من داخل حاويات النفايات الالكترونية والمواد الكيميائية بالميناء

من داخل حاويات النفايات الالكترونية والمواد الكيميائية بالميناء

وجود كميات كثيرة من النفايات الاكترونية والكيميائية والإسبستوس غير المطابق للمواصفات والمبيدات المهملة بهيئة الموانئ البحرية أمر لا يمكن السكوت عليه، وجعله يمر مروراً عادياً حتى وان لم يكن مشعاً.. «الإنتباهة» فتحت الباب واسعاً حول هذا الأمر، واستطاعت أن تخرج بكميات وافرة من المعلومات المهمة حول حقيقة هذه الحاويات ومحتوياتها والجهات التى استجلبتها وكمياتها، ولماذا تخلت عنها، وكيف اصبحت هيئة الموانئ هى المسؤولة عنها، وما الجهة التى حررت الدعوى وفى مواجهة من؟؟ كلها اسئلة واستفهامات سعت «الإنتباهة» لسبر أغوارها والخروج بالحقيقة، وبالطبع لم تكن رحلة سهلة وأخذت منا الكثير حتى نصل الى ما نصبو اليه من حقائق نمتلك وثائقها نقدمها بين يديك أيها القارئ الكريم.

أصل القصة
دعوى جنائية حررتها هيئة تزكية المجتمع ولجان الحسبة بولاية البحر الأحمر فى مواجهة هيئة الموانئ البحرية ووزارة النقل الاتحادية ووزارة الصحة بالبحر الأحمر واصحاب الحاويات الستين، وفي مواجهة كل من يثبت تورطه فى الأفعال محل الجريمة ومحل الدعوى الجنائية بحسب ما ذكر لى الاستاذ عبد المنعم جبر الله المحامى المستشار القانونى لهيئة تزكية المجتمع بناءً على ما صرح به مدير الموانئ عن وجود حاويات بها نفايات كثيرة عجزت الموانئ عن التخلص منها. وقال عبد المنعم: انتظرنا اكثر من «15» يوماً حتى تتحرك الادارات المعنية بالدولة قبل فتح البلاغ، ثم قمنا بمخاطبة وزارة البيئة بالبحر الاحمر. وقام مدير عام الوزارة بتحويل الخطاب لمدير البيئة، وحينما عجزت الادارات المعنية بالدولة عن أن تتخذ تدابير لحماية المجتمع قمنا بتحرير دعوى جنائية بنيابة البحر الأحمر، وبدأت النيابة في التحري وسماع أقوال الشاكي والشهود.
هيئة الموانئ تفجر مفاجأة أخرى
ثم ذهبت إلى هيئة الموانئ البحرية وجلست الى مدير ادارة التسويق والتخليص محمد العوض محمد الذى فجر لى مفاجأة قوية، وقال لى أولاً إن الحاويات التى بها نفايات الكترونية ومواد سائلة خطرة وبوتاسيوم وصوديوم وإسبستوس ليس فى مجملها «60» حاوية كما اوردتها الصحف، بل أكثر من «160» حاوية، منها «59» حاوية إسبستوس غير مطابقة للمواصفات تخص ادارة السدود، وهى اتت مع مجموعة كبيرة من الحاويات اخذوا الصالح منها وتركوا هذه الحاويات غير المطابقة للمواصفات دون أية معالجة لها. وكذلك هناك «38» حاوية تخص وزارة النفط بها بودرة تدخل فى عمليات البترول، وايضا هناك «24» حاوية تخص الشركة السودانية للسكر، و «20» حاوية مبيدات وضع المجلس الاعلى للمبيدات والسموم يده عليها دون أية معالجات، ثم هناك «20» حاوية هى عبارة عن نفايات الكترونية من أجهزة حواسيب وشاشات وغيرها من مشتقات الكمبيوتر. وقال محمد العوض إن هذه الحاويات جاءت فى تواريخ مختلفة. وان اقدم حاوية وصلت شهر ديسمبر عام 2003م واخر الحاويات جاءت فى عام 2013م. ونحن كادارة تسويق علاقتنا بهذه الحاويات تبدأ حينما تأتينا من الموانئ المختلفة بعد بقائها الفترة القانونية حسب لائحة الموانئ البحرية السودانية، وبعدها نتعامل معها كمهملات، وذلك بالكشف عليها بوجود هيئة الجمارك وهيئة المواصفات. وبسؤالي لمدير التسويق هل تستطيعون معرفة محتويات هذه الحاويات قبل نزولها الى الرصيف؟ قال لا نعرفها الا بعد الكشف عليها بواسطة الجهات المعروفة، بل هناك أمر آخر وهو أن الحاويات الحكومية لا نفحصها أبداً حتى بعد نزولها الى الرصيف، وذلك حسب اللائحة التي تقول إن الحاويات الحكومية لا تفحص ولا تباع. إلا انه صدر قرار أخيراً عن وزارة المالية الاتحادية بإمكانية فحص وبيع الصالح منها، وكل هذه الحاويات جاءت قبل صدور قرار الكشف على الحاويات الحكومية.
وزارة النفط تتبرأ
تبرأت وزارة النفط من أية علاقة لها بالحاويات المشعة الموجودة بميناء بورتسودان، ورجحت أن يكون انزال الحاويات في الميناء قد تم عن طريق الخطأ، وقالت إنه لا صلة بين شركات النفط والحاويات. وأبلغ وكيل وزارة النفط عوض الكريم محمد خير «الإنتباهة» بأن هيئة الموانئ البحرية طلبت من معامل وزارة النفط فحص الحاويات. وقال: بحسب التقارير المعملية فإنها أثبتت وجود مواد جيرية، إلا أن الهيئة طالبت الوزارة بنقل الحاويات بعد دفع رسوم جمركية.
تقرير اللجنة
تحصلت «الإنتباهة» على تقرير من لجنة تكونت بقرار من وكيل وزارة المالية بالرقم «99» لسنة 2014م برئاسة محاسن الأمين محمد خير من هيئة المواصفات وعضوية تسعة آخرين يمثلون عدداً من الوزارات والهيئات المختصة. وعقدت اللجنة عدداً من الاجتماعات واللقاءات والزيارات، وكانت اهم مخرجاتها:
< الزام الجهة الموردة لحاويات الإسبستوس «59» حاوية بإرجاعها الى بلد المنشأ، وفى حال تعذر ذلك تتكفل الجهة بالإبادة خارج السودان.
> إلزام المجلس الأعلى للمبيدات جهة الاختصاص بالتعامل مع حاويات المبيدات والسماد بالاستخدام او الإبادة حسب الاتفاقيات الدولية.
> إلزام بنك السودان المورد لحاويات الحاسب الآلى وملحقاته بإعادة صادر الحاوية او بيعها عبر عطاء او دلالة لجهات خارج البلاد.
> مخاطبة وزارة النفط لاستلام حاويات المواد الكيميائية «كربونات الكالسيوم، المستحلبات» بناءً على نتيجة المعمل الجمركى بصلاحيتها للاستخدام او معالجتها بالطرق السليمة المتبعة، وكذلك استلام حاويات انابيب البترول.
> مخاطبة شركة السكر السودانية لاستلام حاويات المواد الكيميائية «كولوريد الصوديوم» بناءً على نتيجة المعمل الجمركى بصلاحيتها للاستخدام.
> وقد أوصت اللجنة فى ختام تقريرها بضرورة ضبط ورقابة واردات الدولة عبر جسم موحد يضم الجهات التشريعية والرقابية والتنفيذية.
> تفعيل نافذة التخليص الجمركى للمؤسسات الحكومية «وكيل بضائع حكومية».
> تطبيق مبدأ الفحص المسبق وشهادة المساح الدولى لكل من الأجهزة الكهربائية والطبية والالكترونية والمبيدات والاسمدة.
> اضافة بند إعادة الصادر فى حالة عدم المطابقة بخطابات الاعتماد والعقودات المنفذة للمشروعات او الشراء، والزام المورد بالتنفيذ فى حالة عدم المطابقة من خلال سياسة الاعتماد.
ولا بد من وجود تقرير من جهة معملية معترف بها حول ما اذا كانت هذه الحاويات يوجد بها اشعاع، وهل من الاساس تم فحص هذه الحاويات للتأكد من العنصر الاشعاعى فيها، وكانت المفاجأة السارة ان مندوب الطاقة الذرية قال انهم وعبر تيم كبير قاموا بزيارة ميناء سلوم واجراء مسح اشعاعى على «59» حاوية بها مادة إسبستوس و «38» حاوية بها مادة كربونات الكالسيوم و «24» حاوية بها كلوريد الصوديوم و «20» حاوية مبيدات و «20» حاوية حواسيب، حيث قامو بالمسح بجهاز «identiflnder»، وكانت نتيجة المسح جيدة جداً «خالية من اى اشعاع اصطناعى، وكل القراءات مطابقة للخلفية الاشعاعية للمنطقة». وكانت خاتمة بحثى عن الحقيقة هى ذهابي لمدير الموانئ د. جلال شلية، وقد سألته عن الخطوات والإجراءات التى تمت لمعالجة أمر هذه الحاويات، فقال: «خاطبنا كل الجهات المعنية سواء أكانت شركات البترول او السدود او مؤسسة السكر، ولا يوجد اى تحرك من جانبهم، كما تمت مخاطبة جهات عديدة لمعالجة هذا الأمر. وتم تكوين لجنه برئاسة مصطفى حوالى وكيل وزارة المالية، وهذه اللجنة تعمل الآن، وأعلنت عن دلالات لبعض البضائع، لكن هناك بضائع لا يستطيع المواطن شراءها». واكد مدير الموانئ جلال شلية ان الحاويات الموجودة حاويات بها مبيدات وكميائيات وأجهزة الكترونية ليست مشعة. وقال مصدر من هيئة الموانئ فضل حجب اسمه، انهم طلبوا محرقة بمواصفات محددة، وكان سعرها آنذاك ستة ملايين دولار، والآن بلغ سعرها اكثر من «150» مليون دولار، وبإمكانها حل كل هذه المشكلات.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *