أبو بكر عبد الصادق علي : قصة قصيرة غير مسموح للأغنياء بقراءتها

ترك العامل (…) قريته – مسقط رأسه حيث والده وامه واخوين دونه سناً- جاء للمدينة يبحث عن عمل يدر عليه دخلاً يساعد به أهله بشيء يُخفِّف به معاناة الفقر الذي يعيونه وربما يترك والده ووالدته رعى أغنام الغير وتنظيف حقول الزراعة من الحشائش الطفيلية التي تعوق نمو المزروعات ذات العائد السريع لأصحاب الزرع والضرع، فوجد وظيفة عامل في إحدى إدارات المحلية وأخبروه أن المرتب في الحد الأدنى 500 ج، فجلس يفكر كيف تغطي الـ500 ج منصرفاته الشخصية، وكيف يوفر منها لأهله؟
قال له أحد بلدياته يمكن أن توفر أجرة السكن وتسكن معنا في الراكوبة في العشوائيات بدل أن تؤجر راكوبة منفصلاً وتستاجر (عنقريب) بعشرين أو تلاتين قرشاً لليلة نظر له نظرة حيرى دون أن يعقب وابتعد عنه وجلس أرضاً يحصي المتطلبات خلال الشهر إلى حين قبض المرتب إن شاء الله له أن يشتغل.
وبدأ عملية التضريب:
1-شاي الصباح سادة لأنه باللبن غالي 2 ج ×6 أيام= 12ج
لقيمات مع شاي الصباح لأن الشاي الأحمر على الجوع مضر 6 ج
(اليوم لقيمات بجنيه×6 أيام)
2-الفطور طعمية بـ 2 ج+رغيف بـ 1 ج +3×6 أيام = 18 جنيهاً
3-الغداء طعمية بـ2 ج+رغيف بـ 1 ج +3×6 أيام = 18 جنيهاً
3-العشاء – شاي سادة اللقيمات 4ج× 6يوم = 24 جنيهاً
(الشاي بـ 2 ج واللقيمات بـ 2 جنيه.
في العشاء لأن اللقيمات لا تشبع في العشاء
إذ 3 قطع بواحد جنيه
4-صابون غسيل واحد في الأسبوع 2 جنيه.
5-صابون حمام واحدة في الأسبوع 2 جنيه
3- ترحيل البص للعمل صباحاً والعودة 2 جنيه في اليوم × 6 أيام = 12 ج
هذه منصرفات الأسبوع لا يدخل فيها يوم الجمعة الذي يجب أن أغير فيه من الشاي السادة والطعمية.
*أيوه:
أ- يوم الجمعة فول مصلح به 8 ج×4 جمع = 32 ج
ب-يوم الجمعة الغداء قراة بالدمعة أو أي طبيخ بمبلغ 10× 4 أيام = 40 جنيهاً
ج- يوم الجمعة شاي صباح باللبن واللقيمات 5×4 = 20 جنيهاً
د- يوم الجمعة مساء شاي اللبن واللقيمات 6×4 جمع= 24 ج
الجملة 116
طيب إذا رجعنا لمنصرف الأسبوع في شاي الصباح والفطور والغداء من السبت للخميس تكون الجملة كالآتي:
*شاي الصباح السادة مع اللقيمات على مدى 6 أيام 18 ×4 أسابيع 72 ج
*الفطور طعمية 2 ج +1 ج رغيف 3×6×4 أسابيع 72 ج
*الغداء طعمية 2 ج + 1ج رغيف 3×6× 4 أسابيع 72 ج
*العشاء شاي سادة باللقيمات 4×6×4 أسابيع 96ج
شاي 2 ج لقيمات 2 ج
الجملة 314 جنيهاً
إذا أضفنا منصرفات أيام الأسبوع الـ 6 من يوم السبت إلى يوم الخميس وهي مبلغ 312 + مبلغ 116 ج منصرفات أيام الجمع الأربعة تكون الجملة 428 جنيهاً أضف إلى هذا المبلغ حق المواصلات 60 جنيهاً وحق صابون الغسيل 8 جنيهات وصابون الحمام 12 – عليه 60 +8+ 12 = 80 ج الجملة كلية (428+80 = 508 جنيهات العجز 8 جنيهات بالنسبة للمرتب وأخذ يحدث نفسه طيب الفضل لي شنو لأمي وأبوي ضربناها على الكفاف والعيش الجاف ما لفقت وكمان عجزت وهو في تفكيره هذا ناداه بلدياته، أها قلت شنو قال له “شغلتكم دي ما بتنفع معاي وما فيها وفِّر ولو حدث وأنا مرضت حق الدواء ألقاه من وين أنا اشتغل لرقبتي وأحبس نفسي في الراكوبة لا أواصل لا أجامل وقرش وفر ما عندي قال له ياخي ناس الأعمال الحرة قاعدين في السوق من الصباح للعصر ما يسترزقو – ياكلو صحن بليلة ياهو فطورن وغداهن وعشاهن خليك معانا قال له: لا.. لا ..
أنا راجع البلد لو لقيت لي كباية لبن من غنمايتنا أخير لي من طعميتكم وبليلتكم والحد الأدنى للأجور بتاعكم قال له طيب حرتجع البلد كيف وما عندك هسع حق الباص؟ قال له: هو أنا قبيل جيت بالباص ما شحت أهل اللواري البينقلو البضائع يجيبوني الخرطوم فيهن ناس طيبين يقدروا الظروف برجعوني البلد!!
هامش:
تجي تورد قروش لناس التحصيل الإلكتروني يقولوا ليك الكهرباء قاطعة تغيب لفترة وتجي تاني عشان تحل رقبتك من المطلوب منك يقولوا ليك “الكهرباء جات لكن الشبكة طاشة”!!
هامش 2:
مازار مسؤول موقعاً خدمياً في أي ولاية من ولايات السودان إلا واشتكى له المواطنون من (التردي) في الخدمات!!
*التردي نوعان: تردٍّ بفعل الطبيعة ولا يد لنا عليه وتردٍّ بفعل أنفنسا، وهذا لا ملجأ منه إلا باللجوء إلى أنفسنا وليس الوزير أو الوالي!!
هامش 3
شارع الشنقيطي
اقترح المواطن حامد عبد الصادق وهو من (السواقين) الذين يؤمنون بأن القيادة (ذوق وأدب وفن) اقترح أن يقسم شارع الشنقيطي إلى خطين – خط ذهاباً إلى صابرين وخط إياباً، وذلك بتشييد فاصل في النصف كما هو الحال في شارع الثورة بالنص وهذا لو تم سيحد من عملية التسابق في هذا الشارع التي تشكل خطراً على حياة المواطنين الذين يعبرون الشارع وهم يواجهون سيلاً من العربات لا ينقطع سيرها جيئة وذهاباً وكلهم في عجلة من أمرهم وأضيف إلى رأي الأخ حامد إن تقاطع (الرومي) يعد من أكثر التقاطعات اكتظاظاً بالعربات فعند انقطاع التيار الكهربائي خاصة ليلاً تشهد فوضى تجبرك لتقف للتفرج عليها فكل سائق يعد الطريق حقه ولا يمر إلا من رحم ربي أن يسمح له آخر ممن يؤمنون بأن القيادة فن وذوق هذا المشهد المضحك نوعاً شهدته بنفسي، ولم لكن هنالك شرطي مرور بزيه المميز للظلام واشارتيه الحمراء والخضراء لفك الاختناق، وقد فك الاختناق المؤمنون بأن القيادة كما وصفها أحدهم والوصف ليس من عندي أنها (ذوق وأدب وفن).
هامش 4
الشراكة بين الصحف
أنا أشتري صحيفة الـ (…) لكي اقرأ للكاتب(…)
وأشتري صحيفة (…) لكي أقرأ للكاتب(…) واشتري صحيفة (…) لكي أقرأ للكاتب(…) وقلت لنفسي لو اجتمع الكتاب أهل العلم والمعرفة هؤلاء الذين يتميز أسلوبهم بالبلاغة والإشارات الذكية في صحيفة واحدة لتوقفت بقية الصحف ولوجد القارئ فيها وجبة يوم واحد تكفيه أسبوعاً لدسامتها ومن قبل في بابي الذي كان بعنوان (ألوان الحروف) في صحيفة الشمالية كنت أول من نادى بالشراكة بين الصحف، وقد استجيب للنداء وعقد اجتماع حول الموضوع وبدأت شراكة (نوعاً) وبعد عمر قصير تفككت رماحها بل تكسرت والسبب أن كل منا يريد أن يسود منفرداً “خليكم كده ما عندنا قروش عشان نشتري الصحف كلها وما تشتكو من قلة الإيراد”!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *