الطيب شبشة: لا دفاع عربي مشترك ولا حماية للقدس والأقصى بدون وفرة غذاء وماء

الطيب شبشة: لا دفاع عربي مشترك ولا حماية للقدس والأقصى بدون وفرة غذاء وماء

في جلسة اليوم الثاني لمؤسسة فكر (13) التي ترأستها الدكتورة رشيدة نافع عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، ورأى الدكتور ثامر محمود العاني مدير إدارة العلاقات في جامعة الدول العربية أن التكامل الاقتصادي العربي لن يتم الا بعد إطلاق نظام للتجارة البينية العربية، وتسهيل الإجراءات الجمركية بين الدول العربية، كما تحدث عن أهمية الأمن المائي العربي في ضوء الصراعات الحالية حول الثروات المائية بين كل من مصر واثيوبيا وبين كل من العراق وتركيا وغيرها، وخلص الى أن التكامل الاقتصادي العربي يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي العربي، ودعا لتجاوز التحديات الحالية لأن الدول العربية تواجه حالياً العالم منفردة 1–
عندما خرج عبد السلام أبو العلا غاضباً من اجتماع عربي بالخرطوم وبعد خمس سنوات تقريباً من تلك الرؤية التي طرحها مدير العلاقات بجامعة الدول العربية، يقر المؤتمر الأول لرؤساء البرلمانات العربية في بيانه الختامي الصادر يوم الخميس 25/ فبراير/2016م في توصياته وقراراته بضرورة الالتزام العربي بتحقيق التكامل الاقتصادي واعتباره جزءًا لا يتجزأ من الامن القومي العربي، وذلك بتفعيل التجارة الحرة العربية، وتحقيق الامن الغذائي للدول العربية، كما أقر- لتنفيذ ذلك الهدف الإستراتيجي- بأهمية حصر الموارد المالية والإمكانات اللازمة لها طبقاً للمبادرة السودانية حتى يتم تجاوز الفجوة الغذائية الحالية، ومن ثم الانطلاق – بعدها – إلى توفير الكفاية الغذائية للدول العربية مجتمعة بالاستغلال الأمثل للموارد المائية، وتأمينها للدول العربية بإدارة مثلى للمستقبل!
وللأسف، هذا تحرك رؤساء البرلمانات العربية في مؤتمرهم الأول بمصر يومي الخميس 25، والجمعة 26/ فبراير/2016م يأتي بعد خمس سنوات مضت على رؤية مدير الإعلام بجامعة الدول العربية، وبعد (32) سنة مضت على أهم خطة تنموية للإنتاج الغذائي بشقيه النباتي والحيواني قدمها رئيس الغرفة التجارية السودانية آنذاك رجل الاقتصاد السوداني الراحل عبد السلام أبوالعلا – رحمه الله – لرؤساء مجالس الغرف التجارية العربية المجتمعين عام 1974م أو 1976م في مبنى البرلمان السوداني بالخرطوم بهدف توفير الاحتياجات السودانية والعربية لاحتواء أزمة الغذاء، وأن تكلفة الخطة مالياً في حدود (مليار) دولار، والفجوة الغذائية وقتذاك لم تكن بحجمها الآن، ولكن لم يستجب أحد من الأشقاء آنذاك للخطة السودانية، وخرج أبو العلا من الاجتماع غاضباً وماشياً من مبنى البرلمان إلى شركته، لأن عضواً في أحد الوفود العربية قال (بنك باركيز في لندن أخطرنا بأنه لايستطيع أن يدفع لنا فوائد على أرصدتنا عنده لأنها كبيرة، فقلنا له خزنها ونعطيك أجرة تخزينها)!.
نتحرك متأخرين بعد أن تحول الغذاء لسلاح سياسي ضاغط
الغذاء اليوم تحول بأيدي من يملكون منه فوائض للتصدير إلى (سلاح سياسي) يضغطون به على الدول التي تعاني من فجوة كبيرة بين كمية إنتاجها من الأغذية، وحجم استهلاكها منه وبينها الدول العربية جميعا ولاتملك المقتدرة مالياً إلا أن تستورد حاجة مواطنيها من الأغذية لسد الفجوة التي تتسع ولاتضيق بسبب الزيادات السكانية بها، وهناك أرقام كبيرة من الأموال التي تنفقها الدول العربية الخليجية الشقيقة تقترب من (100) مليار دولار سنوياً ولأن إنتاج الأغذية النباتية والحيوانية يعتمد أساساً على وفرة مياه الري والشرب، فإن الدول العربية مجتمعة لم تكن تعاني من مشكلة في المياه غلا بعد العدوان الإسرائيلي عام 1967م والاستيلاء على مواد مياه عربية في الأراضي المحتلة وفي غيرها بعد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي سمحت بمشروع لمد إسرائيل من مياه نهر النيل
فضلاً عن المشكلة الناشبة بين مصر وأثيوبيا بسبب سد النهضة الأثيوبي الذي أكدت القيادة الأثيوبية بشأنه أنه سينفذ لأنه مشروع سيادي، والتفاهم حول حل يرضي أطراف المشكلة لم يتحقق بعد، وهذه المشكلة يمكن أن تعتبر أحد الأسباب التي قد تعرقل الجهود العربية لتحقيق الأمن المائي، الذي يمثل الوجه الثانى للأمن الغذائي!.
الدفاع المشترك وحماية المقدسات تتوقفان على الغذاء والماء ولعل الوقت ما زال مبكراً للحكم على نجاح أو فشل الدول العربية في تنفيذ توصيات وقرارات المؤتمر الأول لرؤساء البرلمانات العربية بشأن الأمنين الغذائي والمائي، لأن كل التوصيات والقرارات الخاصة بالدفاع المشترك، والقضية الفلسطينية، وحماية القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، وسائر المقدسات والآثار الإسلامية والمسيحية في الأراضي المحتلة متوقفة على تحقيق الكفايات القومية من الغذاء والماء، فالحرب إذا نشبت مع عدو مثل إسرائيل لا بد لنا فيها من وفرة غذاء ومياه. (يتبع)
المصدر:
1- فكر (13) في ديسمبر/ 2011م

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *