حزب الأمة يناقشها بعد أيام عودة الصادق بعد رحيل الترابي… ماذا وراء الأكمة..؟

(الشعبي ساقط وشايل قلمو يصحح).. هذا ما قاله الإمام الصادق المهدي مثالاً من جملة أمثلته التي يريد بها المقاربة وتوصيل رسالته الى المتلقي.. وهي تلخص مدى الخلاف بين الإمام والشيخ حسن، منذ عبارته الشهيرة التى أطلقها بعد سن قوانين سبتمبر في العام 1983 – كان الترابي خلفها – إنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، هذا الخلاف يعد امتدادا لمسلسل طويل منذ أيام نميري ومروراً بالديمقراطية الثالثة وحتى الحوار الوطني الأخير وخروج الإمام الصادق بعدها من البلاد واستقراره بمصر ، وبالأمس تناولت الأخبار مناقشة المكتب السياسي لحزب الأمة عودة الإمام، بعد فترة طويلة قضاها في الخارج، فهل عودة الإمام لها علاقة بوفاة الترابي، خاصة وأن الإمام قطع في خطاب مواساته بأنه لن يعود إلى البلاد ، لماذا هذا التوقيت لمناقشة المكتب السياسي لعودة الإمام؟

منافسة غير مستترة

يرى المراقبون أن الخلاف بين الترابي والمهدي لا يعدو كونه خلافاً في وجهات النظر تصل إلى مرحلة التنافس ، فالرجلان في سني عمر متقاربة، وكلاهما درس خارج البلاد – أوربا تحديداً – ونهلا من تجربة ثقافية واحدة.. وزاوجا بين القديم والحديث، وكان لكل منهما فكرته الخاصة، وآراؤه سواء الفكرية أو السياسية أو حتى الفقهية.

ويؤكد المحلل السياسي بروفسيورالطيب زين العابدين في حديث للصيحة أن الاختلاف في وجهات النظر بين الصادق والترابي قديم منذ منذ رفض الصادق المهدي تشريعات سبتمبر.. ويصف زين العابدين طبيعة الخلاف بين الصادق والترابي بأنها منافسة لحزبين لا أكثر ولا أقل، وذلك وصولاً للسلطة سواء في المجالس التشريعية أو التنفيذية ويدعم رأي زين العابدين هذا، مقال كتبه الأمين العام للمؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي في السابق وانبرى فيه للدفاع عن الشيخ حسن حيث جاء في مقدمة مقاله بأنه لا يريد الرد على الأخ الصادق المهدي في هجوماته المتواصلة على شخص د. الترابي، وأضاف السنوسي في مقاله (أعلم ما عند الأخ الصادق من منافسة ظاهرة وغِيرة مستترة رغم علاقة النسب والمصاهرة التي تمنع الدخول بينهما إلا بخير، وإصلاح ذات البين – ولكن هجومات صادق المتواصلة الشاملة على الحركة الإسلامية تدفعنا للتدخل- إذ أن الترابي هو الأمين العام للحركة الإسلامية التي نحن من منسوبيها الذين نعرف تاريخها ونشأتها منذ أن كانت حركة صغيرة حتى صارت دولة، كل ذلك والترابي هو الذي كان قائدها، مما يقتضي الرد حتى لا تشوَّه معه صورة الحركة الإسلامية، أما الترابي نفسه وشخصه فهو ليس عيي اللسان، وهو قادر على الدفاع عن نفسه بألفاظ تسير بها الركبان)، ما كتبه السنوسي يلخص المسألة في أن ما بين الترابي والصادق المهدي هو منافسة ظاهرة وغير مستترة، فهل انتهت هذه المنافسة بوفاة الترابي.

أسباب أخرى

“الذي أخرج الصادق المهدي هي الحكومة، وليس الترابي ، وبالتالي فإن عودة الإمام ليس لها علاقة بوفاة الترابي ” هذا ما أكده الطيب زين العابدين مشيراً إلى أن خروج الإمام الصادق المهدي من البلاد كان خروجاً مغاضباً بعد خروجه من المعتقل -أثر حديثه عن قوات الدعم السريع. ويضيف زين العابدين، لقد قرأنا جميعاً المواساة – وصفها بالممتازة للغاية – التي كتبها المهدي في الشيخ حسن، لذلك أنا أؤكد أن عودة الصادق إن عاد تبقى بأسباب أخرى غير وفاة الترابي .

ويذهب عبد الله آدم خاطر في ذات الاتجاه فيقول في حديث للصيحة إن الإمام الصادق لم يحتاج طوال حياته لغياب أحد أو فقدان احد ليصل إلى ما يريده من طموح سياسي، ويؤكد خاطر أن الإمام اكتسح الانتخابات في السابق بوجود الترابي فما الذي يجعله يعود الآن فقط بعد وفاة الترابي، لذا لا أعتقد أن هناك خيطاً رفيعاً بين عودته وبين وفاة الشيخ..

ما وراء الأكمة

كثيراً ما صرح حزب الأمة بأن عودة الإمام يقررها الإمام نفسه أو أجهزة الحزب ، وبالمقاربة بين حديث مريم الصادق المهدي رئيس الحزب بالإنابة للصيحة أن الحوار الذي يلتئم في قاعة الصداقة هو جيد على أسوأ الفروض بالنسبة لهم في المعارضة وذلك حتى يخرج المؤتمرون برؤية واحدة، تمكنهم من التحاور معنا لاحقاً على أسس واضحة، وما بين حديث مريم هذا واجتماع المكتب السياسي للحزب بعد أيام قليلة لينظر في عودة الإمام، تبقى هناك شواهد تشير إلى أن انتهاء حوار الصداقة قد يعجل بعودة الإمام إذا اقتنع بمخرجاته. وفي هذا يقول الطيب زين العابدين إن الصادق المهدي قال للحكومة إنه لا مانع لديه من مناقشة مخرجات الحوار، مشيرًا الى أن الحكومة سوف تبعث بالمخرجات إلى الأمام بعد أن تسلمها الأمانات المختصة للجنة التنسيقية العليا والتي ترفعها بدورها بعد ذلك الى الجمعية العمومية، ويرى الطيب زين العابدين أن جدية الحكومة وحدها تفرض عليها أن تبعث بمخرجات الحوار إلى الأمام لأنه ربما كانت هناك فسحة من الوقت ليستطيع حضور الجمعية العمومية.

 

صحيفة الصيحة

تقرير : عطاف عبد الوهاب

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *