أحمد الشريف : أين هي عدالة الشيوعية ؟

بريجنيف الرئيس السوفيتي وحاكم الإمبراطورية الشيوعية التي سادت زهاء «70» عاماً، قيل إنه كان يملك أسطولاً من السيارات الفارهة، فسألته أمه يوماً بعد ان رأت ما أحاط به من مظاهر البذخ والترف «ماذا تفعل يا بني لو وصل الشيوعيون إلى الحكم»؟؟ و«شاوشيسكو» دكتاتور رومانيا الذي حكم رومانيا باسم الطبقة العاملة وحزبها الطليعي بالحديد والنار الذي أعدم بعد سقوطه هو وزوجته، مولعاً باقتناء القصور الباذخة.. في وقت يعيش الشعب في بؤس، و«أوبرخت» زعيم ألمانيا الشرقية التي انهارت دولته البوليسية.. بعد سقوط حائط برلين، فعادت المانيا الشرقية إلى حضن «بون»، فقد كان يحتكر كثيراً من الغابات والمزارع ليمارس فيها هواية الصيد. وأما «تيتو» طاغية يوغسلافيا فقد كان يملك هو وزوجته الحسناء جزيرة «بريوني» الجميلة. وأنور خوجه.. الدكتاتور الذي سجن شعبه في داخل ألبانيا.. فقد كان يملك الحدائق والقصور.. فهذه النظم الاستبدادية بزيف عدل.. الشيوعية.. حكمت تلك الشعوب.. فالعقيدة الماركسية غيبت الوعي وضللته بأن العدل الاجتماعي يكمن في إزالة الطبقات وسيطرة البروليتاريا على السلطة عبر فرض ديكتاتورية الطبقة العاملة.. فذهبت هذه النظرية المخالفة للطبيعة البشرية الى نزع الملكيات الخاصة.. كالمزارع وإقامة بديلاً عنها المزارع الجماعية.. وبهذا المنهج غير العادل.. أسقطت العدالة الاجتماعية بالعنف.. وما البطش الذي وقع على الفلاحين الروس من الطاغية ستالين، إلا تأكيد على ألا عدالة في العقيدة الماركسية.. فلا عدالة ولا حرية في أدبيات الماركسية.. التي تحمل استخدام «العنف الثوري» حين تتعارض الحريات مع مبادئ الشيوعية. فالعنف مباح ومسموح به بكبح جماح التمرد حتى ولو كان المتمردون من طبقة العمال.. الطبقة التي تقود وتحكم.. ففي عهد ستالين تم قمع تمرد عمالي بقسوة بالغة. فديكتاورية طبقة على طبقة يعني زوال العدالة.. وسقوط الحرية، فحزب واحد يسيطر ويحكم.. بوصف انه حزب طليعي في حد ذاته عدم عدالة واستبداد ما بعده استبداد فهذا النهج من الحكم الذي ساد في المعسكر الاشتراكي أوجد نظم حكم مستبدة.. حكم يملك سلطات مطلقة أتاحت للحكام ان يتحولوا إلى طبقة جديدة.. اكثر ترفاً من الرأسمالية التي تعدها العقيدة الماركسية عدوها الأول.. وفي مقابلها قامت العقيدة الماركسية.. كنظرية مضادة لها.. تضاد يبرز في المنهاج الاقتصادية والسياسي والأخلاقي.. فالطبقة «البرجوازية» التي حكمت باسم الشيوعية استأثرت لنفسها بالحياة المترفة على حساب الطبقات الشعبية.. فكانت اقسى عليها من الرأسمالية والإقطاع.. فكل ما فعلوه انهم ألغوا الطبقات القديمة المالكة.. وأقاموا طبقة الحزب الطليعي الحاكم نيابة عن العمال كما يدعون.. فإن كانت الشيوعية كاذبة في دعوتها للعدالة الاجتماعية.. فإن الرأسمالية لا تحمل اي قدر من العدالة.. فالحرية والديمقراطية والعدالة دعاوي تتشدق بها الرأسمالية، فالرأسمالية تفقد مصداقيتها ان لم يصاحبها قدر من العدل الاجتماعي.. لكن هل من الممكن وجود عدالة اجتماعية في منهاج قائم على الفردية المطلقة؟؟ لا اعتقد ذلك.. فقديماً قالوا إن الظلم مرتعه وخيم.
والله المستعان

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *