هنادي الصديق : أكرموا أصحاب الدرداقات

هنادي الصديق : أكرموا أصحاب الدرداقات

* يزداد في كل يوم حجم الهمباتة الذين يكثفون من حملاتهم الانتقامية ضد صغار المهن الحرة، حيث جاء في الأخبار عن كشف المجلس التشريعي لولاية الخرطوم عن تجاوزات في تحصيل رسوم (الدرداقات) بسوق أبو زيد بمحلية امبدة، وسوق ليبيا، بتحصيل مبلغ (15) جنيهاً يومياً بدلاً عن الرسوم المقررة من المجلس والبالغة (19) جنيهاً شهرياً.
* وهذه التجاوزات التي عرفت بها معظم المحليات، لم تتوقف عند أصحاب الدرداقات فقط بل امتدت حتي (ستات الشاي) اللائي تفرض عليهن المحليات إيجار الكراسي منها مقابل نسبة محددة لصالح هؤلاء (الباشبوزق) الذين يستعرضون (عضلاتهم) أمام هؤلاء الضعفاء ولا يجرؤون على الاقتراب من (الكبار).
* موضوع أصحاب الدرداقات والظلم الذي يتعرضون له من موظفي المحليات، تم تناوله كثيراً على معظم وسائل الإعلام دون أن نسمع بقضية واحدة حكم فيها لصالح العامل البسيط، أو تمت معالجة حالة واحدة من آلاف الحالات التي تتم فيها مصادرة الدرداقات من أصحابها نتيجة لعدم إلتزامهم بسداد مبلغ المحلية اليومي بغض النظر عن التوريدة إن كانت جيدة أو لم يكن هناك عائد أصلاً طيلة اليوم.
* وهؤلاء المسؤولون من أصحاب الضمائر الميتة لا يتورعون في مصادرة قوت يوم أو عشرة أيام لهؤلاء الضعفاء من أصحاب الدخل المحدود والحيل المهدود، ولا يهمهم إن جاع أو مات جوعاً طالما (عداده رامي).
* صاحب الدرداقة والذي في العادة يكون طالباً أو تلميذا أو حتى رب أسرة، لا يملك في معظم الأحيان قوت يومه، ويظل في حالة هرولة طيلة النهار يتجول في معظم مدن العاصمة المثلثة، يبلل عرقهم الأسفلت والردميات التي يمرون بها، ثم يواصلون ذات العمل ليلاً بحثاً عن مبلغ يكفي قدر المستطاع حاجتهم ليوم الغد من مأكل ومشرب ورسوم دراسة خاصة وأن معظمهم يعيلون أسراً لا يقل عدد الأسرة الواحدة منها عن خمسة أفراد على الأقل، وهم يقومون بعملهم هذا ويجوبون الشوارع ويقطعون الكباري جيئة وذهاباً يدفعون الدرداقة المرهقة بأياديهم المنهكة وأجسادهم النحيلة، لا شاغل لهم سوى تحصيل مبلغ المحلية أولا قبل التفكير في شراء كيس الرغيف أو طلب الفول أو حتى ثمن الدواء إن كان هناك مريضاً بالأسرة.
* شخصياً لو كنت مسؤولاً بهذه المحليات لأوقفت هذا العبث المسمى تحصيل رسوم يومية أو شهرية أو سنوية من قبل المحليات، بل أجتهد في إستقطاب الدعم لهم لأنهم على الأقل لم يشكلوا عبئاً على الحكومة وقلصوا أعداد الموضوعين في قائمة (البطالة).
* وليت أصحاب الدرداقات أنفسهم تكاتفوا واتفقوا على لفت نظر الرأي العام بحثاً عن حل عادل لقضيتهم، وكشف هؤلاء المتلاعبين بأموال الشعب والأساليب التي يتبعونها في تجفيف جيوب هؤلاء المساكين، ولعل تجربة أصحاب التكاسي البيضاء بالقاهرة واعتصامهم قبل أيام قد شكل ضغطاً على الحكومة المصرية التي أُجبرت في النهاية علي تلبية مطالبهم، وليت أصحاب المبادرات الشبابية المنتشرين بالسودان عموماً والخرطوم علي وجه الخصوص القيام بحملة تثقيفية لأصحاب المهن الصغيرة ليعوا حقوقهم وواجباتهم، وليتعلموا كيفية الدفاع عن حقوقهم المسلوبة بأمر الحكومة، التي عجزت عن الصرف على نفسها فإتجهت للمواطن البسيط ليحل لها مشاكلها الاقتصادية من خلال مثل هذه الكشات المخالفة للقانون.
* أصحاب الدرداقات وهم يخرجون الصباح بحثاً عن لقمة العيش، لا هم لهم سوى الباشبوزق الذين ينتظرونهم في الطريق، ويرددون سرا رائعة عقد الجلاد (يخطفوا اللقمة الهنية من أصابع طفل جائع أمه حزنانة وشقية)!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *