محجوب عروة : المعارضة والحكومة والحوار

أكتب هذه الخواطر التي تنتابني وأنا خارج السودان يحدثني قلبي وأنا أنظر لحال بلدي من على البعد أن الشعوب المتقدمة والحكومات المحترمة والمعارضة الذكية هي التي تحلم دائماً بالاستقرار والأمن والطمأنينة والسلام والازدهار الاقتصادي وحسن مستوى المعيشة في ظل نظام حكم راشد يقوم على العدالة والحرية والمساواة والتبادل السلمي للسلطة من خلال نظام ديمقراطي حقيقي وعبر انتخابات حرة وصادقة وشفافة ونزيهة ودورية.. هذا المستوى الراقي من التعاطي السياسي والدستوري ليس مدينة فاضلة في عالم الخيال وفي أحلام الفلاسفة والمفكرين كما كان سابقاً، بل أراه موجوداً بنسب متفاوتة في عالم اليوم بعد أن دعا له كثير من المفكرين خاصة منذ القرون الثلاثة الماضية وقامت على إثره ثورات وثورات أنتجت حوارات وحوارات خرجت من بين دم وفرث كثير من الممارسات السالبة في هذا العالم الذي قفز قفزات هائلة في مجالات علمية وصناعية مختلفة تماماً مثلما كان حلماً ًوخيالا لآخرين أنهم يرتادون الفضاء ويصلون الى القمر فكان أمراً مستحيلاً ومستفزاً بادئ الأمر ولكنه تحقق بفضل المثابرة والإصرار بعد عون الله يؤتيه لمن يشاء من عباده المثابرين وليس الكسالى والقاعدين الذين يأكلون من فتات الشعوب فالله هو رب العالمين جميعهم..
أكتب هذه الكلمات وأحلم – ومن حقي أن أحلم، بل أدعو الله من كل قلبي- أن يكون هذا السودان بشعبه الصابر المحتسب الذي ضحى من أجل قادته وزعمائه وكياناته، أن يكون دولة (أرضاً وشعباً ونظاماً سياسياً) في مصاف الدول المحترمة المتقدمة وليس في ذيلها كما نحن الآن، شباباً غضاً أصبح كل همه أن يجد طريقاً الى المنافي والاغتراب والهجرة لا يفكر في العودة لبناء وطنه كما حدثني كثير ممن ألتقيت بهم في الخارج والداخل، وحكاماً ورجال دولة وساسة وزعماء كل همهم ذواتهم الفانية وكياناتهم والأسرية والاجتماعية والسياسية والدينية والقبلية والمكانية لمصالح الوطن العليا.. الحاكم منهم يريد المزيد من البقاء حتى ولو اضطر الى التجاوز، والمعارض كل همه إقصاء من يحكم لا برامج له يحكم به بالكفاءة اللازمة وقد جرب الحكم من قبل وفشل فشلاً ذريعاً، والنخب المتعلمة موزعة الفكر والمصالح الشخصية بين هذا وذاك لدرجة وصل فيها الشعب الى حالة أقرب الى الإحباط والتشاؤم.. أما نحن أصحاب الأقلام فواجبنا أن نشيع التفاؤل وندعو جميع الأطراف الى أن يكون مثل تلك المرأة التي قالت للقاضي الذي حاول التوفيق بين المرأتين المتنازعتين على طفل وحكم بقطعه – اختباراً – الى نصفين فقالت له إحداهما بالله لا تقطعه لقد تنازلت لها وقبلت الأخرى بقراره فهنا علم القاضي أنها أمه الحقيقية وحكم لصالحها.. فهل يمكن أن ينطبق هذا المثل علينا اليوم فيحكم القاضي – الذي هو الشعب السوداني- في أول انتخابات حرة لصالح من يكون مثل تلك المرأة لا يريد تقطيع وطنه بعد أن تقطع منذ عام 2011 فيقبل بالحوار بديلاً للصراع الدامي والمنافي؟ أخلص بمقدماتي أعلاه بل أتمنى أن يكون الطرفان الحكومة والمعارضة كلا منهم أكثر ذكاءً” وحكمة من الآخر، حينها من المؤكد سيجد من الشعب التقدير والاحترام والقبول.. وبنفس القدر الرفض لمن يضع العراقيل ويصنع التعنت.. فالشعب يدرك جيداً ما يحدث.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *