هيثم كابو : ألم نقل إنها “فلفلة” مذبوح

هيثم كابو : ألم نقل إنها “فلفلة” مذبوح

* ما بين طرفة عين وانتباهتها وجد نفسه مغنياً معروفاً يشار إليه ببنان الشهرة والذيوع.. قبل أن يفرك عينيه جيداً أو يجد من يصرخ في أذنيه مؤكداً له أن ما يحدث حقيقة لا خيال، كانت أعداد كبيرة من الصبية قد فُتِنت به وحفظت أغنياته عن ظهر قلب ورددت كل ما ترنم به من أعمال حتى (الهايف) منها، فكانت (باقة العسل) على كل شفاه، ولم يقف مد التفاعل مع الفتى القادم لدنيا النجومية عند ذلك الحد، بل تمددت مساحات تأثيره البالغة حتى تشبه الصبية بمظهره والطريقة التي يقص بها شعره، وأضحت (الفلفلة) وقتها موضة تزين الرؤوس في الأندية والجامعات..!!
* لا يختلف اثنان على أنه كان صاحب صوت طروب وطريقة أداء بديعة، كما أنه تفوق على أنداده ومن ظهروا معه في ذات التوقيت أو قبله ببضعة أعوام بالقبول الكبير الذي حظي به من عند الله تعالى و(الكاريزما) الساحرة، ليتردد اسم أحمد الصادق في كل مكان وسط الشباب وتزداد أسهمه في بورصة الغناء الحديث ويتحسس أكثر من فنان معروف الكرسي الذي يجلس عليه، والخوف يتسرب للدواخل خشية أن يحتل القادم الجديد مقاعد غيره ويتقدم للأمام أكثر وأكثر بعد أن فرض اسمه وأحكم قبضته وأعلن سطوته وحجز لنفسه موقعاً مميزاً في الصف الأول لألمع الفنانين الشباب..!!

* وقبل أن يكتمل نمو أحمد الصادق الفني – إذ لم تمضِ على شهرته سنوات معدودات – حتى بدأ يفقد أراضيه شيئاً فشيئا، وتتلاشى مساحات (تأثيره) تدريجياً حتى خامر البعض شعور بأن (وجوده) في الصف الأول لن يستمر طويلاً، لتبدأ عشرات التساؤلات تتقافز من خلفية الذهن لتستقر على الورق.. استفهامات ملحة يأتي في صدر قائمتها: (هل ما حققه الفتي من نجاح كبير لا يعدو أن يكون مجرد ضربة حظ غير مدروسة لم يستوعبها في حينها، ولم يعرف كيف يحافظ عليها بتطوير أدواته وقراءة المشهد الفني؟؟ لماذا انكمشت رقعة وجوده وتقلصت جغرافية تأثيره..؟؟ كيف يمكنه الحفاظ على ما تبقى من اسم وأضواء قبل أن يفكر في استعادة بريق البدايات والقفز لمرحلة تألق جديدة..؟؟ هل انتهت مدة صلاحية أغنياته وفترة إقامته بالساحة الفنية كـ(مطرب ذائع الصيت) أم أن بإمكانه العودة لدائرة الأضواء وتشكيل إضافة حقيقية في دنيا الغناء؟)، وغيرها عشرات التساؤلات التي تبحث عن إجابات شافية تضمد جراح استفهاماتها.
* عندما كتبنا هذا الحديث بالنص قبل عامين اتهمنا البعض بالتحامل على الفتى؛ وها هي الأيام أثبتت صحة ما ذهبنا إليه ومساحات أحمد في المشهد الغنائي تتقلص حد الغياب، لذا، وبعيداً عن تباين الإجابات واختلاف الرؤى في معرض الرد على التساؤلات التي طرحناها من قبل وأعدناها الآن تبقت ثمة حقائق لابد لأحمد الصادق أن يدركها جيداً ويفتح أذنيه لها بوعي كامل إن كان يرغب في إدراك ما يمكن إدراكه حتى لا تشرق عليه شمس الغد وتجده غارقاً في بحور الحسرة ومكتفياً بالبكاء على اللبن المسكوب وعض بنان الندم بعد خروجه مهزوماً (سته صفر) في دنيا النغم..!!

* لم يعد المغني في عصرنا هذا مجرد صوت جميل وحنجرة تسكنها عصافير التطريب والنداوة، فالأمر تعدى الأبجديات القديمة بمراحل عديدة و(القصة أكبر من كدا)، المغني الذي يريد أن يضرب مواقيت متواصلة في عالم النجاح لا يخلفها أبداً يحتاج لاحترام مهنته وعقول راشدة تفكر له وتهديه لصراط الاختيار المستقيم.. عقول تعرف متى يظهر في وسائل الإعلام، ولماذا يظهر، وما هو المطلوب من ذاك الظهور، وماذا يقدم عند ظهوره؟
* لا يعقل أن يتحجج مطرب بـ(فقدان صوته) لأسرة أبرمت عقداً معه على إحياء حفل، فمن لا يعرف كيفية الحفاظ على صوته لن يحافظ على ما تبقى من جمهوره. 

* أخيراً: متى سيفيق أحمد الصادق ليواجه حقيقة الانحسار الذي بدأ يعيشه منذ فترة ليست بالقصيرة ويفكر في طريقة تجعله يعود للساحة من جديد؟، وهل بوسعه التخلص من أوهام قصة (الديك المغرور) الذي يعتقد أن الشمس لا تشرق إلا لتسمع صياحه؟!!

نفس أخير
* ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع..!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *