زهير السراج : ماذا بعد الرحيل الصعب؟!

زهير السراج : ماذا بعد الرحيل الصعب؟!

* الدنيا تجمع وتفرق، والموت حق، رحل الترابي (رحمه الله)عن دنيانا الفانية، وغاب عنا في ظرف عصيب، نحتاج فيه الى كل ذي فكر ورأي مهما اختلفنا معه، فالاختلاف سنة الحياة، والدينمو الذي يجعلها تسير، (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين)، والترابي رمز وطني ومفكر وسياسي حصيف، لا جدال في ذلك، وأحد أهم الذين كتبوا تاريخ هذا الوطن، ومهما كان شكل ولون التاريخ الذي كتبه، فإنه سيظل تاريخاً لنا، أحببناه أم كرهناه، اتفقنا أو اختلفنا مع كاتبه، فالتاريخ لا يمسح أو يلغى، وإنما يقرأ ويستحسن أو ينتقد، ولكنه لا يزول!!
* ويأتي رحيل الترابي بعد أن أمسك بيده القوية زمام المبادرة في الفترة الأخيرة، وأحدث الكثير من التغييرات في وقت قصير، فرأينا ولمسنا انفراجاً في الحريات السياسية والصحفية لأول مرة منذ سنوات طويلة، وقد لا يعرف الكثيرون أنه من وقف وراءها، وأصر عليها، وكان وراء مبادرة الحوار الوطني للم الشمل، والخروج بمقترحات تخرج السودان من المأزق الحاد الذي دخل فيه، ولا يعرف أحد كيف سيخرج منه الآن بعد هذا الرحيل الصعب للرجل القوي، في وقت كان الجميع ينتظر منه الكثير .. ولكن شاءت إرادة الله غير ذلك، وكل الأمل كما قال ابنه الدكتور (الصديق الترابي) أن يتمسك الجميع بمواصلة الحوار الى نهاية الطريق، وفتح الباب أمام المزيد من الحريات، فهي المخرج الوحيد من المحنة التي نعيشها!!
* الطريق صعب وطويل وملئ بالأشواك والعقبات والمتمسكون بالفكر الشمولي، الرافضون للرأي الآخر ومشاركة الآخرين في إدارة شؤون البلاد، ويحتاج السير فيه الى نفس طويل وإرادة حديدية، وقلب مفتوح على الجميع وقبول الآخرين!!
* رحل الترابي في وقت عصيب، ووضع الجميع، الحكام والمعارضين وكل أهل السودان أمام مأزق كبير، وسؤال صعب لا يعرف أحد إجابته بعد عن مصير السودان وإلى أين يسير .. رحم الله الترابي وجعله من أهل الجنة، وألهم آله وذويه وتلاميذه الصبر والسلوان وحسن التدبير، ووقى السودان شرور أهله قبل الآخرين!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *