الرئيس البشير في مذكرات أولبرايت وهواجس التسمم!!

الرئيس البشير في مذكرات أولبرايت وهواجس التسمم!!

المتقاعدون من المسئولين الأميركيين، درجوا على كتابة مذكراتهم، والبعض منهم يحرص على نشرها في كتاب، وهي عادة غربية، عكس أهل الشرق وخاصة «المسلمين»، الذين قد تعصمهم قيم وأخلاق الدين الإسلامي عن نشر مذكراتهم والتي ربما تحوى أسراراً خاصة ومعلومات دقيقة حول دول ورؤساء وشخصيات مهمة.
أما أهل الغرب، فمن لديه ذاكرة متقدة وقلم رشيق فدائماً ما يقوم بنشر مذكراته دون أي تحفظات أو اهتمام بخصوصية الأسرار والمعلومات فالبعض قد يجدها فرصة سانحة للعودة للأضواء.
ومؤخراً أطلعت على مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق مادلين أولبرايت التي تحدثت خلالها عن أسرار لقاءاتها مع عدد من الرؤساء والحكام العرب، وتناولت مادلين أولبرايت خلال مذكراتها بعض تفاصيل لقائها مع الرئيس عمر البشير.
وتقول أولبرايت في الفصل السابع من كتابها إنها قد التقت الرئيس السوداني عمر البشير في منتصف التسعينيات بقصره بالخرطوم وتناولت تفاصيل ذلك اللقاء في كتابها الذي صدر مؤخراً.
وأشارت إلى أنها كانت متوترة قبيل المقابلة مع الرئيس البشير لكونها كانت تمر بالتجربة الأولى في مهمة دبلوماسية لمقابلة رئيس دولة ما تعتبرها بلادها بلداً معادياً.
ولكن أولبرايت، تقول إن الرئيس البشير قد فاجأها بحسن الاستقبال وتصفه آنذاك بأنه كان يبدو في أوائل الخمسين ولديه شارب حاد ولحية صغيرة مهذبة وصارم الملامح وهو يستخدم عصا خشبية وقد كان وقوراً ومحترماً لمن حوله.
وتمضي مادلين أولبرايت، إلى تفاصيل تلك المقابلة إلى القول إنها قد أصابتها حالة ذعر شديد وانتابتها هواجس بالخوف من التسمم وذلك حينما قام أفراد الضيافة بالقصر الجمهوري السوداني بواجب الضيافة فقدموا لها مشروباً.
وتقول عن تلك اللحظات «قدموا لي كوباً طويلاً مليئاً بسائل زهري اللون ــ وتقصد «الكركدي»، وله قوام الشامبو وقد لاحظت أن الرئيس البشير ومرافقيه لا يشربون معي وشعرت كما ولو أن الرئيس البشير يراقبني بنظراته وأنا أحاول الشرب من ذلك الكوب، شككت حينها أن يكون المشروب مسموماً، وهم إذ يحاولون التخلص مني فكيف لا يتناولون ذات المشروب معي، ولم يتحدثوا لي عنه.
وتظاهرت بأنني أشرب فرشفت رشفة «مقنعة» من الكوب الطويل، وبصعوبة حاولت الابتلاع وقد كان حلو المذاق وبدا لي طعمه شبيهاً بالبيتو بسمول، وقد انفرجت أساريري حينما لم أصب بالدوران أو أن يصيبني أذى في معدتي.
والواقع أن الرواية التي قالتها أولبرايت تشير إلى مستوى متدني من التفكير لبعض من تعاقبوا على وزارة الخارجية الأمريكية وهم بحق قد كانوا عرابي سياسة الكراهية والحقد التي قادتها الإدارة الأمريكية على بعض دول العالم.
وبكل أسف، هي سياسات وإستراتيجيات خاطئة استندت في معظمها إلى معلومات وبيانات مغلوطة وأفكار وهمية، ولكنها ظلت وما زالت تلك السياسات هي المسيطرة والسائدة وهي التي تحكم الآن سلوك وممارسات الخارجية الأمريكية.
ومادلين أولبرايت ربما كانت من أسوأ الشخصيات التي تولت حقيبة الخارجية الأمريكية في فترة كانت يشهد فيها العالم العديد من الأحداث المفصلية التي غيرت التاريخ الحديث. ولعل أبرزها مذابح المسلمين في سربرنتشيا بالبوسنة، والحرب على العراق وتكثيف التآمر والحرب على السودان بعدة جبهات.
وأولبرايت التي توهمت بكل سذاجة بالتسمم في القصر الرئاسي بالخرطوم، كانت بالفعل شخصية ساذجة وهي تتعامل مع أخطر الملفات في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية.
ولم تتحدث أولبرايت في مذكراتها عن أخطائها الشنيعة والكبيرة وخاصة فيما يلي الملف العراقي وهي كانت تدير الخارجية الأمريكية بطريقة متهورة وحمقاء، فمثلاً حينما ذهبت في العام «1998م» لمدينة كولومبس بولاية أوهايو وذلك بغرض الدعاية والتبرير لخطة ضرب العراق، وقد واجهت مادلين حينها هتافات «لا للحرب لا للعنصرية».
ولكن مادلين أولبرايت، تعاملت بانفعال مع مطالب المتظاهرين وهي لم تضع أي اعتبارات لبعض الأكاديميين والشخصيات المرموقة التي حضرت المناسبة للتعبير عن رأيهم برفض عملية ضرب العراق دون الرجوع للأمم المتحدة.
ففي ردها على سؤال من أحد الحاضرين والذي هاجمها بالقول كيف تنامين الليل وأنت تقتلين عن عمد وإصرار النساء والأطفال في العراق، فكان أن ردت بغطرسة «أنا فخورة بما نفعل، نحن أمة عظيمة في العالم!!».
وفي ردها على سؤال آخر بشأن أطفال العراق الذين يموتون بسبب الحصار الأمريكي الجائر قالت……
(Its the War)!!
أي: أنها الحرب .

 

عبد السميع دفع الله

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *