مأمون حميدة والصحافيون .. مواحهة مفتوحة

حملت صحف الأمس، هجوماً وانتقادات حادة للصحافة والصحافيين وجهها وزير الصحة بولاية الخرطوم بروفيسور مأمون حميدة، في ورشة «تغطية وسائل الإعلام لقضايا الصحة»، التي أقيمت بفندق كورال أمس الأول ووصلت اتهامات حميدة إلى رؤساء التحرير الذين قال عنهم إنهم لا يقرأون صحفهم، واصفاً الصحافيين بالجهلاء والكذابين. وحتى كتاب الأعمدة وصفهم بأنهم أصحاب أغراض ويكتبون دون دراية. ومنذ تولى الرجل منصب وزير الصحة دخل في معارك عنيفة مع عدد من الصحف وصلت لردهات المحاكم.

رجل مثير للجدل
مأمون حميدة الذي وصف نفسه بأنه محسود، أثناء حديثه في ندوة بجامعته، وصف أنه «رجل مثير للجدل»!! وهي جملة ظلت لصيقة بـ«مأمون حميدة» وزير الصحة بولاية الخرطوم.. ولعل جدلية السلطة والثروة جعلت من «الرجل» شخصية يدور حولها الكثير والمثير من الآراء المتناقضة والعداوات، خاصة مع ارتباطاته الاستثمارية والتجارية في قطاع الصحة، وامتلاكه لمستشفيات خاصة ومؤسسة تعليمية، واستوزاره في وزارة حساسة لها صلة بمؤسسات، بجانب إصداره لقرارات صعبة بمجرد تعيينه جعلت الكثيرين ينتقدونه. ومنذ توليه منصب وزير الصحة بولاية الخرطوم، وجد الرجل انتقادات وهجوماً واسعاً فتح على الرجل أبواباً من المشكلات والحروب والانتقادات اللاذعة منذ أول يوم لتعيينه، الانتقادات انصبت على الحكومة بتعيينها وزيراً يمتلك استثمارات جلها في المجال الطبي منها المؤسسات الطبية والتعليمية، منها جامعة العلوم الطبية ومستشفى يستبشرون، والإذاعة الطبية، ومستشفى الزيتونة، والمستشفى الأكاديمي. ولم تتوقف تلك الحملات على الرجل ولم تهدأ، بل صارت في تزايد مستمر، ولعل سببها هو اتخاذ حميدة لقرارات جريئة وقوية كانت صادمة للبعض وجعلت أمر تقبلها صعباً عليهم.. وكان قرار تفكيك مستشفى الخرطوم وتحويل أقسام مهمة فيه إلى مستشفيات أخرى وتحويله إلى مستشفى مركزي وجد القرار الكثير من المناهضة من كل الكوادر الطبية على كل مستوياتها، واندلعت حرب عنيفة بين مأمون وهؤلاء الأطباء، لكن حميدة مضى في إنفاذ قراره بنقل الخدمة الطبية والعلاجية من وسط الخرطوم إلى الأطراف غير آبه للأصوات التي تعالت هنا وهناك،
فهم خاطئ
عدد ممن استطلعتهم «الإنتباهة» حول مسيرة حياته وصفاته وشخصيته، جاءت آراؤهم متباينة ومتناقضة، وعاب أحد الإعلاميين على الوزير تجاهله الواضح لما تنشره الصحف، وعدم استجابته لما يكتب من قضايا طبية. الأستاذ أحمد يوسف التاي الكاتب بصحيفة «الصيحة» قال ل«الإنتباهة»، إن خلافات مامون حميدة مع الصحف والصحافيين، تنم عن فهم خاطئ لدور الإعلام والآراء الحرة. ويضيف التاي: «الصحافة تمارس دورها، فإذا أخذنا مجال الصحة نجد أن هناك كثيراً من القصور في مجال الصحة لم يحدث من قبل مثل هذه الأخطاء الطبية والأدوية المغشوشة والبيئة الصحية للمستشفيات، وحتى مامون حميدة نفسه يتحدث عن أدوية مغشوشة في البلاد والأخطاء الطبية». وظاهرة القصور في مجال الصحة أصبحت حديثاً دائماً في كل مجالس المدينة. هذا إلى جانب الهجرة الكبيرة للكوادر الطبية إلى خارج البلاد.
أما حديث د. مامون حميدة عن رؤساء التحرير وأنهم لا يقرأون صحفهم، فيرى التاي أنه حديث غير صحيح، بدليل انهم يومياً موجودون بالمحاكم، وأول سؤال في المحكمة يوجه لهم هل اطلعتم على المادة، فتكون الإجابة دائماً نعم. فلا يوجد رئيس تحرير يقول إنه لم يطلع على هذه المادة الصحفية.
تقبل النقد
الأستاذ فيصل محمد صالح، قال لـ«الإنتباهة»: «على الصحافة أن تتقبل النقد بمثل ما تنتقد. لكننا مع ذلك نجد أن سياسات مامون حميدة المطبقة على أرض الواقع مثيرة للجدل. وهناك آراء كثيرة حولها من القوى السياسية والرأي العام. وبالتالي عندما تعكس الصحافة هذه الآراء فإنه لا يحتملها ويقوم بمهاجمة منتقديه». ويضيف ا. فيصل: سيخسر الوزير كثيراً بمثل هذه التصريحات لأن فيها تعميم مخل لكل الصحف والصحافيين. ويمكننا القول إنه بدأ معركة خاسرة لن يجني من ورائها شيئاً. ويختتم أ. فيصل حديثه، بأن من حق د. مامون حميدة أن ينتقد لكن ليس لدرجة ان يقول إن رؤساء التحرير لا يقرأون صحفهم لأن هذا خوض في تفاصيل تنم عن روح عدائية.
مراجعة مواقف
الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد رئيس تحرير صحيفة مصادر «قيد الصدور» قال لـ «الإنتباهة»، إن مامون حميدة أضاع فرصة ممتازة للتعامل مع الصحافة، فهل يستطيع ان يعلم ويراجع كل ما يحدث من تفاصيل خلال العمل اليومي في الوزارة ؟بالطبع لا. فرئيس التحرير لديه رؤساء أقسام ومحررون وهم مسؤولون عن العمل الصحفي وليس مسؤولية رئيس التحرير وحده. وحديثه عن عدم قراءة رؤساء التحرير لصحفهم فيه إساءة للصحافيين. ود. مامون حميدة لديه مشكلة حقيقية في التعامل مع الصحافة، ولابد أن يعمل على مراجعة هذه المواقف وحل إشكالاتها. ومن ناحية أخرى، يرى ا. عبد الماجد، أن المنصة التي أطلق منها بروفيسور مامون مدافع اتهاماته، ليست مناسبة، وكان عليه التركيز على الأوراق المقدمة في الندوة خصوصاً الورقة التي قدمها بروفيسور محمد أحمد الشيخ، فهي ورقة قيمة. لكن البروف أضاع هذا الحديث بهجومه على الصحافة. ويضيف عبد الحميد، إن مجموعة من الأطباء لا يقرأون الصحف ويحكمون عليها من خلال آراء وليس من خلال قراءتهم لها. ومأمون حميدة اعتقد انه لا يقرأ جميع الصحف، وإنما يركز على صحيفة واحدة مختلف معها. وختاماً يقول عبد الماجد لولا ملاحقة الصحف للأخطاء الطبية لما وصلت الدقة والحزم هذه الدرجة في الكثير من المؤسسات.
في الواجهة
رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» الأستاذ أشرف عبد العزيز، قال إن مامون حميدة موفق في النواحي الاقتصادية والاستثمارية أكثر من النواحي العامة. وعندما كان مديراً لجامعة الخرطوم، وتم إنفاذ قرارات ثورة التعليم العالي، شابت طريقته في التطبيق كثير من الأخطاء لدرجة أن حاصره طلاب جامعة الخرطوم فى مكتبه.. الآن مامون حميدة ينفذ سياسة تتعلق بنقل الخدمات الصحية إلى الأطراف، هذه السياسة في باطنها الرحمة، وفي ظاهرها العذاب. لماذا؟؟ لأن سياسات مامون حميدة الصحية سليمة من حيث الواقع. فتحويل الخدمات الى الأطراف واحدة من القضايا التي وجدت تناولاً كثيفاً وهذا ما يجعل مامون حميدة الأكثر حضوراً في الواجهة الإعلامية. لذلك في الغالب يكون النقد الشديد هو المصاحب للتناول.

 

صحيفة الإنتباهة

هنادي عبد اللطيف سهيل

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *