د. جاسم المطوع : 6 تصرفات تجعلك مكروها من أصدقائك

في عالم العلاقات والصداقات، هناك ناس سعداء وآخرون أشقياء ومتألمون، والمشكلة تكمن في صاحب العلاقة نفسها، وليس في العلاقات والصداقات، فمعاملة الناس والأصدقاء مثل من يقف أمام المرآة فإنه يشاهد صورته لا صورة غيره، وقد جمعت في هذا المقال ستة أنواع من المعاملات في عالم الصداقات، تقود الصداقة للجحيم والألم، وتجعلك مكروها من أصدقائك، ولو تجنبتها فإن صداقتك ستتحول إلى مصدر سعادة وأنس وهي:

أولا- لا تكثر من لوم الآخرين، ففي كل مناسبة أو موقف تلوم أصدقاءك على مواقفهم أو كلامهم أو تصرفاتهم، فهذا التصرف يحرمك من حب الأصدقاء، بل لا مانع من اللوم بطريقة هادئة وذكية ومتباعدة بين فترة وأخرى، لأن كثرة اللوم تبعدك عن أحبابك، حتى ولو كان كلامك ولومك صحيحا، بل تعلم أن تغض بصرك عن بعض الأخطاء في العلاقات من أجل استمرار العلاقة وتجاوزها، وخاصة إذا كان الصديق لا يقصد ارتكاب الخطأ.

ثانيا- لا تحاول السيطرة على الآخرين من خلال فرض رأيك عليهم أو التحكم بهم، أو إظهار غضبك عندما لا يستجيبون لرأيك أو كلامك، بل إن من جمال الصداقة أن يترك كل واحد للآخر مساحة ومسافة يتحرك بها على راحته، ولو أدعى من يريد السيطرة عليك أنه يحبك، فأخبره أن من علامات الحب أن لا يؤذي الصديق من يحب، وأن السيطرة على الآخرين من الإيذاء وعلامات حب التملك.

ثالثا- لا تضع علامة أو ختما أو لاصقا على جبين من تصادق، فهذا السلوك ينفر الآخرين منك ويبعدهم عنك، لأنك بهذا الأسلوب تكون قد وضعت صديقك في قالب واحد، وصرت تتعامل معه بناء على هذا القالب، فالأول ختمت عليه بأنه عصبي، والثاني ختمت عليه بأنه أناني، والثالث كاذب، والرابع خائن، والخامس مغرور وهكذا، فقد يتغير الإنسان مع الوقت، وخاصة إذا تقدم به العمر وكثرت تجاربه في الحياة، أو يقتنع بأنه كان مخطئا فيغير سلوكه، فإذا أردنا أن نكسب الأصدقاء ينبغي أن نتعامل معهم كما يحبون أن نتعامل معهم، لا كما نحب نحن أن نتعامل معهم.

رابعا- لا تنتقد الآخرين كثيرا وتظهر لهم دائما أنك أنت على صواب وهم على خطأ، بل كن محاورا جيدا، واحرص أن تكسب القلب قبل القالب، وحاول أن تبين الخطأ والصواب من خلال مهارة الحوار، وليس من خلال الضغط والأوامر والغضب، ولا تقاطع الآخرين لأنك لم تفهمهم، بل ليكن لديك نفس طويل في التعرف والفهم للمواقف.

خامسا- كل إنسان وهبه الله ميزة وفيه خير كثير، فاحرص أن تستفيد من خير كل صديق، وعامله بإيجابياته وتجاوز عن سلبياته، لأنه لا يوجد إنسان كامل، ولا تخف من التجربة الجديدة وتغيير عاداتك، بل جرب كل شيء لتنال الكثير من الخبرات، فإن سعادتك في الحصول على كثير من الخبرات والتجارب في الحياة.

سادسا- تكون مخطئا إذا كنت تعتقد أن سعادتك محصورة مع الأصدقاء الأغنياء، لما يملكون من متع الحياة وزينتها، بل إن السعادة ليس لها أي ارتباط بالمال، فإنك تكون سعيدا إذا وجدت شخصا روحه تآلفت مع روحك، سواء كان فقيرا أو غنيا، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف)، وخير الصداقات ما كانت لله تعالى.

وفي ختام العلامات الستة نذكر القاعدة الذهبية في المحافظة على الأصدقاء؛ وهي أن تحترم مشاعرهم ولا تجرحهم، وتعامل معهم بأدب كما تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابي الذي طلب الزيادة، في حديث عكاشة عندما تحدث النبي عن صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة من غير حساب، فقال (لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، فقال عكاشة: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم، فقام آخر وقال: أمنهم أنا؟ قال: سبقك بها عكاشة)، فن ومهارة وذكاء في كسب قلوب الأصدقاء.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *