النوم العميق تحت ظلال أشجار المسكيت بمشروع الجزيرة

النوم العميق تحت ظلال أشجار المسكيت بمشروع الجزيرة

واحدة من آفات هذا الزمان والتي تشكل خطراً وبعبعاً مخيفاً للزراعة بشقيها النباتي والحيواني شجرة يطلق عليها «المسكيت».. هذه الشجرة الملعونة والنبتة الشيطانية التي تتبختر وتتمدد على طول المساحات الزراعية في المشاريع الزراعية منها المروية والمطرية حيث تتطفل وتتحشر ومن غير مقدمات ومن غير استئذان ترسل جذورها إلى أعماق بعيدة بحثاً عن الماء وأين ما وجد الماء سواء كان غائراً في باطن الأرض أو على السطح أو على ضفاف الترع والقنوات والمواجر والخزانات والميعات أو على الأرض البور وفي المساحات المزروعة وحتى الخالية من الزراعة.. هذه الشجرة الملعونة في المشاريع الزراعية عدو المزارع الأول بدأت تنتشر بسرعة البرق في المشاريع الزراعية المروية بصفة عامة وعلى وجه الخصوص مشروع الجزيرة بل بدأت تحاصر في الحواشات المزروعة داخل المشروع وفي الأرض البور وعلى جنبات الترع والقنوات وفي أقسام وتفاتيش عديدة حصار المهدي لغردون.. هذه الشجرة الملعونة المتطفلة والنبت الشيطاني دخلت إلى السودان ومن غير استئذان في عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري لتكون بل تشكل مصدات للرياح في الأرض البلقع وفي الأماكن التي يحاصرها الهبباي وبالذات في شهر مارس من كل عام كما يحدث ذلك في شرق السودان في ولاياته الثلاث القضارف وكسلا والبحر الأحمر.. بل انتشرت هذه الشجرة الملعونة عدو المزارع الأول في مشروع حلفا الجديدة الزراعي وفي دلتا القاش بكسلا ووقتها وساعتها شكلت هاجساً وبعبعاً مخيفاً وصداعاً دائماً للمزارعين في هذه المشاريع وبدأت عملية المكافحة تتم بشتى الطرق والسبل منها رش أشجار المسكيت بالمواد الكيماوية وحرقه إلى جانب الطريقة التقليدية المتعبة والمنهكة والمضنية والمتمثلة في اقتلاع هذه الأشجار من جذورها وجمعها في شكل كيمان وعرضها على الشمس حتى تجف ومن ثم حرقها.. وأتذكر جيداً وقد كنت واحداً من الصحفيين الذين وقفوا على عملية استئصال شجرة المسكيت من جذورها بدلتا القاش بكسلا بصحبة أخي الباشمهندس كمال عبد الله الذي كان يدير شركة الريان في ذاك الوقت المنصرم الله يطراه بالخير.. حيث إن المزارعين بدلتا القاش ولعشرات السنين لم يزرعوا بسبب انتشار المسكيت ولكن بعد عملية الاستئصال زرعوا وحصدوا وجنوا أكلهم.. المسكيت هذه الشجرة الملعونة المتطفلة على الزرع والضرع وبطول الزمن وعن طريق الإنسان والحيوان والعوامل الطبيعية من رياح وأمطار وجدت فرصتها وضالتها وخلسة وبدون مقدمات وبهجمة شرسة ظهرت على السطح في مشروع الجزيرة وطوقت وعانقت المحاصيل الزراعية كتطويق السوار بالمعصم لا انفكاك البتة.. وفي بداية الأمر لم يأبه المزارعون ولم يخطر على بالهم مدى خطورة هذه الشجرة المسكيت وبعفويتهم المعهودة تركوا لها الحبل على القارب فانتشرت انتشاراً واسعاً داخل المساحات المزروعة وفي القصادات وبدأت تنخر في جسد المشروع رويداً رويداً كانتشار الهشيم الذي تذروه الرياح وكانتشار النار في الحطب إلى أن انهكت المشروع وأضعفت بنيته الإنتاجية وأخوانا المزارعين وإدارة المشروع في نوم عميق والمشروع والمساحات التي تآكلت تشكي لطوب الأرض من هول المسكيت.. بعد تعديل قانون «2005م» لمشروع الجزيرة تم استبدال وظيفة المدير العام للمشروع بمحافظ المشروع وفي هذا مكسب وانتصار كبير للمزارعين الذين كانوا يعانون ردحاً من الزمن بسبب السياسات الخرقاء التي أقعدت أكثر مما تصلح وتقوِّم.. فالمدير العام كان يتم تعيينه من قبل مجلس إدارة المشروع حيث يتلقى توجيهاته وتعليماته من هذا المجلس الذي عينه أما المحافظ فيعمل مباشرة مع رئيس الجمهورية «الرئاسة» وتكمن قوة المحافظ بأنه تابع للرئاسة وليس لإدارة المشروع ويمكن أن يزلل كافة العقبات في سهولة ويسر عكس ما كان يحدث في السابق.. وعندما نزل هذا التعديل لأرض الواقع وتم تعيين محافظ لمشروع الجزيرة استبشرنا خيراً كمزارعين وأبناء مزارعين بذلك وقلنا في قرارة نفسنا أن هذا المحافظ سيفعل مفعول السحر في المشروع ويضع خطة محكمة ليس على الورق فحسب بل خطة عملية لسان حالها «لغة البيان بالعمل» ويضع من أولوياتها محاربة شجرة المسكيت واستئصالها من جذورها حتى ينهض المشروع ويقف على رجليه بدلاً من التوكؤ على عصاه.. ولكن الحاجة المؤسفة جداً أن محافظ مشروع الجزيرة وأول ما بدأ مشواره بعد تقلده محافظاً بشرنا كمزارعين بمحاربة شجرة المسكيت وإدخالها في خطته العاجلة ولم نر لأرض الواقع ما يشفي صدورنا ويريح بالنا ونزداد كيل بعير.. ونحن في هذا المقام نسأل والسؤال مشروع لمحافظ مشروع الجزيرة كم من المساحات التي تم فيها استئصال شجرة المسكيت وفي أي الأقسام والتفاتيش؟! والمساحات المتبقية والمغطاة بهذه الشجرة الملعونة؟!.. وأنا أتبرع بالإجابة نيابة عن محافظ المشروع وأقول: المساحة التي تم فيها استئصال شجرة المسكيت صفر على الشمال والمساحة المتبقة صفر على الشمال ولم يفتح الله على محافظ مشروعنا الهمام بإزالة شجرة مسكيت واحدة لا في الغيط ولا خارج الغيط اللهم إلا إذا كان ذلك على الورق داخل الأدراج كبقية الأوراق المكدسة.. فشجرة المسكيت الملعونة على الرغم من أنها مضرة للزرع والضرع ففيها فوائد اقتصادية جمة ومن أهمها يمكن بعد استئصالها وحرقها تعطينا قيمة مضافة «فحم».. ففحم المسكيت يمكث في النار لفترة أطول والبيت السوداني في أمس الحاجة للفحم كطاقة بديلة.. فلو بدأنا في مشروع فحم المسكيت فسوف يكون مصدر دخل للشرائح الضعيفة ويستوعب عمالة كبيرة ويقلل بطالة المنطقة.. وأقول لأخونا محافظ مشروع الجزيرة أعطني معينات العمل أعطك أرضاً خالية من المسكيت بل أعطك قيمة مضافة من هذا المسكيت.. والنوم العميق تحت ظلال أشجار المسكيت بجيب اللوم.. فلنعلن حملات الاستنفار لاستئصال شجرة المسكيت بمشروع الجزيرة وفي الذاكرة أخوانا المجاهدين وأخوانا في الخدمة الوطنية وأخوانا الشباب وحسبك.

 

صحيفة الإنتباهة

عبد الرحمن حلاوي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *