محمد علي التوم من الله .. الفرح بين عيون الأم وجيب الأب

محمد علي التوم من الله .. الفرح بين عيون الأم وجيب الأب

مع أن «الجيب» ليس جزءاً من الجهاز العصبي ولا عضواً في منظومة الأحاسيس الخمسة للجسد، إلا أنه أي «الجيب» وثيق الصلة بكل تلك الأحاسيس.
> والأب رب الأسرة المسؤول عن الصرف يوظف جيبه في تحريك تلك الأحاسيس با «الريموت كنترول» الكاشي أنى شاء أو حسب امكاناته.
> وبما أن موسم النجاح وصناعة زغاريد الفرح تقترب بعد أن تضع الامتحانات أقلامها، فإن كل بيت يترقب تلك اللحظات بفارغ الصبر، أما الأب فإنه يتحسس مركز انطلاق فرحه الأصلي وهو «جيبه» بينما الأم تلجأ لـ «عينيها» في صناعة قصر أحلامها.
> تبدأ الأم بـ «التحديق» في الأفق الخيالي وهي تحلم بأن ابنها قد حقق أحلامها بالنجاح المرجو.
> ثم تجول بعينيها وهي ترمش ساهية في الأفق البعيد أيضاً وتنظر لنتائج نظراء ابنها أو بنتها وهم يحققون نجاحات باهرة وتكاد تسمع زغاريدهم بأذنيها، وهي تطوف عبر هذا الخيال بعينيها.
> ومن الأحاسيس ما يخفيه قلبها فهي تريد لابنها أو بنتها «التفوق» على من جالت بعينيها الساهيتين في رحاب الخيال.
> وبعد أن تضم جناحينها من تلك الرحلة القلقة تعود «فترمق» نتائج ابنها وقد عاد من كل جلسة امتحان وهي خائفة متوجسة.
> ثم تأتي اللحظة الفارقة.. لحظة يتعانق فيها عينا الأم وجيب الأب.. وتنطلق زغاريد الفرح باعلان النتيجة «فتدمع» أول ما تدمع عينا الأم بدموع الفرح.
> ثم تحلق الأم من جديد «بعينيها» لتتعرف على نتائج الآخرين ممن ينافسون ابنها لتعرف موقعه من التفوق.
> ومهما يكن فإن عيني الأم وهي تستقبل المهنئين تقول الكثير.. بل وهي أيضاً بعينيها تتأمل عيون الآخرين لتسعد بمشاركتهم فرحتها الطاغية.
> أما الأب فإن يده على جيبه تضع «مزيج الفرح» وهو مشروب لذيذ صنعته الأم تحت «عينيها» وموله الأب بجيبه، وارتشفه الضيوف مستمتعين به، واستشرفه الابن أو البنت المحتفى بهما لمستقبل أيامهما.
> ويسدل الستار أخيراً على هذه المسرحية الرائعة، وينفض سامر الحضور، ويبقى الأب وحيداً على خشبة المسرح يدخل يده في جيبه ويخرجها ثم يدخلها ويخرجها حتى يكمل بذلك الفصل التالي للمسرحية للمرحلة الجامعية، وترعى الأم هذا المشهد من تحت رموش عينيها.. وما أحلى رموش الأم.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *