شاهد عيان يروي تفاصيل غريبة في قضية الاتجار بالبشر

شاهد عيان يروي تفاصيل غريبة في قضية الاتجار بالبشر
كشف أحد ضحايا أخطر شبكة اتجار بالبشر تفاصيل مأساوية واجهته عندما مثل كشاهد اتهام في البلاغ الذي تنظر في حيثياته محكمة جنايات الخرطوم وسط برئاسة القاضي د. أسامة أحمد عبد الله، وقال انهم تعرضوا لاسترقاق داخل مناجم الذهب حيث تمت تصفية عدد منهم أمام أعينهم عندما رفضوا الانصياع لتوجيهات أصحاب المناجم، كاشفاً عن بوابة تسمى جنهم وأخرى تسمى البوابة الإسرائيلية داخل منجم «8»، كما روى تفاصيل ووقائع نترك تقييمها للقارئ.
مختصر البلاغ
تنظر المحكمة في بلاغ خطير الشاكي فيه يتبع للاستخبارات العسكرية ويقول إن معلومات توافرت لديهم بوجود عمل لعناصر شبكة تغري صغار السن ومحدودي التعليم الذين تنحصر أعمارهم ما بين «16- 27» سنة الموجودين بأطراف الخرطوم وقرى الجزيرة الباقير وقرى السمير، وتستقطبهم بحجة العمل في مناطق الذهب بالشمالية، ويتم تسفيرهم دون علمهم إلى ليبيا، ويتم استلامهم هناك عبر عربات لاندكروزر من قبل ليبيين وبعدها يتم اقتيادهم الى منطقة «كلنجا» العسكرية وهي أحد معاقل الحركات المسلحة «عدل ومساواة وحركة مناوي وقوات الجنرال خليفة حفتر»، ويتم إجبارهم على التدريب العسكري القسري تحت تهديد السلاح أو لاستخراج الذهب من المناجم، بموجب هذه المعلومات خاطبت الاستحبارات نيابة أمن الدولة وتم بموجبه المصادقة على كمينين تم نصبهما بالمناطق المستهدفة وتم القبض على عدد من عناصر هذه الشبكة وقد استمعت المحكمة إلى الشاكي والمتحري وتواصل سماعها لإفادات الضحايا الذين تم إنقاذهم بطرق مختلفة وهو ضمن الذين خدوعهم بالعمل في ليبيا.
 تبادل المراحل
الشاهد «رامي» أحد الضحايا قال: تم ترحيلنا على «5» عربات لاندكروزر وتوزيعنا «25» شخصاً على كل حتى وصلنا منطقة ربيانه اللبيبة، حيث سلكت كل واحدة من العربات مساراً معيناً، وبعد مرور دقائق توقفنا بذات المنطقة، فجاء تاجر آخر وقام بشراء عشرة أشخاص من الذين ذهبوا معنا، مكثنا أربعة أيام بمنطقة ربيانه وبعد يومين توجهنا للصحراء فجاء تاجر آخر وقام بشراء ثلاثة أشخاص آخرين فيما اشترى آخر «12» شخصاً وبقينا «14»، وعندما يقوم الليبي بشراء الأشخاص يقول لهم «انتو شوري وأنا حر فيكم اتصرف فيكم كيفما أشاء». وقام تاجر آخر بشراء «15» كنت أنا من ضمنهم، وقام بترحيلنا الى منطقة بها عدد كبير من المناجم.
فور استلام السودانيين للمبالغ المالية الضخمة قطع الجميع الشك بان هؤلاء الأشخاص قاموا ببيعهم رغم  أن السودانيين أخطروا الضحايا بأن الليبيين هم أصحاب العمل. وفروا هاربين بسياراتهم ولم يتركوا لنا خياراً سوى الاستسلام إذ انه في حال رفضنا الذهاب مع الليبيين سيكون مصيرنا الموت جراء العطش والجوع، اذ أن المكان الذي تم تسليمنا فيه صحراء قاحلة تتخللها بعص الجبال والشجيرات الصحراوية.
 جحيم المناجم
يقول رامي، إنه كان ضمن العاملين بمنجم «8» ضمن خمسة أشخاص تم بيعهم معه، وقال: تم تقسيمنا على مجموعات بحيث يعمل كل خمسة اشخاص كفريق في احدى الآبار الخاصة بتنقيب الذهب، وان صاحب المنجم ويدعى جمعة قال لهم «طالبكم قروش«200» جرام من الذهب لكل واحد منكم بالاضافة الى تكاليف الإعاشة».
بوابة جهنم
وأشار رامي الى أن هناك بوابات ذات أسماء تقشعر منها الأبدان أشهرها البوابة الاسرائيلية وبوابة جهنم وانه تمت تسميتها لسوء المعاملة بهذه البوابات القاسية، ويتم إدخال كل من يرفض التعليمات بها  ليكون عبرة لغيره، منجم «8» به «150» بئراً وكل بئر بها «15» شخصاً، كما أن ذات المنجم به أكثر من «1000» شخص اغلبهم سودانيين جميعهم وقعوا ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.
  مياه شرب ملوثة
ويواصل شاهد الاتهام إفاداته ويقول ان المنجم به وجبات فاسدة لا تغني من جوع، وهي وجبة مكونة من الدقيق الفاسد وعلبة تونة لكل عشرين عاملاً، أما الماء فيأتي محملاً على شاحنات بها براميل وقود بنزين وجازولين يتم تفريغه لطواحين الذهب، ومن ثم تعبئتها بمياه الشرب لتختلط تارة بالبنزين وتارة بالجازلين ووتارة اخرى بزيت الرجوع. وفي حال عدم توفير المياه نشرب من مياه المولدات «اللديتر» التي تكون هي ايضاً مخلوطة بطعم الجازولين. ويظل العاملون بتلك المناطق لفترات طولية دون أكل أو شرب مما يؤدي الى تدهور الحالات الصحية لعدد كبير من العاملين بتلك المنطقة واصابتهم بأمراض خطيرة، منذ أن فارقنا الحدود السودانية لم نتذوق طعم الأكل أو الشرب.
 تصفيات جسدية
يعمل الجميع طوال الـ«24» ساعة داخل البئر دون توقف ولا يدع صاحب المنجم للعمال أي سبيل لأخذ قسط من الراحة، وان اي شخص يرفض العمل تتم تصفيته على مرأى من الجميع. ويقوم الضحايا بستر من تمت تصفيتهم، واكد رامي بأنه شاهد ثلاثة سودانيين تمت تصفيتهم أمام عينيه، كما أنه شاهد مقبرة بها «25» قبراً لسودانيين تمت تصفيتهم من قبل أصحاب المناجم بمنطقة كلنجة الليبية.
وقال رامي ان الشاب السوداني ويدعى «الياس» وهو من ابناء بحري رفض الذل والاستعباد والعمل ليل نهار دون مقابل، فصوب صاحب المنجم سلاحه على رأسه ليضيفه ضمن ضحايا الاتجار بالبشر.
في صلاة العيد
أكثر من ثلاثة آلاف سوداني جمعتهم صلاة عيد الفطر المبارك، جميعهم ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر، حيث وجد الشاهد بينهم عدداً كبيراً من أقاربه، حيث يحكي كل واحد منهم كيفية وقوعه ضحية لشبكات الاتجار بالبشر.
وقال ان الأقدار جمعت بين ابن ووالده ضمن الضحايا بمنجم «8» بمنطقة كلنجا الليبية وذلك عندما قام أحد التجار ويدعى سواحد بشراء الابن ووالده.
صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *