الشاذلي حامد المادح .. لماذا يتصاعد العنف ؟!

> مطالعة الصحف الاجتماعية يفزع ويغري على الهرب منها وهي تنشر جرائم مقلقة وخطيرة  تضرب كيان مجتمعنا الذي لم نكن نتوقعه بمثل هذه الوحشية وهذه الخطورة المفزعة حتى صار الواحد منا يتخيل الجريمة تحوم حوله وهي تنتظر سبباً تافها لتنقض عليه. هذا ما تفعله الصحافة الاجتماعية وهي تزرع الجرائم على صفحاتها بعناية فائقة دون أن يسقط نوع من أنواع الجريمة.
>  الصحافة الاجتماعية لا نقول إنها تأتي بهذه الجرائم من خيالها الخصب، وإنما هي حقيقة ماثلة في مختلف المجتمعات بما فيها مجتمعنا والأبرز منها جرائم القتل والمخدرات والاعتداء على الأطفال، وهناك تصاعد في جرائم القتل من حيث عددها وطريقة تنفيذها وقد ساهم الإعلام الجديد في كل ذلك وبالذات في طرائق القتل الذي أصبح وحشياً وكارثياً لا يسلم منه حتى الأبرياء مثل ذلك الطفل الذي اصطحبه والده معه الى متجره بسوق ليبيا فلم يكتف القاتل بقتل الأب وإنما قتل معه ابنه صاحب التسعة أعوام الذي لم يقاومه. وبذات الوحشية يقتل قاتل آخر والدة الشرطي ود الصول بعد أن سدد عشرات الطعنات لابنها.
>  تتعدد أسباب القتل وهي تبدأ صغيرة ثم تكبر في عقل القاتل وتصوراته الخربة حتى يهتدي الى قتل النفس البشرية وحين يبدأ عملية القتل يفقد صوابه بالكامل ويتحول الى وحش مثل ذلك الوحش الذي قتل زميله في العمل بأكثر من عشرين طلقة كل واحدة منها قاتلة ولكنه الانتقام.
>  لا أعلم فائدة يجنيها القارئ من مطالعة مثل هذه الجرائم غير متعة مبطنة تستجيب لغريزة العنف التي تسكن كل نفس بشرية «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء» هذا اعتراض الملائكة على استخلاف الإنسان في الأرض. ولكن تبديد طاقة الإجرام في الإنسان لا تأتي بهذا النشر الكثيف الذي لم نرصد له أثراً غير تصاعد معدل الجريمة ودخول طرائق جديدة أكثر دموية.
>  لا نقول يجب أن يتوقف النشر في ما يتصل بالجريمة ولكن نأمل أن يكون النشر عاملاً مساعداً لانحسار الجريمة ولحدوث ذلك لابد من مدخل مختلف في أخبار الجريمة عن هذا الذي نطالعه في صحافتنا الاجتماعية وهي تدخل مدخلها من «اللحظة الحاسمة» التي ارتكبت فيها الجريمة وإنما المدخل السليم هو ما انتهت إليه الجريمة من أسف وندم وما يتبع ذلك من أن الجاني يجني على نفسه قبل أن يجني على غيره وأن مصيره ما يرتكبه من جرم فهو القتل إن كان قاتلاً ويجب أن يدعم محرر أخبار الجريمة كل ذلك بمواد القانون التي تتصدى لمثل هذه الجرائم وقبل كل ذلك لابد من البعد عن الإثارة في منشيتات الأخبار.
>  في دول عربية أخرى لا يطالع القارئ أخبار الجريمة إلا بعد فك غموضها وإلقاء القبض على مرتكبيها وتسجيل روايتها منهم وهم في حالة من الضعف وللآخرين.
>  لا نحمل الصحافة الاجتماعية تصاعد معدلات الجريمة كماً وكيفاً ونثمن بعض معالجاتها المميزة وكذلك نحيي الأدوار الكبيرة التي تضطلع بها الشرطة لمحاصرة الجريمة قبل وبعد وقوعها بالقدر الذي يجعل بلادنا أفضل أمناً والحمد لله من الدول الأخرى وكل ما نرجوه صحافة أكثر فاعلية وأقل إثارة في تعاطيها مع الجريمة .
صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *