمد عليه الحركة في احتلال المناطق ومن ثم اطلاق دعوتها وقادتها للتجنيد وسط المواطنين وهو العمل الذي تضررت منه جنوب كردفان. الحيلة السابعة استغلال الحيلة في 1975 كان «جيمي كارتر» الرئيس الامريكي سياسياً مجهولاً واثناء فترة ترشيحه القى مئات الخطب التي كانت تبدأ بـ «أنا جيمي كارتر» من مدينة صغيرة في الجنوب فلاح متدين. اعيش مع زوجتي «روزلين» وابنتي «إيمي» اديت الخدمة العسكرية واعمل مهندساً نووياً.. وكنت محافظاً لولاية جورجيا. في الحقيقة فكري الخدمة الحملة الانتخابية للرئيس الامريكي كانوا يبحثون عن اولئك الناس الذين يحملون سمات مشتركة املاً في اكتساب تعاطف العسكريين او الازواج او الفلاحين او المتزوجين «جوجيرارد» حل على لقب اعظم تاجر في العالم يعود لشيئين السعر المناسب واكتساب محبة الآخرين. وحتى يكسب تلك المحبة كان يحتفظ باسماء عملائه المحتملين البالغ عددهم ثلاثة عشر الف في سجل وكان يرسل لهم بطاقات تهنئة في كل مناسبة عامة لكن كان المضمون واحدا لهم جميعاً «التأكيد على انه يحبهم». وهو ما تقوم به الحركة الشعبية الاتصال الفردي بموطني الولايتين ومن ثم تقوم باغرائهم وتحدد لهم فئات المال لدعم ذويهم وطرق الخروج والوصول اليها كل هذا العمل يتم بدعم من قوى الاستكبار ويؤكد لنا ان هذه الخطط العلمية لا تعمل بهذه الدقة الا لانها صادرة من مراكز بحوث علمية ومدعومة بالخبرات العسكرية والسياسية وبدهاء عالي الكفاءة وهو ما جعل الحركة الشعبية تعمد طيلة هذه المدة مع اعتمادها على زرع الثقة الواهية بالخداع وسط المواطنين كما نمت فيهم غرائز الاصرار والعزيمة وهي من عناصر النجاح المهمة بالدفاع عن مناطقهم. فلا توجد صفة أجمع عليها جميع الخبراء للنجاح في أي مهمة، مثل الثقة والثقة تعني الإقدام والجرأة وهي التي جعلت بعض المواطنين المخدوعين يتركوا أعمالهم الحكومية الثابتة او اعمالهم التجارية او الدراسات الجامعية ويتجهون الى قطاع الشمال بالولاية فالمخرج من هذا الصراع الذي أصبح ضحيته مواطنو الولايتين المخرج ان تتجه الحكومة لمواطني الولايتين باقليم السودان وفي الخارج وتعمل للاتصال بهم وخلق جسر من التلاقي وجمع من بالداخل بمواعين شعبية مع دعم وتأهيل المواعين الموجودة في المؤسسات العسكرية وترقي من يستطيع انجاز المهام. اعطاء دور اكبر لحكومة الولايتين للتقدم اكثر بدراسة الخطط المحتملة التي استهدفناها وافترضنا ان الحركة الشعبية تستخدمها «الحيل السبعة في قيادة الجماهير» ولا بد ان يكون هناك دور واضحة من المتعلمين والمثقفين والعسكريين المتقاعدين لإنقاذ الولايتين من الحرب ودعم السلام.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *