في منبر شباب (المؤتمر الوطني).. مواجهة جديدة بين الإسلاميين

في خطوة مفاجئة تحولت الندوة التي نظمها المنبر الدوري لأمانة الشباب الاتحادية بالمؤتمر الوطني إلى مشادات بين طلاب المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني بهتافات وهتافات مضادة وتكبير وتهليل بسبب حديث  القيادي بالمؤتمر الشعبي “الناجي عبد الله” الذي زاد من حرارة الجو وسخونة القاعة بإعادته لأسباب وذكريات مفاصلة الإسلاميين الشهيرة في العام 1999م، متهماً قيادات بالمؤتمر الوطني بأنها ساهمت بقدر كبير في تقسيم الحركة الإسلامية، وأردف الآن هم غير جادين في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وإتاحة الحريات للناس، بيد أن الأمين السياسي للمؤتمر الوطني “حامد ممتاز” شكك في حديث “الناجي” وقال أنا على استعداد لدحض هذا الكلام شريطة أن نتوضأ نحن الاثنان ونؤدي القسم أمام القيادي د.”علي الحاج محمد”، وزاد “ممتاز” مخاطباً “الناجي” (مستعد أحلف عشر مرات أن ما ذكرته غير صحيح).
من جهته اعتبر دكتور “علي الحاج” أن الحديث الساخن هو إحدى ثمرات الحوار الوطني، مشدداً على عدم الالتفات للوراء ويجب فتح الصدور من أجل المستقبل والجلوس مع المتشككين والمؤسسين، في إشارة منه إلى حزب الأمة القومي وحزب حركة الإصلاح الآن، وقلل من جدوى الاعتماد على الخارج في حلحلة القضايا الداخلية، وشدد على ضرورة الارتقاء بمستوى القضايا والنظر إلى المستقبل وليس الماضي،
وأكد دكتور “علي الحاج” أنه يسير على نهج الشيخ الراحل “حسن الترابي” وعلينا أن نستفيد من العبر والدروس في الحياة، وأردف كنت خارج البلاد بجسدي ولكنني موجود بالداخل من خلال الويب سيايت الذي ينقل كل شيء، ولكنني لا زلت أبحث وأستمع لكل رأي واعتبره إضافة،  وأضاف أن هم المؤتمر الشعبي الآن  مع إيقاف الحرب وإحلال السلام، مؤكداً أن الحوار لم يكتمل بعد وطريقه ليس سهلاً كما يعتقد البعض وبه تعقيدات تحتاج إلى صبر ومثابرة، واستشهد بتأكيدات الرئيس “البشير” بضمان تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وقال إنه طلب من لجنة (7+7) التمسك برئاسة “البشير” للجمعية العمومية، لأن بيده السلطة (وعاوزين ضمان أكبر من الرئيس).
*الطيور على أشكالها تقع
وقال لقد كثر الحديث عن وحدة الإسلاميين، أصلاً الناس متوحدون والطيور على أشكالها تقع، ولكن الآن حصلت ليها دربكة شديدة تجد السنبرية ماشة مع الحمام ولكن عندما يأتي السلام ستعود الطيور لأسرابها، هنالك سرب شيوعي وبعثي وإسلامي ودي قضية ملحوقة،  وهمنا الآن توحيد السودان وما في خلاف عليه، وتحقيقه في دارفور سيكون شاملاً لكل البلاد، وكذلك جنوب كردفان والنيل الأزرق، مشدداً على أن ربط بعض القضايا باتفاقيات مثل نيفاشا والدوحة فيه ظلم، لأن هنالك أناساً ليسوا جزءاً منها، وتابع أنا لديّ قناعة شخصية بجمع كافة الناس إلا من أبى.
تأييد الحوار
ويقول “علي الحاج” انا أؤيد الحوار بدون شك، وأقدر رفض الآخرين لأنه عملية سياسية مفتوحة وهو بديل للحرب والاقتتال، وليس مباراة  كرة قدم في المونديال فيه مهزوم ومنتصر، مؤكداً أن الحوار يعني الاعتراف بالآخر، وتابع أن الأحزاب التي شاركت فيه تعترف بالحكومة والعكس صحيح، ويجب أن يكون هنالك تنازل من كافة الأطراف حتى نصل إلى منطقة وسطى، ونصل إلى حلول مقبولة، وإلى كل من حمل السلاح، وحتى الممانعين يجب أن نجلس معهم، وأكد موافقته على كل ما تم في الحوار في هذه المرحلة وسنكمل الناقص منه، وأردف أن الحوار هو سلعة ليست بائرة ويجب أن يروج لها ونمشي مرفوعي الرأس ونعترف أن هناك نقصاً (الحريات الصلاحيات السلطات)، وبعضها شائك ولكنه ليس مستحيلاً، لأن هنالك من له بضاعة أخرى، وأشار إلى أن الذين يقودون الحوار حالياً مؤهلون لمفاوضة الآخرين، لأن هنالك قضايا مثل الحريات ويجب أن نكون شفافين وواضحين في مسألة الحريات، وقد تكون شهادتي مجروحة لأنني قادم من بلاد فيها الحرية متوفرة ولكنها منظمة، مبيناً أن الحديث يجب أن يكون عن قوانين منظمة للحرية وليست مقيدة لها، وتابع قطع شك لو قائد سيارة لا تستطيع أن تذهب بها في الاتجاه المعاكس للسير.
*عدم ثقة
وأقر د.”علي الحاج” بوجود عدم ثقة متبادلة بين الذين يديرون الحوار والرافضين له وقال كلنا كان لدينا هواجس ولكنني أتيت لـ”الخرطوم” لأقعد ولا أستطيع أن أجبر الآخرين وهنالك فجوة كبيرة بين الموجودين في الداخل والخارج وقطع بتأييده للحوار الداخلي وقال أي اتفاق يجب أن يأتي من الداخل وألا نعتمد على الخارج وكل المؤسسات الدولية المشاركين فيها سواء اتحاد أفريقي أو أمم متحدة، لا تستطيع أن تحقق لنا السلام وآن الأوان لفتح المجال للناس لمقارعة الحوار الحجة بالحجة، لأن مخرجات الحوار ليست غنائم وهي مسائل تتعلق بالمستقبل ليست للموجودين الآن ولكنها للذين يولدون غداً، ولكن السؤال الكبير هل ستنفذ المخرجات، و(أنا بقول أي زول بجي الحوار يعتبر إضافة ويجب أن لا نعتمد على الخارج لأن له أجندة).
وفي تعقيبه على الأسئلة قال إن الذي جرى في إشارة إلى حديث “الناجي” عن أسباب المفاصلة في العام 1999م ومشادات الطلاب داخل القاعة قال أعتقد أن الذي حدث من ثمرات الحوار، وأنا سعيد بكل الذي يتم، وأقدر هذا الكلام وليس فيه عبث، وكل ما قيل كلام، وهنالك أناس أثاروا قضايا مهمة، منها قضية الحريات وهذا كلام صحيح ولا يوجد شخص يرفض الحوار وأنا أقول ولا زلت أقول إن مسألة الحوار محورية وأساسية، والحوار فاصل بين حق وباطل، وبعدم الحرية الناس ستنافق وربنا يقول (قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ  فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، فالمدى واسع ولا إكراه في الدين. وتابع طيب الإكراه في شنو، في الزواج والتجارة والصناعة لا يوجد إكراه، أنا أريد الأمر الديني الذي فيه إكراه، أين الأمر الديني الذي فيه إكراه أخبرونا علمونا أنا جاهل أنا غافل، الله قال للنبي ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ)، هذا للنبي  لذلك عندما أتحدث الحرية سلاح ذو حدين.
وأضاف “علي الحاج” أن الحرية هي مفاهيم وأي شخص يتحدث عن الحرية أؤيده والحرية سلاح ذو حدين إذا منحت الحرية ففيها مشاكلها ومصائبها أكبر، إذا رفضت أنا مع الحرية ومشاكل الحرية يمكن استيعابها لأنها تدافع عن نفسها، لذلك أرى هذا الكلام الذي قيل لا خلاف عليه ومخرجات الحوار لا أعتقد أنها كلها خرجت وحتى الآن لم يقل أحد رفعت الأقلام وجفت الصحف، ولذلك قدر الله أن آتي في هذا الظرف وأنا اتفق مع الدكتور “أسامة توفيق” فيما قاله وحركة الإصلاح وحزب الأمة القومي، أنا أسميتهم مؤسسين وقبل فترة قلت هذا الكلام وقابلت “الصادق المهدي” قبل أسبوع في “القاهرة” وهذا ليس كلاماً جزافاً وإنما هو واقع وهم مؤسسون وانسحبوا، فمن باب أولى أن نبدأ بهم الحوار، ولا توجد حساسية من أي كلام يطرحه الناس وتقييم هذا جاد أو غير جاد، هذا تقييم شخصي ليس له قيمة، أنا أتحدث عن الحوار كتقييم موضوعي، في إشارة إلى منظمي الندوة مؤتمر وطني، وطلبوا أن يكون هنالك حوار ودعوني وحضرت وأنا معارض ومحارب، ولكن إذا جاءت معارضة وطلبت مني الحوار، سأذهب أنا ليست لديّ قيود، أذهب لكذا ولا أذهب لكذا، وكل الأسئلة التي طرحت  موضوعية وعندما قلت إن الدول عندها أجندتها لم أقصد الحركات المسلحة، وهذه حقيقة الدول ما لها وما لكم ولماذا أنتم تنتظرون فرنسا وأمريكا لحل قضاياكم، هذا مؤسف جداً ويقولون لك لو أوقفت الحرب سنعطيك، هل أنت تريد مقابلاً لإيقاف الحرب، نحن نريد سلاماً لأننا نريده في حد ذاته، وحجتنا يجب أن تكون قوية، نحن نريد السلام من أجل السلام.. والحرية ليست لأننا نريد شيئاً مقابلها، ولكن الحرية من أجل الحرية.
أنا قادم من الخارج أحدهم قال لي لماذا أتيت، أنا جلست في الخارج كرهاً وأنا لم أقعد خارج البلاد لاجئاً ولست عميلاً وأتحدى من يقول ذلك، ولست هارباً من أي شخص.
*الشريعة حاضرة
ويقول “علي الحاج” إن الكلام عن الشريعة فهي من القضايا الأساسية.. وعندما نقول حواراً وحرية هذه شريعة، لأن الناس يموتون وأنا أريد إيقاف الحرب، هل هذه بعيدة من الشريعة، وأنا كنت أتحدث مع الشيخ “الترابي” قلت له إن العالم الإسلامي كله مولع، وكأن الدين الإسلامي ليس فيه شيء اسمه سلام، والخواجات يرون أن الإسلام عبارة عن حرب، لذلك عندما نتحدث عن الحوار والسلام أنا في تقديري نتحدث عن جزء من الشريعة، وأفتكر هذا هو الدين ومن يولد غداً دعكم من الموجودين الآن، على من تقع مسؤولية اللاجئين الموجودين داخل المعسكرات بالآلاف، هل نحن نريد للشخص الذي يولد غداً أن يستمر أيضاً في هذه المسألة وينتظر الحوار، أنا لا أريد ذلك، إذا فكرنا كلنا في اتجاه أننا نريد تحسين وضع الأجيال القادمة.
*كراسي السلطة لها ثمن
وأي شخص في كرسيه لا نريد أن نقلعه منه، نحن لم نأتِ لكراسي، عندما يأتي السلام ليس من أهداف الحوار أن يبعد شخصاً من كرسيه، لكن على الشخص الجالس على الكرسي أن يحرص على الأشياء التي تحافظ على هذا الكرسي. وكراسي السلطة لها ثمن، نحن لا نريد كراسي، كل شخص يجلس في كرسيه ولكن يجب عليك أن تعمل ما يحفظ جلوسك عليه، فهذا ليس كرسياً في دار الرياضة ولا سينما، هذا كرسي حكم.
وعندما أثير موضوع “أمبيكي” لرئاسة الحوار رفضت ذلك، لأنهم يشككون في الرئيس و(7+7)، وأنا قلت للمعارضة هذا الكلام غير صحيح ليس من ناحية سيادة، ولكن (7+7) أهم شخص فيها الرئيس، أنت تريد ضمانات مِن مَن وهذا رئيس الجمهورية هو الذي نريد منه الضمان، أنتم تريدون شخصاً يأتي يجلس أين، أنا أعتقد بغض النظر عن السيادة، وهذا كلام أقوله وأي شخص لديه كلام الأفضل أن يقوله أمام الرئيس، من أن يقوله لـ”أمبيكي” بلا شك، أفرض الرئيس لا يريد مقابلة “أمبيكي” ماذا تفعلون.
من جهته ترحم الأمين السياسي للمؤتمر الوطني “حامد ممتاز” على روح الشيخ “الترابي” وقال كنت حريصاً أن يتحدث شيخي د.”علي الحاج” ولكنه قال يريد أن يستمع أولاً، وأضاف “ممتاز” أن الحوار ماضٍ إلى غاياته ومقاصده، لأنه الطريق الوحيد لحل الخلافات، وزاد أن المؤتمر الوطني بدأ بالإصلاح السياسي داخله، ثم دخل إلى الحوار الوطني، إن الحريات يجب أن تتطور، لأن أخذها بالقوة يعجل بذهابه، وانتقد “ممتاز” وصف “أسامة توفيق” لما تم من حوار بالعبث وقال إن الحريات يجب أن تتوفر لكل الناس، وإن ما تم من توصيات مجهود رجال، ويؤسفني  أن يخرج هذا الحديث من أمين سياسي لحزب.

*طريق الإنقاذ حاضراً
وتابع “علي الحاج” هنالك شخص وحلان في طريق الإنقاذ الغربي وسأقول أي شخص لديه مظلمة  فليقدمها للمحكمة وأنا مستعد، والطريق وصل “الفاشر” الآن.
*لا أخشى شيئاً
وهنالك من يتهمني بضرب مطار “الفاشر”، كل هذه  الأشياء أنا وضعتها خلفي، عندما قلت إن هذه الأشياء تركتها خلفي ليس تهرباً ولكنني أريد النظر إلى الأمام.
*عميل كنائس
وتابع أنا التقيت بعدد من الناس في لجان الحوار حتى في هامش العزاء وما زلت التقي حتى أعرف من كل الأطراف، وأنا لم أقل إن الحوار جيد وكل شيء تمام، بل قلت ناقص ونبتدئ بالناس الذين لم يأتوا، وأنا لم أقل هؤلاء عملاء، فأنا نفسي وصمت بأنني عميل، وعميل لكنائس أيضاً وفنادق، وللعلم أن الكنائس لا تعطي أموالاً ساكت.
*مسلم داخل الكنيسة
وحكى قصة لرجل سماه (أخو مسلم) جاء لألمانيا وأعلن أنه يطلب اللجوء ولم يحصل عليه، وفي النهاية نصحه المحامي بالعودة إلى بلغاريا أو أن يدخل أي كنيسة، وأخونا هذا دخل الكنيسة، ويحكي لي هو في الكنيسة أولاً أعطوه كل شيء يريده ومصلاته، وهاتفني بعد ثلاثة أشهر وقال لي خيروني بين زواج من ألمانية زواجاً شكلياً، أو البقاء في الكنيسة، وهنالك (4200) يجلسون في الكنائس، وأنا أقول هذا الكلام من واقع الممارسة، لكن ليس هذا كله ما جئنا من أجله، جئنا للحوار ونحاول أن ننقذ بعضنا ونتحدث مع جميع الناس.
*تنظيم غير جيد
احتشد المئات بقاعة الشهيد “إبراهيم شمس الدين” التي ضاقت بهم، حيث كانت درجة الحرارة عالية وأجهزة التكييف متوقفة، وتحدث الأمين السياسي للمؤتمر الوطني ثم انتقل الحضور إلى قاعة الشهيد “الزبير” التي بدأ فيها الدكتور “علي الحاج” حديثه وقال إنه جاء بعد (15) عاماً من هجرة قسرية ووجد الشباب قد كبروا.
كانت مداخلة “الناجي عبد الله” أمام منصة الندوة على شكل مفاجئ عندما اتهم قيادات بالمؤتمر الوطني بالتخطيط للسفر للخارج وعدم مشاركتهم في تشييع “الترابي”، أثارت ردود أفعال عنيفة وسط طلاب المؤتمر الوطني وتعالت خلالها الهتافات بـ”التكبير والتهليل” الرافضة لحديث “الناجي”.
*”ممتاز” يرد
ورد الأمين السياسي للمؤتمر الوطني “حامد ممتاز”، بغضب على اتهامات “الناجي” لحزبه ووصف الرجل بـ “الكاذب”، وأجزم بأن حزبه لم يعقد أي اجتماع بشأن رحيل “الترابي” وتشييعه، قائلاً “مستعد أن أتوضأ وأقسم بالله عشر مرات بأن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث”.

 

صحيفة المجهر السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *