أم وضاح : ما بعد المؤتمر!!

ما أعرفه عن بروف “مأمون حميدة” على قلة المرات التي التقيت بها فيه، أنه شخص ودود جداً في مستوى تعامله الشخصي، وسبحان الله كل المرات التي ألتقيته فيها كانت عقب مقالات ساخنة جداً أنتقده فيها، لكنني لم أشعر أبداً برد فعل (فظ) كما يفعل بعض المسؤولين الذين لا يتقبلون النقد في المطلق، ولن أنسى ذاك الوزير الذي انتقدته مرة وهو وزير ولائي في ولاية “الخرطوم” دي، وكنت مدعوة لحفل أقامته محلية “الخرطوم”.. وما أن رآني متجهة نحو المكان الذي يقف فيه وكان بمعيته أشخاص أعزاء، إلا وأداني ضهره متخيل أني حريصة للسلام عليه، وهو لا يعلم أنني في سري قلت تلقاها عند الغافل وهو أصلاً الجاي يسلم عليك منو؟.. المهم أعود لأقول إن هذا الود الذي يبديه “مأمون حميدة” جعلني استغرب جداً من الهجوم الكاسح الذي وجهه للصحافة والتي تؤدي عملها بكل تفانٍ وشفافية، وما عندها مصلحة في هذا أو ذاك، لكن أمس ومن خلال المؤتمر الصحفي الذي دعا له والي “الخرطوم” بعد زيارة تفقدية لمستشفى حاج الصافي ببحري، عاد لبروف “مأمون حميدة” هدوؤه وتحدث بلهجة هي أشبه بالاعتذار عن حديثه السابق، معترفاً بأن الصحافة يحق لها أن تلعب دورها في مراقبة ومتابعة الأداء الصحي، وبدت لهجته أكثر مرونة من العنجهية التي تحدث بها في الورشة التي أقامتها الوزارة قبل أيام، لكن أكثر ما لفت نظري هو تأكيد الأخ والي “الخرطوم” على دور الإعلام الذي وصفه بأنه (أمر لا بد منه)، ولم يفوت الزملاء الصحفيون العبارة وسألوه هل هو أمر لا بد منه (أم شر لا بد منه)، وكان حديث الوالي مؤكداً لحديث “مأمون حميدة” الذي شرح سياسته الرامية إلى توطين الخدمة الصحية في أطراف ولاية “الخرطوم”، وقال إنه ليس هناك من دواعٍ لتكدس المواطنين في وسط العاصمة طلباً للطوارئ والحوادث، وتحدث الوالي أيضاً عن هجرة الأطباء، وقال إن السودان سيظل يفرخ ويمد غيرنا بالأطباء وإن الهجرة لا تمثل مهدداً لعمل المستشفيات، وهذا برأيي ليس مربط الفرس، إذ أن الكوادر التي تغادر مطار “الخرطوم” متجهة إلى دول الخليج هي كوادر طبية مدربة اكتسبت الخبرات وأصبحت في مستوى عالٍ من الإجادة لتهاجر وتبدأ رحلة (تاني) من جديد، وهكذا دواليك، وقال السيد الوالي رداً على أسئلة الصحفيين إنه يعترف أن الميزانيات التي تقدم للمستشفيات غير كافية لكنهم في تحدٍ لأن يرتفعوا بالأرقام للمعدل الذي يجعلها قادرة على أداء واجبها كما ينبغي، وفي سؤال لي وجهته لبروف “مأمون حميدة” وقلت له إن الوزارة تقوم بحملات تفتيشية لمراقبة مستوى الخدمات داخل المستشفيات الخاصة وقامت بقفل العديد منها بعد تحريز مخالفات لها، فهل تجرؤ هذه اللجان على دخول مستشفيات “حميدة” وتفتيشها، وكانت إجابة “حميدة” أن مستشفى الزيتونة أوقف من قبل خمس مرات وهو وزير ولم يتدخل في الأمر من قريب أو بعيد.
الدايرة أقوله إن الزيارة آتت أكلها، لأن الوالي والوزير كانا على مرمى حجر من أسئلة الصحفيين رغم أن الأخ “معز حسن بخيت” منح الوقت الكافي في الحديث للوالي والوزير، وكان مستمتعاً بذلك واختصر في فرص طرح الأسئلة للصحافة، والكثيرون كان لديهم الكثير لطرحه والفرصة كانت متاحة لذلك والوالي والوزير كانا مستعدين تماماً للإجابة.
في كل الأحوال وكما قلت أرجو أن تتكرر زيارات الوالي للمرافق التي تخدم مواطن ولاية “الخرطوم” بحثاً عن تجويد الأداء وتصحيح المسار!!
كلمة عزيزة
صحيح نحن نوجه نقداً حاداً للمسؤولين إن تلمسنا قصوراً في مسؤولياتهم، لكن كمان الشفافية تجعلنا نمارس (جلد الذات) تجاه سلوكنا كمواطنين، وبروف “حميدة” قال أمس عرضاً في حديثه إن جزءاً من تدهور الخدمات في المرافق الصحية يشارك فيه المواطن نفسه، وأظننا البلد الوحيد في العالم الذي يرافق فيه المريض خمسون من أقربائه، وهؤلاء يمثلون عبئاً على طاقة المستشفى من أكل وشرب ونظافة، وصرف صحي في أحيان يسوء استخدامه بشكل مقرف وغير حضاري، لذلك فإن هذه المعادلة لن تكتمل إلا بأن يمارس المواطن دوراً إيجابياً في المحافظة على بيئة هذه المستشفيات من غير تلوث وسوء معاملة.
{ كلمة أعز
غداً بإذن الله أتحدث عن أراضي الحلفاية وحديث لجنة الأهالي بشأنها، وهو حديث العارف بالبئر وغطاها.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *